Close ad

الطهطاوى وإدوارد سعيد فى عدد مجلة" ألف" بالجامعة الأمريكية

30-5-2018 | 12:10
الطهطاوى وإدوارد سعيد فى عدد مجلة ألف بالجامعة الأمريكية الدكتورة منى بيكر
مها شهبة

كل الثقافات تفتقر إلى الكمال ويمكنها بالتالي أن تزداد ثراء عن طريق مواجهة الثقافات الأخرى والحوار معها".. بهذه المقولة للمفكر البرتغالي فونتورا دي سانتوس تنهي الدكتورة منى بيكر، أستاذة دراسات الترجمة بجامعة مانشيستر، مقدمة العدد الخاص من مجلة ألف للدراسات المقارنة الصادرة عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن" الترجمة وإنتاج المعرفة".

موضوعات مقترحة

وتقول مني بيكر في مقدمتها للعدد الذي أشرفت عليه إن الثابت عن الترجمة قديما أنها مجرد عملية نقل معرفي بين لغتين لكن دراسات هذا العدد من مجلة ألف تسعى لتحطيم هذا الوهم الثابت، وتقديم قراءة جديدة لفلسفة الترجمة وآليتها تقوم على اعتبار الترجمة عملية إنتاج للمعرفة وليس مجرد نقل لها.

وهي ترى أن دراسات العدد تظهر أن الترجمة تبتدع من التقاليد والسرديات ما يمكن أن نصفه بالاسهام في تشكيل العالم الذي نعيش فيه.

العدد الذي أصدرته المجلة والتي تصدر سنويا عن قسم الأدب الإنجليزي بالجامعة الأمريكية وترأس تحريرها الناقدة الدكتورة فريال غزول يقدم دراسات مهمة عن الترجمة والمقدس والترجمة وفهم الآخر والترجمة والنظم التشريعية.

"صلاح الدين.. رؤية جديدة"
من البحوث المهمة في العدد "الصحوة الأيوبية: صلاح الدين من الفروسية إلى النهضة" لسامويل إنجلاند، وهو أستاذ المشارك بجامعة ويسكونسن الأمريكية، يدرس الأدب العربي الكلاسيكي ، ومن أعماله كتاب "إمبراطوريات القرون الوسطى وثقافة المنافسة".

يتناول سامويل في دراسته ترجمات واقتباسات عربية لرواية والتر سكوت "التعويذة"، والتي نشرت ما بين عامي ١٨٩٠ و ١٩٢٠. حيث ترى الدراسة أن عددا من المؤلفين والمترجمين العرب رأوا إمكانية تعليمية مفيدة في الأدب الإنجليزي الحديث حول الحروب الصليبية، رغم إهمال هذه الظاهرة بحثيا إلى حد كبير.

فقد استخدم كل من يعقوب صروف ونجيب الحداد وفرح أنطون الرواية لما فيها من مبادئ وإرشادات أخلاقية متوجهين إلى جمهور عربي أدبي. وتجبرنا كتاباتهم هذه على إعادة التفكير في مفهوم الأدب العربي الكلاسيكي، حيث تعد ترجمته التقليدية قاصرة في ضوء قراءة متعمقة لمثل هذا النوع من الأدب التوجيهي.

الأدب الفلسطيني في الفرنسية
وتنشر المجلة دراسة لريشار جاكمون، أستاذ اللغة العربية والأدب الحديث في جامعة إيكس مرسيليا، دراسة عن "الأدب الفلسطيني مترجما إلى الفرنسية: تاريخه وأثره". وريشار جاكمون معروف في المشهد الثقافي العربي، فقد درس اللغة العربية في القاهرة، ونشر حوالي عشرين ترجمة من الأعمال العربية إلى الفرنسية، من بينها ثماني روايات لصنع الله إبراهيم. و له كتاب بعنوان "الحقل الأدبي في مصر المعاصرة".

في دراسته يقدم جاكمون لمحة عامة عن تلقي الأدب العربي الفلسطيني في فرنسا منذ الترجمات الأولى الصادرة عام ١٩٧٠ حتى يومنا هذا. وتتناول المقالة أهم مراحل هذا التاريخ وتعرف القارئ على أهم فاعليه من مترجمين وناشرين، حيث ينظر الكاتب إلى حركة الترجمة هذه بوصفها تنويعة على الشروط العامة التي تحكم تلقي الأدب العربي المترجم في السوق الأدبي الفرنسي عامة – على سبيل المثال ، التسييس المفرط وترجيح الشهادة والأبعاد الوثائقية على البعد الأدبي – مع تمييز الحالة الفلسطينية أيضا بتقديم أبعاد خاصة، لا سيما الوجود الطاغي للشاعر محمود درويش.

إدوارد سعيد
أما الدكتور محمود محمد الحرثانى (مدرّس بجامعة الأقصى بغزة ، وحاصل على الدكتوراه من جامعة مانشستر في المملكة المتحدة)، فيقدم بحثا بنفس عنوان العدد "الترجمة وإعادة إنتاج المعرفة: إدوارد سعيد نموذجا".

وتبحث مقالة الحرثاني ديناميات إعادة إنتاج صورة إدوارد سعيد في الثقافة العربية من خلال دراسة الترجمات العربية الثلاث لكتاب Representations of the Intellectual التي ظهرت تحت عناوين "صور المثقف"، و"الآلهة التي تفشل دائما"، و"المثقف والسلطة”. وتستخدم الترجمات عناصر لغوية وغير لغوية para-texts مصاحبة، تسهم بدورها في إعادة إنتاج صورة الكاتب وكتابه.
وتحاول هذه الدراسة الإجابة على سؤال ما إذا كان النص الأصلي خضع فعلا لتأطير من نوع ما ليلائم غايات المنتج العربي، وتعتمد على نظرية السرد لتوصيف إعادة الإنتاج تلك، مستعيرة مفهومي التأطير والعناصر المحيطة بالنص بوصفهما أداتين أساسيتين للتقصي والتحليل.

ترجمة الأناجيل
وتحت عنوان إنتاج المعرفة وتشكيل الهوية في ترجمتين للكتاب المقدس إلى العربية، يقدم سامح حنا (رئيس قسم الدراسات العربية والإسلامية ودراسات الشرق الأوسط بجامعة ليدز بالمملكة المتحدة)، دراسة مهمة تحاول استكناه الآليات الاجتماعية-الثقافية المرتبطة بترجمة الكتاب المقدس إلى العربية من خلال تفسير عمليات إنتاج المعرفة وتشكيل الهوية التي تترافق مع فعل الترجمة، مستخدمة مفاهيم بيير بورديو.
تركز الدراسة على نموذجين: ترجمة الصوباوي (١٣٠٠) وترجمة البستاني (١٨٦٥)، وتبرز الإشكاليات التي تطرحها ترجمة النصوص المقدسة، مستعينة بعلم اجتماع الإنتاج الثقافي. كذلك تسائل الدراسة صفة "التجرد" التي ترتبط بمترجمي النصوص المقدسة، كاشفة عن المواقف المنحازة لمترجمي الكتاب المقدس إلى العربية في سعيهم لتقديمه من خلال لغة القرآن.

بناء النهضة والتحرر
وتحت عنوان الترجمة وبناء الدولة الحديثة في مصر: الطهطاوي مترجما يقدم الدكتور مصطفى رياض (أستاذ متفرغ بقسم اللغة الإنجليزية وآدابها بكلية الآداب جامعة عين شمس) بحثا عن دور الترجمة في النهضة المصرية الحديثة.

يرى الباحث أن الآراء تتباين فيما تتعلق بتقييم إسهام الطهطاوي في إطار ما درج المؤرخون على تسميته بعصر النهضة بمصر في القرن التاسع عشر. تسلط الدراسة الضوء على دور رفاعة الطهطاوي في خدمة الدولة الحديثة في مصر بوصفه مترجما. كما تستعين ببعض مفاهيم دراسات الترجمة لقراءة نصوص ترجمها الطهطاوي للكشف عن أوجه التفاوت التي دارت في ترجمتيه بين خلفيته الأزهرية ودراساته الفرنسية وانتظامه في خدمة الدولة التي تطلّع محمد علي إلى بنائها.

تحلل المقالة المتلقي النموذجي الذي استهدفه الطهطاوي بترجماته، متمثلا في جيل من المتعلمين يجمع بين الموروث الإسلامي المحافظ جنبا إلى جنب مع بعض توجهات الحداثة.

وبعنوان "الترجمة والتحرر الفكري من هيمنة الغرب: مشروع السنهوري ١٩٤٨"، تقدم رنا رشدي طالبة ماجستير الترجمة في جامعة القاهرة دراسة تنقد دور الترجمة في مشروع النهضة خلال القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين من خلال تحليل القانونين المدنيين ١٨٨٣ و ١٩٤٨ واللذين يمثلان حركتي ترجمة، تبنت كل منهما منظورا متباينا إزاء إشكالية الحداثة والتقليد، فأنتجت آليات مختلفة للتبادل الثقافي وتحديث اللغة.

توضح هذه المقالة مدى تأثر سياسات ترجمة القانونين بالمعايير الأيديولوجية المرتبطة بالأجندات السياسية والاجتماعية التي اقتضاها سياقهما، مع تسليط الضوء على الإستراتيجيات التي استعان بها العلامة القانوني عبد الرزاق السنهوري في إعداده لقانون ١٩٤٨ والتي تقدم دور المترجم باعتباره منتجا فاعلا للتشريع، تضافرا مع جهود التحرر الفكري.

الترجمة والاستشراق
وحول علاقة الترجمة بالاستشراق في فترة النهضة تأتي دراسة سبنسر سكوفيل(أستاذ مساعد اللغة العربية بجامعة بريجهام يانج الأمريكية)، والتي يقول فيها إن الترجمة كانت وسيلة أساسية في دخول المعرفة الأوروبية ما بعد التنويرية إلى المجتمع العربي في عصر النهضة. فقد اختار الكثير من المترجمين نصوصا أوروبية عن الثقافة العربية تشمل صورا استشراقية نمطية.

تتناول الدراسة ثلاث ترجمات نهضوية: ترجمة خليل بيدس لنص جغرافي في ١٨٩٨ ، وترجمة مصطفى لطفي المنفلوطي لقصة قصيرة للكاتب الفرنسي شاتوبريان في ١٩١٥، وترجمة سليم قبعين لمجموعة من الأحاديث النبوية جمعها الكاتب الروسي ليو تولستوي في ١٩١٥. ويحلل الكاتب كيف أدخل مترجمو هذه النصوص الأصلية مجالات فكرية أوروبية إلى اللغة العربية تغير الصور النمطية الموجودة فيها وتقوضها.

وبعنوان الترجمة والمثاقفة: حول النقد الثقافي، يقدم الدكتور سيد ضيف الله، المدرس بمعهد اللغة العربية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والحاصل على جائزة مؤسسة ساويرس الثقافية في النقد الأدبي ، عن كتابه "صورة الشعب بين الشاعر والرئيس"، بحثا عن أهمية المثاقفة والنقد الثقافي.

تتناول هذه المقالة الجدل الذي أثاره كتاب السعودي عبد الله الغذامي النقد الثقافي الصادر عام ٢٠٠٠ حول مفهوم النقد الثقافي، حيث لم يكن من بين مراجع الكتاب العربية كتاب واحد يتناول مفهوم النقد الثقافي في مقابل مراجع انجليزية عدة من أدبيات هذا المجال.


فقد اعتمد الغذامي بشكل كبير على النصوص الانجليزية في شرح النقد الثقافي، فتفاعل معها ثقافيا وأنتج معرفة نقدية أثرت على تصورات كثير من الباحثين من بعده. وسؤال هذه المقالة ليس فقط ماذا ترجم من أدبيات النقد الثقافي، وإنما أيضا دور هذه الترجمات في تشكيل تصورات النقاد، ومن ثم في تشكيل المعرفة النقدية المتعلقة بالنقد الثقافي في العالم العربي.

الرقابة الذاتية في الترجمة
وتكتب ريتا فيلانتي، الحاصلة على دكتوراه في الترجمة والآداب الأنجلو أمريكية من جامعة باري بإيطاليا، دراسة عن الترجمة والرقابة الذاتية، تتناول الدور الإبداعي للرقابة الذاتية في عملية الترجمة ، مستندة إلى كتاب ميشيل فوكو عن السلطة ومفهوم حنة آرنت عن العنف تحت حكم النظم الشمولية.

تدرس المقالة إستراتيجيات تمويه المعنى التي يلجأ إليها المترجم في ظل قيود قمعية من خلال مقارنة بين ترجمة إيدا بروسبرو لرواية جيمس م. كين "ساعي البريد يدق دائما مرتين" (١٩٣٤) ، وترجمة أخرى لنفس الرواية ظهرت في مجلة بانوراما في عام ١٩٤٠ بعد خضوعها للرقابة الذاتية. وبالرغم مما شاب هذه الترجمة التي خضعت للرقابة الذاتية من نقائص ، فقد نجحت في ضمان تداول الرواية في إيطاليا الفاشية ، مما أعطى الرواية معاني إضافية وساعد على تحفيز نقاش سياسي وثقافي وجمالي جديد.

الترجمة والهوية
وفي المجلة تحاور الدكتورة سامية محرز أستاذ الأدب العربي ومديرة مركز دراسات الترجمة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، الشاعر الليبي المقيم في الولايات المتحدة خالد مطاوع.

في هذا الحوار يتناول الشاعر الليبي فعل الترجمة باعتباره فعلا مرتبطا في المقام الأول بالذات وتورطها في قراءة العالم وإنتاج نوع من المعرفة عنه. لذا يراه فعلا وجوديا ، رابطا إياه بتشكل الهوية وشرعنة وجود الذات في هذا العالم. يتكشف هذا اليقين بشكل مكثف ومتواصل على أصعدة متداخلة ومتشابكة من خلال مسار المطاوع: شاعرا ومترجما وأستاذا أكاديميا وناقدا وناشطا سياسيا. فتتشكل علاقته بثقافته الأم وثقافته المضيفة في فضاءات مغايرة بنيتها الاستكشاف والدهشة، وليس الصراع والاغتراب ، وهو ما يفسر سعيه الدؤوب إلى خلق مساحات جديدة متوازية – مباغتة أحيانا ومتناغمة في أحيان أخرى – بين اللغتين والثقافتين.
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: