ثقافة وفنون

اليوم.. الذكرى 104 لرحيل "جورجي زيدان" مؤسس أعرق مجلة مصرية عبر التاريخ

21-7-2018 | 17:16

جورجي زيدان‎

مصطفى طاهر

يوافق اليوم 21 يوليو، الذكرى 104 لرحيل جُورجي حبيب زيدان، الأديب والروائي والمؤرخ والصحفي اللبناني، الذي أجاد اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والعبرية والسريانية، وسجل اسمه بحروف من نور في تاريخ الصحافة والثقافة المصرية، عندما أصدر مجلة الهلال التي كان يقوم بتحريرها بنفسه، في عام 1892م، ونشر فيها كتبه، ومن أبرزها كتاب "تاريخ التمدن الإسلامي" و"تاريخ آداب اللغة العربية" و"تراجم مشاهير الشرق" وغيرها، فضلاً عن اشتهاره برواياته التاريخية مثل المملوك الشارد وأرمانوسة المصرية وغيرها.


ولد زيدان في العاصمة اللبنانية بيروت في 14 ديسمبر 1861م، لأسرة مسيحية فقيرة من قرية عين عنب في جبل لبنان، وكان أبوه حبيب زيدان رجلا أميا يملك مطعماً في ساحة البرج في بيروت يتردد عليه رجال الأدب واللغة وطلاب الكلية الأمريكية، أرسله أبوه لمدرسة متواضعة لتعلم القراءة والكتابة والحساب ليستطيع مساعدته في إدارة المطعم وضبط الحسابات، ثم التحق بمدرسة الشوام فتعلم اللغة الفرنسية، ثم التحق بمدرسة مسائية لتعلم اللغة الإنجليزية، بعدها عمل في مطعم والده، إلا أن والدته مريم مطر لم تكن راضية عن ذلك، وطلبت من أبيه أن يعلّمه صنعة أخرى.

اتجه زيدان بعدها لتعلم صناعة الأحذية وهو في سن الثانية عشرة، ولمدة عامين، لكنه تركها لعدم رغبته في ذلك العمل، بدأ يميل إلى المعرفة والاطلاع والشغف بالأدب، واحتك بخريجي الكلية الأمريكية ورجال الصحافة وأهل الفكر والأدب مثل يعقوب صروف وفارس نمر وإبراهيم اليازجي وسليم البستاني وغيرهم، وكانوا يدعونه لحضور احتفالات الكلية.

التحق بالكلية السورية البروتستانتية (الجامعة الأمريكية)، حيث نجح في امتحان القبول لتعلم الطب، ولكن درس لمدة عام، ثم ترك دراسة الطب واتجه لدراسة الصيدلة، إلا أنه قرر أن يرحل لمصر لدراسة الطب، فاقترض مبلغ ستة جنيهات من جار له في بيروت، وهاجر بعدها إلى مصر والتحق بكلية الطب، إلا أن ظروفه المادية وطول الدراسة جعلته يبحث عن عمل، فعمل في تحرير جريدة الزمان التي كان يملكها رجل أرميني الأصل، وكانت هذه الجريدة هي الوحيدة في القاهرة، بعد أن أوقف الاستعمار الإنجليزي صحافة ذلك العهد، ثم عمل مترجما في مكتب المخابرات البريطانية بالقاهرة، ورافق الحملة الإنجليزية التي توجهت للسودان لإنقاذ القائد الإنجليزي "جوردن" من حصار جيش المهدي، ودامت رحلته في السودان عشرة أشهر، عاد بعدها لبيروت عام 1885، وانضم للمجمع العلمي الشرقي الذي أنشئ عام 1882م، وتعلم اللغة العبرية واللغة السريانية، وهو ما مكنه من تأليف أول كتاب في فلسفة اللغة العربية عام 1886، ثم أصدر منه طبعة جديدة منقحة في عام 1904م، بعنوان تاريخ اللغة العربية، ثم زار إنجلترا وعاد إلى مصر منقطعاً إلى التأليف والصحافة.

استقر زيدان في القاهرة، وعمل في التأليف والترجمة، وأدار مجلة المقتطف، ثم استقال منها بعد أن عمل بها 18 شهرا، واشتغل بتدريس اللغة العربية بالمدرسة العبيدية الكبرى لمدة عامين، ثم تركها واشترك مع نجيب متري في إنشاء مطبعة، إلا أن الشراكة بينهما انفضت بعد عام، واحتفظ جورجي زيدان بالمطبعة، وأسماها مطبعة الهلال، بينما قام نجيب متري يتأسيس مطبعة مستقلة، أسماها مطبعة المعارف.

وعندما أصدر جورجي زيدان، مجلة الهلال في عام 1892م، قبل 126 عاما، كان يقوم بتحريرها بنفسه، ثم ساعده ابنه اميل، وقد صدر العدد الأول من مجلة الهلال عام 1892م، ولكنها بعدها بخمس سنوات فقط، أصبحت من أوسع المجلات انتشارا، وكان يكتب بها عمالقة الفكر والأدب في مصر والعالم العربي، كما رأس تحريرها كبار الأدباء والكتاب، مثل أحمد زكي وحسين مؤنس والدكتور علي الراعي، والشاعر صالح جودت، وغيرهم.


جورجي زيدان‎


جورجي زيدان‎

اقرأ ايضا:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة