رياضة

أغرب حكايات كأس العالم (5).. هداف "حافي".. وبطل بـ"رجل مكسورة" |صور

10-6-2018 | 09:49

كرة القدم

عبد الله البري

لم ينهض نجم المنتخب البولندي، أرنست فيلموفسكي، من فراشه، في اليوم الذي سبق مواجهة البرازيل في مونديال 1938*، نتيجة معاناته من عدوى بأحد أضراسه، لكنه لم يرغب في التغيب عن المباراة، لذا طلب من طبيب أسنان فرنسي ألا يخلع ضرسه، لأن هذه العملية كانت تعني إلزامه بالمكث يومين وربما ثلاثة دون ممارسة أي مجهود بدني لتفادي حدوث نزيف، واستعمل الطبيب الفرنسي حينها علاجا مؤقتًا مع المهاجم، وفي اليوم نفسه بمعسكر المنتخب البرازيلي، اضطروا إلى طلب حضور طبيب، فالهداف العظيم ليونيداس دا سيلفا، كان يعاني من التهاب قوي في الأذن. ففحصه الطبيب وأوصاه بالبقاء في الفراش حتى موعد المباراة.

في الخامس من يونيو تناسى فيليموفسكي وليونيداس بمدينة ستراسبورغ مرضَيهما تمامًا، وقدما إحدى أروع المواجهات، وأكثرها ندية في تاريخ المونديال. فقد سجل البولندي رقما قياسيا حينها بإحراز أربعة أهداف، بينما هز البرازيلي الشباك ثلاث مرات في النزال المثير الذي فاز به الفريق اللاتيني بستة أهداف مقابل خمسة. وخرج فيليموفسكي من الملعب في قمة الغضب. ولم تكن في ذلك مبالغة منه، ففريقه خسر في النهاية، بعد أن زار الشباك بنفسه أربع مرات.

أما ليونيداس المنتصر، فقد دخل سجل الذكريات بعدما سجل أحد أهدافه "حافيًا"، فقد لُعبت المباراة وسط عاصفة قوية جعلت أرض الملعب أشبه ببحيرة من الطين، وبين هجمة للفريق البرازيلي، وأخرى، انخلع حذاء ليونيداس وسط الطمي، لكنه أكمل اللعبة، وانتهى به الأمر إلى أن أرسل الكرة نحو الشباك بقدمه المغطاة فقط بجوربه. وكان على حكم المباراة السويدي إيفان أكليندا إلغاء الهدف، لكنه لم ينتبه إلى وجود المخالفة، لأن جورب الهداف الأبيض كان مغطى بشكل كامل بالطين. ورفضت الإصابات ترك ليونيداس في سلام، ففي هذه المباراة الصعبة تعرض لضربة قوية في الرأس بعدما اصطدم بقائم أحد المرميين، بالإضافة إلى عدوى في العين بسبب الجير المستخدم في رسم الحدود بالملعب.

وربما تبرز الواقعة السابقة شغف اللاعبين بالكرة، أكثر من تحليهم بالشجاعة، لكن حادثة أخرى شهدها مونديال 1962، الذي استضافته شيلي، تعكس كم كان هؤلاء اللاعبون أبطالًا حقيقيين، فحتى كأس العالم 1970، لم يكن الفيفا قد أدخل نظام تبديل اللاعبين، الأمر الذي كان يعني أن المنتخب لا يستطيع تغيير أي من لاعبيه فور تسليمه قائمة بأسمائهم لحكم المباراة، حتى وإن أصيب أحدهم وهو في طريقه إلى أرض الملعب قبل أن تنطلق صافرة البداية، وفي السادس من يونيو من عام 1962، فاز منتخب الاتحاد السوفيتي في السادس من يونيو على أوروغواي بهدفين مقابل واحد، بعد مباراة شديدة الصعوبة لُعبت في مدينة أريكا. وقد سمحت تلك النتيجة للفريق الأوروبي بالتأهل لربع النهائي، وأقصت الفريق اللاتيني من المسابقة. وكان أبرز ماحدث في ذلك اليوم، هو ما فعله صانع الألعاب الأورغوائي أليسيو ألباريث، الذي سجل اسمه في صفحات تاريخ أبطال المونديال، إذ رفض الخروج من أرض الملعب بالرغم من تعرضه لكسر في عظم الشظية.

وتؤكد بعض الروايات الصحفية، أن ألباريث تعرض لـ"كسر مزدوج في عظمتي القصبة والشظية"، وهو أمر يصعب تصديقه حقًا، لأن مثل هذه الإصابات يستحيل معها المشي دون مساعدة، ولا يمكن أيضًا تخيل لعب الكرة في ظل وجودها، لكن ابنة اللاعب آناليا أديث أكدت لي –مؤلف هذا الكتاب- أن الأمر كان يتعلق بشرخ في الشظية، بل إن والدها كاد يفقد ساقه نتيجة سوء العلاج، والمجهود الهائل الذي بذله في تلك المباراة. ولم يحصل اللاعب على فترة راحة متكاملة فاضطر إلى انتظار ما يناهز العام لتطأ قدمه أرض الملعب من جديد، لكن في ذلك المساء البعيد في أريكا واصل ألباريث –ومثله من الشجعان قلائل- الركض ما أمكنه حتى أطلق الحكم الإيطالي شيزاري جوني صافرة النهاية.

  • بمناسبة قرب انطلاق مونديال روسيا 2018، تنشر "بوابة الأهرام" قصصًا عن أغرب الأحداث التي طرأت على المسابقات العشرين الماضية من الكأس، التي لعبت للمرة الأولى في أوروجواي عام 1930، وتختار "بوابة الأهرام" القصص -التي تنشرها في عدة حلقات تباعًا- من كتاب "أغرب الحكايات في تاريخ المونديال" للصحفي الأرجنتيني لوثيانو بيرنكي، الصادر عن دار مسعى، والذي صدرت منه طبعة مصرية عن مكتبة تنمية، وترجمه عن الإسبانية مباشرة بصورة موفقة للمترجم المصري محمد الفولي.

أرنست فيلموفسكي


أرنست فيلموفسكي (بالقميص الداكن) خلال إحدى المباريات


ليونايدس دا سيلفا


ليونايدس دا سيلفا


ليونايدس دا سيلفا


ليونايدس دا سيلفا


إليسيو ألباريث


كتاب "أغرب الحكايات في تاريخ المونديال"

اقرأ ايضا:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة