ثقافة وفنون

هل تنقذ الإنترنت لغة "إسبرانتو" من الاندثار؟

25-6-2018 | 17:49

الانترنت

الألمانية

لا يمكن القول، حتى الآن، إن إطلاق لغة "إسبرانتو" قبل أكثر من 100 عام، أدى إلى حركة جماهيرية نحو تعلم اللغة المصطنعة، إلا أن عدد معجبيها مازال ينمو، بفضل الإنترنت.

ويقول لويس فون فونش-رلشوفن، المتحدث باسم "التحالف الألماني للإسبرانتو"، إن الإنترنت ساعدت - أكثر من أي وقت مضى- في التواصل بين "علماء الإسبرانتو"، وتعلمها بالنسبة للشغوفين بها.

وفي مؤتمر عُقد مؤخرا واستمر لمدة ثلاثة أيام في مدينة زفايبروكن بجنوب غرب ألمانيا، استعرض نحو 160 مندوبا من ثلاث دول، وهي ألمانيا وفرنسا ولوكسمبورج، التواجد المتزايد للإسبرانتو على الإنترنت.

وتأسست المنظمة العالمية للإسبرانتو عام 1908م، على يد الصحفى السويسري هيكتور هودلر وآخرين، وتضم أعضاء من 119 دولة، ومقرها الحالى مدينة روتردام الهولندية.

وتنظم المنظمة مؤتمرا سنويا للإسبرانتو فى مدن مختلفة فى العالم.

ويشار إلى أن الإسبرانتو، هي اختراع يعود إلى القرن التاسع عشر، وكان يهدف إلى إيجاد لغة سهلة التعلم للجميع، كوسيلة لتجنب الصراع البشري.

ولدى الإسبرانتو، التي تعتبر مزيجا لكلمات من العديد من اللغات الأوروبية، أداة تعريف واحدة محددة، وثلاثة أزمنة و16 قاعدة نحوية، مماثلة للقواعد النحوية الاخرى.

ويقول فون ونش-رولشوفن، إن تعلم الإسبرانتو يتطلب فقط ربع الوقت اللازم لتعلم اللغة الإنجليزية، على سبيل المثال، ووجد استطلاع على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن هؤلاء الذين يتعلمون الإسبرانتو، يحتاجون إلى ما يتراوح بين 20 و25 ساعة فقط، ويضيف: "بالنسبة لكونها لغة أجنبية، فإن ذلك يعد معدل استيعاب سريع إلى حد ما".

ويستشهد فون فونش-رلشوفن بالعديد من الأمثلة، التي تظهر أن هذه اللغة التي لاتنتمى إلى دولة بعينها، تسعى لزيادة عدد المتحدثين بها: فهناك الآن متحدثون بلغة الإسبرانتو في 127 دولة، ويقدر عدد الذين تعلموها ببضعة ملايين، وحجم من المتحدثين بها بالفعل ببضع مئات الآلاف.

وهناك ما يتراوح بين 1000 و2000 شخص، يعتبرون الاسبرانتو لغتهم الأصلية، ويوضح فون فونش-رلشوفن، أنه قد تم حتى الان نشر نحو 10 آلاف كتاب بلغة الاسبرانتو، بالإضافة إلى بضعة آلاف من الأغاني، كما يحتوي موقع "ويكيبيديا" الإلكتروني بلغة الإسبرانتو، على أكثر من 240 ألف مقال، وهو تقريبا نفس عدد المقالات الخاصة بالموقع الإلكتروني باللغتين، الدنماركية والكرواتية.

وقد أتاحت شبكة الإنترنت التواصل بالنسبة لعشاق الإسبرانتو، حتى في المناطق الأكثر عزلة، وإلى جانب ذلك، هناك نحو 50 موقعا إلكترونيا، يمكن للمرء من خلالها تعلم اللغة على الإنترنت، ويعتبر "Duolingo" أحد تلك المواقع الرئيسية، مع وجود أكثر من 1.5 مليون تسجيل لتعلم اللغة؛ أنهى نحو 5 بالمئة منهم دورة العمل.

ومن الممكن للمرء أيضا أن يتعلم المزيد حول اللغة نفسها على الإنترنت، بينما تنتشر المزاعم الزائفة حولها، التي يقوم حتى علماء اللغة بنشرها، ومن بين الأمثلة على ذلك، أن لغة الإسبرانتو نادراً ما يتم التحدث بها، وأنه لا يوجد أي متحدثين أصليين بها، وهو السبب وراء عدم انتشارها على نطاق واسع ، بحسب ما يقوله فون فونش-رولشوفن.

ومع ذلك، فإنه من الصحيح القول إن عدد أعضاء الاتحاد العالمي للإسبرانتو، تراجع من 20 ألفا و598 عضوا في عام 1996م، إلى 13 ألفا و54 شخصا في عام 2016م، ويقول فون ونش-رولشوفن، إن هذا الاتجاه يفسّر جزئياً، بأن مساهمات الدول نحو تعزيز استخدام الإسبرانتو ، لم تعد كبيرة كما كانت من قبل.

من ناحية أخرى، تلمح زابين فيدلر، أستاذة اللغة في جامعة لايبتسيج إلى أن: "الإسبرانتو تعتبر اليوم وسيلة للتواصل في مجتمع صغير نسبيا، ونشط للغاية، ومرتبط بشبكة الإنترنت".

وتضيف: "رغم الظروف التي تواجهها الإسبرانتو، إلا أنه من اللافت للنظر أن الكثيرين يتحدثون بها بفعالية"، ولكنها تظل رغم كل ذلك بعيدة عن المناهج الدراسية المعتادة.


وتقول فيدلر إن طرق تعلم الإسبرانتو واستخدامها، قد تغيرت بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية.

وتوضح: "يكتسب الناس في الوقت الحاضر اللغة من خلال منصات التعلم أو بمساعدة التطبيقات (الالكترونية)، بالإضافة إلى استخدام المنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي. فالإسبرانتو لغة ناجحة جدا هناك".

ورغم ذلك، لا تلعب الإسبرانتو الدور الذي كان يأمل به مؤسسها لودفيك زامنهوف في الاتصالات الدولية التي كان مؤسسها لودفيك يأمل فيها.

وتشير فيدلر إلى أن اللغة الإنجليزية تستخدم في أنحاء العالم لأسباب غير مرتبطة باللغة نفسها: "فقد لعبت السلطة الاستعمارية دورا رئيسيا في الماضي، بينما كان الموقف الاقتصادي للولايات المتحدة حاسما، في وقت لاحق".

وقرأت فيدلر الكثير من المؤلفات الأكاديمية حول شعور علماء اللغة تجاه الإسبرانتو، وتوصلت إلى أن "غالبية الباحثين يؤكدون أن الإسبرانتو توفر إمكان التواصل الأكثر كفاءة، بشروط أكثر مساواة، لأنها سهلة التعلم نسبيا بالنسبة للجميع".

وتضيف أن الإسبرانتو لا تشكل تهديدا للغات الأخرى، لأنها "لا تهدف إلى إزاحة اللغات الأخرى - بل على العكس من ذلك".

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة