تحقيقات

"الجلد العقدي" كابوس الفلاح.. المزارعون يشككون في التحصينات.. و"الزراعة": 300 ألف جنيه دعم للأمصال | فيديو

7-8-2018 | 17:43

إحدي الماشية المصابة بالجلد العقدي

سادت حالة من الغضب والسخط بين الفلاحين في عدد من قرى ومحافظات مصر، وذلك نتيجة انتشار العديد من الأمراض في الآونة الأخيرة بين الحيوانات خاصة الأبقار، مثل انتشار مرض الحمى القلاعية الذي أباد أعدادًا لا يُستهان بها من المواشي، بالإضافة إلى مرض "الجلد العقدي" الذي أصبح الآن أكثر ما يهدد حياة الفلاح التي لا تستقيم دون استقامة الأساسيات التي يعتمد عليها.

وهذا ما يهدد الثروة الحيوانية، ومن ناحية أخري يهدد سلامة البيئة، إن لم يتم التصدي لمثل هذه الأوبئة الفتاكة التي يصبح ضحيتها الفلاح وحده في المقام الأول.

لذلك قامت "بوابة الأهرام" بجولة في عدد من القرى لمعرفة  تلك الأمراض، وكيف يمكن محاربتها والتصدي لها في محاولة لتفادى الخسائر الناتجة عنها.

ما هو الجلد العقدي وأعراضه؟
هو مرض جلدي فيروسي يصيب الحيوانات ضعيفة المناعة عن طريق لدغ الحشرات مثل الذباب والناموس بالإضافة إلى المياه والسائل اللعابي للحيوان، تظهر أعراض المرض علي الحيوان بارتفاع درجة حرارته لما يتراوح بين 40:41 درجة، بالإضافة إلي تكون عقد على الجلد، وتكون فترة حضانة هذا المرض من 2:4 أسابيع، لذلك يجب عزل الحيوانات المصابة بالعدوى لتفادى انتشاره بين الحيوانات السليمة.

غضب الفلاحين

كانت البداية مع جمال ذكى - مزارع بمركز الشهداء في محافظة المنوفية-، وهو أحد أصحاب المشاريع الصغيرة لتربية المواشي، الذي عبر بحالة من الغضب عن انتشار الجلد العقدي بين مواشيه بكثرة، قائلاً "الفلاح البسيط يلجأ للوحدات البيطرية هربًا من جشع بعض الأطباء البيطريين، وعلى الرغم من توافر التحصينات بداخل الوحدات البيطرية، إلا أنني لا أثق في مدى فاعليتها للقضاء على المرض"، متسائلًا: هل هذه التحصينات صالحة للاستخدام؟.

ويُرجع "ذكي" سبب انتشار المرض إلى تقاعس القائمين على الرعاية البيطرية، وإلقاء العبء بكامله على كاهل الفلاح، مشددًا علي ضرورة تنظيم دورات إرشادية لتوعية الفلاح بكيفية مواجهة مثل هذه الأمراض والتعامل معها، قائلاً "اللي إحنا فيه خراب بيوت، عايشين على أمل إن ربنا يهون ويشيل عنا".

ولفت "ذكي" إلي أن هناك أعدادًا من الفلاحين المتضررين من هذا المرض، يلجأون إلي بيع الحيوان المريض بأسعار زهيدة لتجار يدعون أن شراءهم هذه الحيوانات مجرد تجارة في اللحوم لإطعام الأسود، مطالبًا بمزيد من البحث حول صحة ما يزعمه هؤلاء التجار من عدمه، كي لا تتكرر نفس أخطاء الغفلة عن المتاجرة بلحوم الحمير للاستخدام الآدمي.

صلاحية الأدوية
ويضيف يوسف عبد الواحد، تاجر مواشٍ، أن التلاعب بمدة صلاحية الأدوية وعدم حفظها بصورة صحيحة، هو أهم أسباب انتشار المرض، مشيرًا إلى أن مرض الجلد العقدي أدى إلى دمار الفلاح البسيط، الأمر الذي يضطره إلى الإقلاع عن تربية المواشي، ويؤدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم.

ويتفق عبد الواحد، مع "ذكي" في أن الوحدات البيطرية لا تقوم بدورها، مبررًا إهمالهم كرد فعل طبيعي لإهمال المسئولين، ونتيجة لكل هذه التراكمات تحول المجتمع الريفي من مجتمع منتج إلى مجتمع مستهلك، قائلاً "علشان نشتغل فعلاً من أجل مصر، لازم كل مسئول ينزل الشارع ويشوف عايشين إزاى، علشان ياخدوا القرارات صح".

توقيت خاطئ للتحصين
في مواجهة انتشار الجلد العقدي توضح الدكتورة شيرين ذكي عضوة مجلس نقابة الأطباء البيطريين لـ"بوابة الأهرام"، أنه من المعروف أن هذا المرض ذو نسب إصابة عالية ونفوق أقل، ولكن في الفترة الأخيرة أصبحت نسب النفوق في تزايد مستمر، وذلك بسبب إلقاء جثث الحيوانات على جنبات الطرق ومصارف الترع، وهو ما يزيد من نسب الإصابة، لافتة إلى ضرورة التخلص من الحيوانات النافقة بدفنها بصورة سليمة بالمدفن الصحي المخصص لها بكل محافظة.

وشددت علي ضرورة استرداد كرامة الطبيب البيطري، لأهمية الدور الذي يقوم به باعتباره رائد العملية الإرشادية للفلاح، مشيرة إلى أن الحملة القومية للتحصين لن تؤدي دورها إلا بوضع آليات جادة للعمل.

وتابعت قولها إن الحيوانات المحصنة تُصاب بالمرض إذا كان توقيت التحصين غير ملائم، أو تم نقله بصورة غير صحيحة.

مرض مستوطن
إبراهيم محروس رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أوضح أن الجلد العُقدي من الأمراض المستوطنة في مصر، وتزداد حدته كل 4 سنوات تقريبًا، خاصة مع تغير الظروف المناخية، وأكد أنه يجب عدم تحصين الحيوانات المصابة وأن التحصين لا يغطى نسبة 100% ولكنه يغطى نسبة 80%.

وأما عن دور الهيئة فقال "محروس" إن هذا المرض يبدأ تحصينه منذ شهر يناير، أي قبل بدء الصيف لتتمكن مناعة الحيوان من مقاومة الإصابة بالمرض، مؤكدًا أن الأمصال واللقاحات تحفظ في ثلاجات، بالإضافة إلى وجود 27 ثلاجة لحفظ التحصينات بكل مديرية.

وأضاف أن هناك عقبات تعوق الأطباء البيطريين عن أداء دورهم، أهمها عدم كفاية الإمكانات التي تقدمها الوحدات البيطرية، سواء كان ذلك دعمًا ماديًا أو العربات والتجهيزات التي توفرها الهيئات للأطباء، وأكد أنه سيتم رسميًا المطالبة بتدعيم الطبيب البيطري بكل ما يحتاجه.

300 ألف جنيه دعم
من جانبه أشار حامد عبد الدايم المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة، إلى أن الوزير اعتمد 300 ألف جنيه لكل محافظة لتوفير أمصال عملية التحصين، وأنه لابد من تضافر الجهود بين كافة الأجهزة لمحاربة هذا المرض الفيروسي.

وأكد عبد الدايم أن الوزارة تقوم بدورها في توعية الفلاح بكافة وسائل الإعلام، مشيرًا إلي أهمية تعاون الفلاح مع الجهات المسئولة لمحاصرة المرض، وذلك من خلال الاتصال بالخط الساخن 19561، أو الاتصال بأقرب إدارة بيطرية عند ظهور أي أعراض غير طبيعية علي الحيوان.

ركود بالأسواق
وفى الإطار ذاته أوضح سيد عوض رئيس مديرية الطب البيطري بمحافظة المنوفية، أن الثروة الحيوانية بالمحافظة تُقدر تقريبًا بـ 350 ألف رأس، ونسبة الإصابة لم تتعد 1%، وقال إنه ما لم يكن هناك تأمين على الحيوان فلن يكون هناك أي تعويض للفلاح.

وأكد ما سبق ذكره من أن التحصين لا يمنع الإصابة بالمرض، خاصة أنه من الأمراض المستوطنة في مصر منذ عقود طويلة، وأن أساسه هو ضعف مناعة الحيوان، مشيرًا إلى أن المحافظة كانت قد أغلقت الأسواق، لمنع انتشار المرض، وتم افتتاحها مرة أخرى يوم الخميس الماضي بعد استقرار الأوضاع بالمحافظة، ولكن بسبب التخوف من استمرار المرض هناك حالة ركود في حركة البيع والشراء.


احدي الماشية النافقة بسبب الاصابة بالجلد العقدي


احدي الماشية النافقة بسبب الاصابة بالجلد العقدي


احدي الماشية المصابة بالجلد العقدي


احدي الماشية المصابة بالجلد العقدي


احدي الماشية المصابة بالجلد العقدي


تاجر مواشى يوضح أسباب إنتشار "الجلد العقدى" وأضراره على الفلاح

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة