ثقافة وفنون

"..لوددت أن أكون مصريا".. 144 عاما على ميثاق الزعيم مصطفى كامل الوطني | صور

14-8-2018 | 12:29

الزعيم مصطفى كامل

مصطفى طاهر

"لو لم أكن مصريًا، لوددتُ أن أكون مصريًا".. بهذه العبارة الخالدة، وضع الزعيم الوطني مصطفى كامل، ميثاقًا لقيمة مصر في قلوب أبنائها، القائم على الاعتزاز والشرف بالانتماء لهذه الأرض، ولذلك بقيت كلماته الصادقة في قلوب المصريين جيلًا بعد جيل، لنذكرها اليوم في الرابع عشر من أغسطس، الذي يوافق الذكرى 144 لميلاد الزعيم الوطني الكبير.

ولد مصطفى كامل في مثل هذا اليوم من عام 1874م، وهو أشهر زعماء الوطنية المصرية الذين ناهضوا الاستعمار، أسس الحزب الوطني وجريدة اللواء، وعرف بدوره الكبير في مجالات النهضة مثل، نشر التعليم وإنشاء الجامعة الوطنية، كما أدت مجهوداته في فضح جرائم الاحتلال والتنديد بها في المحافل الدولية، خاصة بعد مذبحة "دنشواي"، التي أدت إلى سقوط اللورد كرومر "المندوب السامي البريطاني في مصر" في ذلك الوقت.

تعود أصول الزعيم مصطفى كامل لقرية كتامة التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية، حيث ولد هناك لأب من ضباط الجيش المصري، وقد رزقه الله بابنه مصطفى وهو في الستين من عمره، وعُرِف عن الابن النابه حب النضال والحرية منذ صغره، وهو الأمر الذي كان مفتاح شخصيته وصاحبه في حياته القصيرة التي لم تتجاوز 34 عامًا فقط.

تلقى الزعيم تعليمه الثانوي في المدرسة الخديوية، أفضل مدارس مصر في ذلك الوقت، حيث أسس في تلك المدرسة جماعة أدبية وطنية كان يخطب من خلالها في زملائه، وحصل على الثانوية وهو في السادسة عشرة من عمره، ثم التحق بمدرسة الحقوق عام 1891م، والتي كانت تعد مدرسة الكتابة والخطابة في عصره، وأتقن اللغة الفرنسية في مرحلة مبكرة للغاية، والتحق بعدة جمعيات وطنية أدت لصقل ارتباطه بمصر ورفعت من قدراته الخطابية.

عام 1893م، ترك مصطفى كامل مصر للمرة الأولى ليلتحق بمدرسة الحقوق الفرنسية، حيث أكمل هناك سنوات دراسته، ثم التحق بعدها بكلية الحقوق في تولوز، حيث حصل منها على شهادة الحقوق.

استغل قدراته المبكرة في الخطابة والكتابة، ليقوم بتأليف مسرحية "فتح الأندلس"، والتي تعتبر أول مسرحية مصرية، وبعد عودته إلى مصر وانهاء الدراسة في فرنسا سطع نجمه في سماء الصحافة، واختلط بقامات كبرى في عالم الصحافة والفكر.

وضع مصطفى كامل، أمام عينيه حلمًا كبيرًا بإنشاء جامعة وطنية مصرية، فأرسل إلى صديقه الشيخ علي يوسف، صاحب جريدة "المؤيد" رسالة، يطلب منه الدعوة لفتح باب التبرع لمشروع الجامعة، وأعلن مبادرته للاكتتاب بخمسمائة جنيه لمشروع إنشاء تلك الجامعة، وكان هذا المبلغ كبيرًا في تلك الأيام، فنشرت الجريدة رسالة الزعيم الكبير مصطفى كامل في عددها الصادر صباح 30 سبتمبر 1906م، وهو اليوم الذي يعتبر مشهودا في تاريخ التعليم في مصر حتى يومنا هذا.

لعبت رسالة مصطفى كامل دورها كاملًا، فتوالت خطابات التأييد للمشروع من جانب كبار رجال مصر، وسارع الكثيرون إلى الاكتتاب والتبرع، ونشرت الجريدة قائمة بأسماء المتبرعين، وكان في مقدمتهم حسن بك جمجوم الذي تبرع بألف جنيه، وسعد زغلول وقاسم أمين المستشاران بمحكمة الاستئناف الأهلية، وتبرع كل منهما بمائة جنيه، لتشكل تلك التبرعات حجر الزاوية لإنشاء لجنة للاكتتاب واصلت عملها حتى نجحت في إنشاء الجامعة المصرية، والتي ترأسها الملك فؤاد الأول.

كان لمصطفى كامل، دور كبير في الحياة الثقافية أيضًا، وشهد عام 1898م، نشر أول أول كتاب سياسي له تحت عنوان "المسألة الشرقية"، وهو من الكتب الهامة في تاريخ السياسة المصرية، كما قام بإصدار جريدة اللواء اليومية، في عام 1900م، والتي ظهر منها اهتمام مصطفى كامل بالتعليم، وجعله مقرونًا بالتربية.

توفى مصطفى كامل بمرض السل، في 10 فبراير 1908م، وهو لم يكمل بعد عامه الـ 34، ولم تمهله الأقدار أن يرى بعينيه انتفاضة الوطنية المصرية الكبرى ضد الاحتلال البريطاني في ثورة 1919م، إلا أن بصمته التي لم تمح وخطواته السريعة من أجل إقامة دعائم المجتمع المصري، جعلت كل المصريين عبر العصور، يصدقون تماما أن هذا الرجل لو لم يكن مصريًا، لأراد فعلًا أن يكون مصريًا.

 


.

.


.

.


.

.


.

.

اقرأ ايضا:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة