أخبار

مندوب مصر في الأمم المتحدة: غموض مصطلح "التطرف العنيف" مقصود

27-6-2018 | 04:10

الأمم المتحدة

سمر نصر

أصدرت مصر بيانًا، خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انعقدت مساء أمس، الثلاثاء، تزامنًا مع اعتماد قرار المراجعة الدورية السادسة للإستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وثمنت مصر الدور الدولي الرامي لمكافحة الإرهاب، لكنها عقبت في سياق الكلمة التي ألقاها مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير محمد إدريس، على الغموض الذي يكتنف مصطلح "التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب"، ووصفه بغموض غير بناء.

وطالبت مصر، بضرورة الالتزام بالإستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، واحترامها وتنفيذها بشكل كامل.. وإلى نص الكلمة:-

السيد الرئيس

- أود في البداية أن أتقدم بالشكر إلى كل من، السيدة السفيرة الدكتورة سيما بحوث، المندوبة الدائمة للأردن لدى الأمم المتحدة في نيويورك، والسيد السفير Kai Sauer، المندوب الدائم لفنلندا لدى الأمم المتحدة في نيويورك، على جهودهما في تيسير عملية المراجعة السادسة للإستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

السيد الرئيس

- قدمت مصر، ومجموعة من الدول متشابهة الفكر، خلال المفاوضات، عددًا من الاقتراحات والحلول الوسط، الهادفة إلى التوصل إلى توافق بالجمعية العامة حول المقصود بمصطلح الـ"التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب"، نظراً لاستمرار الغموض حول استخدامات المصطلح، والخلط بينه وبين الإرهاب في أحيان، وبينه وبين مكافحة التطرف المؤدى الى الإرهاب في أحيان أخرى، وذلك في ضوء عدم وجود تعريف أو فهم دولي لمصطلح "التطرف العنيف المؤدى إلى الإرهاب"، على خلاف الحال مثلاً بالنسبة للإرهاب، حيث يوجد تفاهم دولي حول معني جريمة الإرهاب، على الرغم من عدم وجود تعريف دولي بالأمم المتحدة للإرهاب لأسباب سياسية معروفة.

- وقد حاولت مصر، والدول متشابهة الفكر، باقتراحاتها حول هذا الموضوع، التأكيد على عدم إمكانية الربط بين ما يسمي بـ "التطرف العنيف المؤدى إلى الإرهاب" وأي دين أو جنسية أو إقليم أو ثقافة أو مستوى اجتماعي أو اقتصادى معين، خاصة مع ما تلاحظ من قيام البعض بتوصيف العمل الإجرامي كإرهاب، إذا قامت بارتكابه جماعات أو تنظيمات كداعش أو القاعدة، تعتقد أنها تُمثل الإسلام، وتتخذ منه مظلة، مع توصيف نفس وذات العمل الإجرامي كتطرف عنيف، إذا قام بارتكابه فاعلون من الجماعات الدينية الأخرى، أو جماعات اليمين المتطرف، الأمر الذى يعني ببساطة توصيف نفس العمل الإجرامي بوصفين مختلفين على حسب مرتكبيه، فضلاً عن الربط بين الإرهاب والدين الإسلامي.

- ولقد كانت هناك نية حقيقية وخالصة لمصر، والدول متشابهة الفكر، للتوصل إلى توافق حقيقي غير شكلي حول موضوع "التطرف العنيف المؤدى إلى الإرهاب". وبالقطع، هذا التوافق كان سيكون مفيداً في توحيد الجمعية العامة على فهم معين لمصطلح التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب، وبالتالي، كان سوف يكون مفيداً للمصلحة العامة، ولعمل الأمم المتحدة، خاصة وأن موضوعات تجنب التطرف المؤدى إلى الإرهاب، وتجنب الإرهاب، تأتي بالفعل على رأس أولوياتنا، كوننا دولة تواجه الإرهاب بشكل يومي على الأرض.

- إلا أنه مع إصرار البعض على الإبقاء عن عمد على هذا الغموض غير البناء المحيط بمصطلح "التطرف العنيف المؤدى إلى الإرهاب"، ورغبة منا في عدم كسر التوافق حول قرار مراجعة الإستراتيجية، أصبح الحل الوحيد هو الإبقاء على الفقرات الواردة بقرار الجمعية العامة حول المراجعة الخامسة للإستراتيجية ذات الصلة بموضوع "التطرف العنيف المؤدى إلى الإرهاب"، مع عدم الموافقة على إضافة أية فقرات جديدة حول "التطرف العنيف المؤدى الى الإرهاب" بقرار الجمعية العامة حول المراجعة السادسة للإستراتيجية.

- وبخلاف موضوع "التطرف العنيف المؤدى إلى الإرهاب"، تم تضمين القرار فقرات جديدة تتناول أبعادًا هامة ذات صلة بموضوعات المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وضرورة التصدي للخطاب الإرهابي، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2354، والإطار الدولي الشامل لمكافحة الخطاب الإرهابي، وعدم توفير الملاذ الآمن للإرهابيين على الإنترنت، وتسليم المجرمين في قضايا الإرهاب، وتمويل الإرهاب.

- كذلك، تم الحفاظ والإبقاء على عدد من الفقرات الهامة التي كانت هناك مساع إلى حذفها أو تعديلها بطريقة تؤدى إلى إفراغها من محتواها، ومن ضمنها تلك التي تتناول المبدأ القانوني الراسخ المتعلق بتسليم المجرمين أو محاكمتهم extradite or prosecute، وضرورة إنهاء الاحتلال الأجنبي، وضرورة بناء قدرات الدول وتقديم المساعدات الفنية لها في مجال تجنب ومكافحة الإرهاب، وضرورة سرعة الانتهاء من مشروع الاتفاقية الشاملة لمكافحة الإرهاب، ودور المجتمع المدني في تجنب ومكافحة الإرهاب. وأود أن أشير في هذا الصدد، إلى الدور الهام الذي يقوم به كل من الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية في التصدي لأيديولوجيات وخطاب الإرهاب على كافة المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

السيد الرئيس

- لقد انتهت عملية المراجعة السادسة للإستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب. ويتعين للاستفادة من قرار الجمعية العامة حول مراجعة الإستراتيجية، مثله مثل قرارات الجمعية العامة، ومجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، التزام الجميع به، واحترامه، وتنفيذه بشكل كامل، وفعال. فبدون هذا التنفيذ الكامل الفعال، ستذهب جهودنا هباءً، لأن الاتفاق على قواعد وتدابير تجنب ومكافحة الإرهاب هو أمر هام، إلا أن الأمر الأكثر أهمية هو التنفيذ الكامل لما يتم الاتفاق عليه، وإلا فإن المعادلة سوف تكون دائما غير مُكتملة. وفى هذا السياق، أود أن أشير إلى نقطتين:

الأولي، وهي أهمية الدور الذي يقوم به كل من، مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ومركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ومكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، وغيرها من أجهزة الأمم المتحدة ذات الصلة في مساعدة الدول على بناء قدراتها في مجال تجنب ومكافحة الإرهاب. ونؤكد في هذا الصدد، ضرورة احترام سيادة الدول، ومبدأ الملكية الوطنية، وأهمية التركيز على القيام بمشروعات ذات تأثير ملموس على المستوى الوطني بالدول المختلفة بناء على طلب تلك الدول.

النقطة الثانية، هي أنه ليس من المعقول، أنه في الوقت الذي يتم فيه اعتماد قرارات أممية هامة حول تجنب ومكافحة الإرهاب، تقوم بعض الأنظمة بانتهاك تلك القرارات علانية عن طريق التحريض على الإرهاب، ودعم وتمويل وتسليح الإرهاب، وإيواء الإرهابيين وتوفير الملاذ الآمن للإرهاب، وهي تعلم مسبقاً أنها لن تكون عرضة للمحاسبة أو المساءلة. لابد إذا كنا جادين في مساعينا لتجنب ومكافحة الإرهاب، أن تتم محاسبة كل من يدعم الإرهاب دون استثناء، وبشكل أخص الأنظمة الداعمة للإرهاب.

- في النهاية، أؤكد على أن مصر ستظل في طليعة الدول التي تعمل على تجنب ومكافحة الإرهاب، وأؤكد كذلك، على رغبتنا في مواصلة التعاون والتنسيق مع الأمم المتحدة، ومع كافة الدول الصديقة، في هذا الخصوص.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة