بوتين يحذر دول الناتو من مخاطر اندلاع حرب عالمية ثالثة بسبب دعمها لأوكرانيا | شولتس يتمنى تتويج منتخب ألمانيا بلقب «يورو 2024» | كرم جبر خلال لقاء ولي عهد البحرين: الإعلام رافدٌ مهم في مسار تعزيز الأمن والسلام بالمنطقة والعالم | آيزنكوت: من يقول إننا سنقضي على ما تبقى من كتائب حماس ثم نستعيد المختطفين «يزرع وهما كاذبا» | تشواميني وألابا يواصلان التأهيل.. ولونين يستمر في التعافي قبل مواجهة دورتموند بنهائي دوري الأبطال | منسق عملية السلام بالشرق الأوسط: يجب ألا يكون هناك وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد في قطاع غزة | نائب ممثل الولايات المتحدة بمجلس الأمن: حل الدولتين هو السبيل لإحلال الأمن والسلام بالمنطقة | جلسة لمجلس الأمن لبحث تطورات الأوضاع بالأراضي الفلسطينية | وزير التموين: بعد الزيادة الجديدة.. الدولة ستتحمل 84% من قيمة دعم رغيف الخبر | الأردن: اعتراف إسبانيا بفلسطين يوم تاريخي.. وستنعم منطقتنا بالسلام عندما ينشأ وطن فلسطيني عاصمته القدس الشرقية |
Close ad

قليل من التدقيق لا يضر

24-7-2018 | 15:27
في هذا المكان قبل سبعة أسابيع بالتمام والكمال، كتبت مقالاً عنوانه "إشاعات شائعة"، وبرغم أن الأجواء العنكبوتية والأحاديث الشارعية حينئذ لم تكن قد بلغت ما بلغته الأيام القليلة الماضية من جنون في تداول الأخبار المفبركة، وتناقل الأحداث الملفقة، وإعادة تدوير لـ"المعلومات" التي لا أساس لها من الصحة، إلا أن استشعار الخطر واستشراف الأثر كانا يكفيان لإعادة النظر فيما فعله المصريون بمواقع التواصل الاجتماعي، وفي أقوال أخرى ما فعلته المواقع بهم.

مواقع التواصل الاجتماعي التي نزلت بردًا وسلامًا قبل نحو عقد ونصف على مجتمع كان يعاني الانسحاب السياسي والاندثار التعبيري، والانزواء بعيدًا عن ساحات المشاركة في اتخاذ القرارات ونقد السياسات، تحول بردها نيرانًا، وانقلب سلامها صراعًا، والأدهى من هذا التحول أنه أصبح ينزل وبالاً على الجميع، هذا الوبال يذكرنا بالنكتة الشهيرة؛ حيث اضطر الطاقم الطبي إلى التضحية بالجنين والأم والأب حتى يعيش الطبيب.

"انفجار مروع في مطار القاهرة الدولي" "سقوط طائرة في محيط المطار" "عصابة اتجار بالأعضاء البشرية وراء مقتل الأطفال الثلاثة" "وزارة التموين تخلط الخبز بمادة تقلل نسبة الخصوبة" "الأرز البلاستيكي يغزو الأسواق" "السمك البلاستيكي في الأسواق" "البيض البلاستيكي في السوبر ماركت" وغيرها الآلاف من "الأخبار" التي جرى بثها ثم إعادة على "فايسبوك" و"تويتر" ومنهما عبر الـ"شير" و"إعادة التغريد" والحكي الشفهي إلى الملايين من البشر.

تصعد التاكسي، فيباغتك السائق بقائمة من "الأخبار" المغلوطة والمفبركة التي إما قرأها على هاتفه المحمول لأصدقاء تشاركوها من أصدقاء آخرين، أو سمعها على القهوة من زملاء قرأوها أو حكاها أحدهم، وهلم جرا.
تقابل جارًا لك في المصعد فيباغتك بقائمة مشابهة من أحداث لم تحدث، وحين تسأله عن المصدر يؤكد لك بكل ثقة أنه سمعها في نشرة الأخبار، وبمزيد من التضييق عليه يقول إنه قرأها على "النت".

وتتفاقم حدة المأساة حين تفاجأ بأن من كنت تعتقد إنهم على درجة من العلم والثقافة تجعلهم يدققون في الخبر، ويمعنون في البحث عن أصل الحدث، لا سيما إن كان أقرب ما يكون إلى "عجائب وطرائف"، هم أنفسهم يقومون بدور مركزي في بث الأخبار المفبركة وإعادة تدويرها.

وإذا كانت مثل هذه الأفعال مفهومة - ولا نقول مقبولة - من قبل ميليشيات إلكترونية هنا أو كتائب مؤدلجة هناك بغية تفكيك المجتمعات وتغييبها، فإن وقوع الأفراد العاديين لا سيما من يتمتعون بوعي معقول في مصيدة الفبركات العنبكوتية غير مفهوم على الإطلاق، شأنه شأن تحديد نقطة انطلاق الخبر المفبرك.

وفي المقال المنشور قبل سبعة أسابيع كتبت "ولما كان من المحال أن تتبع أصل الشائعة أو منبتها، أي يستحيل الوصول إلى نقطة انطلاق الشائعة، أي شائعة، فقد تحولت عبر الأزمنة التاريخية المختلفة إلى سلاح بالغ القوة وشديد البأس وعميق التأثير في أغلب المجتمعات، لا سيما تلك التي تميل إلى عدم التحقق أو تهوى الابتعاد عن التريث أو تعشق الغوص في أغوار القيل والقال، مع إضافة قليل من البهار وكثير من الغبار".

ويبدو أن البهار زاد على الحد، وأن الغبار انقلب ليصبح ريحًا صرصرًا دفعت الرئيس عبدالفتاح السيسي قبل أيام إلى الإشارة إلى هذا الخطر الداهم، فقال الرئيس أثناء حفل تخريج دفعات جديدة في الكليات العسكرية إنه تم رصد 21 ألف شائعة في مدة ثلاثة أشهر!

خطر الشائعات ليس حكرًا على مصر، لكنه يزداد ويتضاعف حين يتخلى المجتمع عن حنكته وحصافته، وتتحول المشكلة من خبر كاذب يتداوله البعض على الشبكة العنكبوتية لعدة ساعات ثم يموت أو يذهب إلى حال سبيله بعدما يتيقن المستخدم الفطن إلى كذبه عبر لجوئه إلى أساليب التأكد إلى خبر قاتل يعصف بالبلاد والعباد.

فدقة الزر التي يعتقد البعض أنها هينة ولا قيمة لها يمكن أن تصبح دقة مميتة، فقدان الثقة، وإشاعة الخوف، وتجذير أجواء القيل والقال كفيلة بهدم مجتمعات، إن لم يكن فعليًا فمعنويًا.

وكفانا ما نعانيه من مشاعر متضاربة تتقاذفها أوجاع الإجراءات الاقتصادية الصعبة وآمال الخروج من نفق شديد الوعورة.

علاج "مانيا" تناقل الشائعات وتشارك الفبركات لا يتم بالمنع أو التلويح بتدخل الأمن، فهذا مدعاة لمزيد منها، كما أنه لا يمكن إهدار موارد الدولة في تخصيص هيئات وأفراد للرد على ما يشاع، لكن السر يكمن في الوعي، قليل من الوعي لا يضر، وبعض من التفكير والتدبير قبل التشيير والتصديق ينفعان.
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الحداية والكتاكيت و"أونروا"

الحداية والكتاكيت و"أونروا"

من ألماظة لميدان سفير

من ألماظة لميدان سفير

"صلاح".. وتوليفة القوى الطاردة

"صلاح" وتوليفة القوى الطاردة

خروف ببدلة ومعايدات مليونية

خروف ببدلة ومعايدات مليونية

مراكز الشباب والإنقاذ السريع

مراكز الشباب والإنقاذ السريع

هويتنا المسلوبة

هويتنا المسلوبة بعد الربيع العربي في يناير 2011

البشر وطريق السويس

أقطع طريق القاهرة السويس من الشروق ومدينتي إلى مصر الجديدة ووسط القاهرة والعودة يوميًا؛ لذلك أعتبر نفسي مرجعية في هذا الطريق، لا سيما أنني لا أكتفي بمجرد

سكان يسيرون على أربع

سكان يسيرون على أربع إنهم الكلاب والقطط والدواب

كثرة غثاء السيل

إنجاب الأبناء والبنات سمة من سمات البشرية، وتحديد العدد صفة من صفات العقلاء.

تعدية الشارع

"تعدية الشارع"! عبارة تبدو قصيرة وتقدم نفسها باعتبارها تحصيل حاصل، ليس هذا فقط، بل إن البعض يتعامل معها وكأنها سمة طبيعية من سمات الحياة اليومية، لكن كلا

عن الكرة والشارع والرمز

الغضب والحزن والهري ستستمر أيامًا، ثم ما تلبث أن تذهب إلى حال سبيلها، ولن تعود إلا بحدوث موقف أو موقعة أو حادث مشابه لتعاود عملها بكامل عدتها.

الناس والدولة

​من ضمن ما خرجنا به من رمضان جرعة إعلانية ضخمة جديرة بالبحث والتقصي والدراسة والتحليل. وبعيدًا عن مستوى الإعلانات وقيمتها الإعلانية والإعلامية، ننظر إلى

الأكثر قراءة