ثقافة وفنون

نقاد: "عاصفة على الشرق".. رواية العولمة التي تجسد أوجاع الشعوب العربية | صور

21-6-2018 | 02:22

الدكتور نبيل المحيش

منة الله الأبيض

نوقشت أمس الأربعاء بأتيليه القاهرة في وسط البلد، أولى المناقشات النقدية لرواية "عاصفة على الشرق"، للدكتور نبيل المحيش، الصادرة عن دار النابغة، ناقشها عدد من النقاد المصريين والعرب، وهم: الناقد د.أسامة البحيري (مدير الندوة)، الناقد د.بشير الشوربجي، الناقد د.جودة عبدالنبي، الناقدة د.رشا غانم، الناقدة الفلسطينية رولا غانم، الناقد د.عزوز إسماعيل، الناقد السوري د.محمد خير الحلبي، الكاتبة هبة عبدالعزيز، الناقدة د.هويدا صالح، والناقد د.يسري عبدالغني.


تدور أحداث الرواية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تبدأ الرواية بإعلان إيران نجاحها في تفجير قنبلة نووية، وإعلانها دولة تمتلك السلاح النووي، وتقوم الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال عملائها إلى الأراضي الإيرانية، برئاسة الرائد وليان كنيدي، من وكالة المخابرات الأمريكية، ويقومون بإطلاق صواريخ إيرانية الصنع على سفن البحرية الأمريكية في البحرين، مما يتسبب في مقتل مئات الجنود الأمريكيين.

وتتتابع الأحداث، حيث تنفي إيران قيامها بهذا العمل، وتتهم عملاء أمريكا بتنفيذها لتوريط إيران، يعلن حينها الرئيس الأمريكي قيام الجيش الأمريكي بقصف مدينتين إيرانيتين بقنبلتين نوويتين، ويرسل تهديدًا مباشرًا إلى إيران بقصف ثلاث مدن إيرانية بما فيها العاصمة طهران، إذا لم تسلم إيران أسلحتها النووية.

في كلمته، قال الدكتور يسري عبدالغني، إن هناك نوعين من الرواية في العالم؛ الرواية المحلية، ورواية العولمة تلك التي تتمتع بآليات جديدة في السرد، حيث تستخدم ما يسمى بالدراسات البينية، أي مسموح للسارد أو الروائي أن يستخدم كل الآليات المتمثلة في علم الاجتماع، وعلم النفس، الدين، الحضارة، وكل العلوم، ومن مميزاتها الجانب الإخباري، ورواية "عاصفة على الشرق" هي مثال واضح على رواية العولمة الجديدة.

وأضاف الدكتور عبدالغني خلال المناقشة، أن الروائي كسر التابوهات التي تعلمناها في فن الرواية، ليعيش القارئ في الرواية كدفعة واحدة، مشيرًا إلى أن لغة الرواية مناسبة تمامًا للسرد، كما أن الروائي أجاد في رصد الشخصيات الثانوية، خاصة أن الشخصيات الثانوية تمثل ثغرة في الإبداع العربي لكن الروائي تدارك ذلك في العمل.

واستعرضت الدكتورة هويدا صالح، الخطاب الجمالي في الرواية، وقالت: "استخدم الكاتب حبكة هي أقرب إلى الحبكات البوليسية الدرامية التي تجذب القارئ لآخر لحظة لمعرفة نهاية الأحداث، وذلك برغم أن هذه الوثائقية الجديدة التي تغلب على الرواية، كما استخدم لغة مشهدية بصرية".

ورأت الدكتورة هويدا أن الجزء الأهم هو صراع الزمان مع المكان، إذ كيف استطاع أن يقيم الكاتب هذا الزمان مع المكان في هذا النص، كما أشارت إلى الخطاب السياسي في الرواية، وأعتبرت أن الكاتب انحاز إلى خطابات أيديولوجية وسياسية بعينها مثل انحيازه ضد نظام بشار وإلى الجيش الحر، فلم يكن ليبراليًا في عرض رؤية موضوعية.

فيما قال الدكتور عزوز علي إسماعيل، إن رواية "عاصفة على الشرق" جديرة بالتوقف عندها فقد عبرت عن الكيان العربي بكل ما فيه ما يمر بداخله تجاه الغرب وما يكنه للشرق، فما أحداث العشرين عامًا الماضية إلا تأكيدًا على الخداع بأهاوم زائفة، وهو ما عبر عنه الكاتب في إهدائه تلك الرواية إلى أولئك المخدوعين بأوهام الغرب ودعوته إلى السلام.

ورأى الدكتور عزوز أن الكاتب أكد أن الحروب في هذه المنطقة لن تتوقف طالما أن هناك غربًا يكن العداوة للشرق ويعشق زرع الفتن والاضطرابات فيه حتى يظل مهيمنًا وسلطانًا على عروش تلك الممالك الشرق أوسطية.

وأشار إلى التضمين السردي في الرواية وقال "الرواية تضمنت قصصًا عديدة، دخلت ضمن السرد وهي بمفردها قد تصح أن تكون قصصًا قصيرة، ولكن الكاتب أراد أن يجعل من هذا العمل الروائي أيقونة تعليمية تثقيفية لمن يقرأه وكأنه يعيدنا إلى أصل وظيفة الرواية من التثقيف والتهذيب والتعليم".

وفي كلمتها، قالت الدكتور رشا غانم، إن رواية "عاصفة على الشرق"، هي بحث عن قيم أصيلة في عالم لا أصيل، فهي بالضرورة وفي آن واحد سيرة وتاريخ اجتماعي كما قال لوسيان جولدمان، فالكتابة الإبداعية هي الكتابة التي تسخر الإبداع الجمالي لرصد الواقع منفتحًا على اللحظة الراهنة بكل أمكنتها وأزمانها العابرة.

فالرواية - كما تضيف الدكتورة رشا - محطة إبداعية هامة تزخر بالشخصيات المتعددة تغمرها فضاءات زمانية ومكانية متغيرة، حيث تسير أحداث الرواية ضمن مسار يتيح للقارئ استقراءها بهدوء عبر منعطفات قصدها الكاتب لتكون جسرًا للبوح.

وأضافت "غانم": "براعة السارد في الانتقال بينها بكل سلاسة مما ساهم في شد انتباه القارئ على استكمال مسيرة الاستكشاف عبر لعبة الكتابة السردية وطرائق بناء النص وتشكل الدلالة فيه.

وأشارت الناقدة إلى أن "عاصفة على الشرق" العنوان يمثل عتبة نصية تثير شجونًا كثيرة متمثلة في كل أدوات الموت التي تحاك للعرب وتفصح عن وطن مستباح حتى النخاع، كما يرصد الكاتب بعين لاقطة لوحات حية من الواقع ممزوجة بآهات الحياة ومنغصاتها.

وتمزج الرواية بين الاجتماعي السياسي بالخيالي الروائي في تشريح للواقع العربي ونفسية الشخصية العربية والغربية في تفاعلها مع الأحداث، وتمثل في هذه الأحداث التي يعيشها الإنسان في واقعه المأزوم فورة من فورات سرده الروائي، فاستطاع أن يستقصى كل خبراته الحياتية ليجعله واقعًا نابضًا بالحياة.

وقامت الرواية على حدث رئيسي وهو إعلان إيران عن برنامجها النووي وما ترتب عليه من أحداث، فقسم الكاتب روايته إلى واحد وعشرين فصلًا أو تقريرًا إخباريًا في بلدان عربية متنوعة، إذ نجد بناءً روائيًا مغايرًا، فهل هي خلخلة بنائية مقصودة تحتاج إلى وعي ويقظة شديدي الإلمام بأطراف الحكاية لتصنع في النهاية هذا البناء السردي.

وبنى الدكتور بشير الشوربجي دراسته النقدية للرواية، على ما يعرف بـ"سرد المثاقفة"، وهو مصطلح بحسب تعريف الناقد، مصطلح قريب من العولمة إلا أن الأخير يغلب عليه سيطرة البعد الاقتصادي والاجتماعي.

وأوضح "الشوربجي" أنه في كل رحلة من رحلات الرواية التي تتحدث عن امتلاك إيران للقنبلة النووية وتهديده.


رواية "عاصفة على الشرق"


مناقشة رواية "عاصفة على الشرق"

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة