آراء

تجليات الشوق لمقامات "التخلي" و"التحلي" و"التجلي"

29-5-2018 | 00:24

تتجلى ليالي هذه الأيام ونهاراتها بعبير خاص نتنسمه.. ورحيق أكثر خصوصية يعبق في نفوسنا - أو يفترض ذلك - وإيقاع نفسي تغشاه السكينة.. وحالة وجدانية ترتقي ذبذباتها.. وهالة نورانية تتوهج بالقرب والطمأنينة..

وكلها ومضات تغري النفس على أن تمارس مقامات «التخلي» و«التحلي» و«التجلي».. فتتخلى عن أشياء انتهى عمرها الافتراضي.. لتتحلى بأشياء جديدة على ضوء المتغيرات التي تطغى على كثير من الثوابت.. ربما تتجلى بإشراقات، وإن صارت عزيزة حيث يتصادم الشروق والغروب.. إلا قليلا!

لكن الروح غير مطمئنة.. والقلب يشتعل وجدًا.. والعين ترى ما لا يخطر على البال، ولم يكن في الحسبان، فالأفق ملبد بالتوقعات الدرامية، والقادم ينذر بلفحات دامية.. ولا يملك المرء إلا التوسل باسم الله «اللطيف» الذى لطف بخلق السموات والأرض، ولطف بالأجنة في بطون أمهاتها، أن يتجلى بلطفه علينا بما فينا.. ومن فينا..

هذه الليالي.. تبسط روحانيتها - أو يفترض ذلك - فيخفض الجسد جناحه للروح لتحلق وتدقق وتحقق.. لتتحقق، ربما يعطي المرء أكثر مما يأخذ.. بلغة الحياة، وتشتد الأوتار.. بلغة الفن، ويكبح القلم جماحه.. بلغة الفروسية، وتتعالى تجليات الروح.. بلغة التصوف ، وتتنازع ثقافة الأسئلة.. بلغة الفلسفة، ليبرق عنوان.. بلغة الصحافة، ويبدع في السرد لذة النص بلغة النقد.

أقضى الثواني متحيرًا عن قصدية ما بين «التجريد» و«التفريد» و«التوحيد».. مسافات من الضوء... ومساحات صوتية.. وخفقات وجدانية.. واهتزازات وارتعاشات ومراجعات من النفس الأمارة بالحب، لتتشبث بكلمة «الحب» قيمة وقامة، ومعنى ومبنى، وروحًا وريحانًا، ولا تسمح لحرف «الراء» أن يخترقها فيحولها من «الحب» إلى «الحرب» حرف واحد يقلب الأمور، ويخل بتوازن المعادلة الصعبة في التعامل الذاتي والموضوعي.. حرف واحد ليتنا نستأصله فلا نسمح له بـ«الاختراق» فيتحقق «الاحتراق».

ما أجمل أن يقابل المرء منا ذاته، ويعثر عليها، ويتصالح معها، إنها مسألة قد تحتاج مجاهدة للوصول، ومن وصل اتصل، ومن اتصل انفصل.. وفى المسافة المتحركة بين الاتصال والانفصال.. تحدث للنفس مراجعات، على ضوء الثوابت وتحسب المتغيرات، بوضع الأدوات المعرفية والعرفية والأخلاقية والجمالية تحت المجهر، خلايا تهلك.. وخلايا تتجدد.. وخلايا تتهيأ.. شروق وغروب.. ظهور وأفول.. ليل ونهار.. حراك وسكون.. ثنائيات حياتية.. وسنن وجودية.. والنفس الإنسانية مجرة كونية.. وكل في فلك يسبحون!

تجاهد النفس للتخلص من التباسات الواقع المشحون بالمفارقات والمسكون بالمتناقضات.. لتستبقي الجوهر والأصيل..

تعف عند المغنم فتزهد الأشياء وهي في عنفوانها، لا بعد الإدبار والذبول والانكشاف..

تتعاطى النسق الصافي في التفاعل مع الإنسان والزمان والمكان كثلاثية حاكمة لطبيعة الأشياء.

ما أشد الاحتياج إلى السكينة..

وقد أصبح الوصول إليها صعبًا، في زمن تعز فيه الطمأنينة، ويشتاق الأمان ليتدثر بالإيمان.. والأمان في الإيمان بالموقف، بالقرار، بتداعيات اللحظة الفائقة الحساسية هذه الأيام تدعو النفس للتأمل، والأمل..

«تأمل» فيما مضى من خطوات «ومن كتبت عليه خطى مشاها».

و«أمل» في خطوة واثقة تتمثل في «قدر لرجلك قبل الخطو موضعها».

ترى ..هل نستثمر هذه المناسبة الكونية؟

هل ننهل من معين هذه اللحظة المتعينة؟

هل نراجع أنفسنا.. ونتراجع عن مواصلة أخطائنا؟

هل نتلمس نفحات الرحمة الإلهية فتدحض لفحات القسوة على بعضنا البعض؟

هل نهجر ما يحول بيننا وبين قلوبنا وذواتنا.. لنهاجر إلى العالم الذي ينبغي أن يكون؟

ألف هل.. تنساب بالعذوبة التي تغالب العذاب.. وبالنعمة التي تقهر النقمة..

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د مجدي العفيفي يكتب: الذي هو أنت ومنك وإليك

عبارة رائعة ومروعة في بلاغتها الصحفية، وفي كثافتها الفكرية، وفي سعتها المجتمعية، تجذرت في نفسي وقد زرعها في تكويني أستاذنا مصطفى أمين، وأنا في مقتبل العمر

د.مجدي العفيفي يكتب: ولا تزال البقية تتجلى عليها..!

اغتصبتها الدنيا كثيرا.. فكانت تقاوم بشق النفس.. راودتها الأيام عن نفسها.. فكانت تستجيب إلا قليلا.. تقاذفتها الأيام على أمواجها..

د. مجدي العفيفي يكتب: نفحات من نار .. ولفحات من نور..!

يحكى أن أهل قرية ذهبوا لصلاة الفجر ولم يعثروا على المؤذن، فأذن أحدهم وقاموا وصلوا وبعد بزوغ الشمس أتى المؤذن مهرولًا نحو المسجد وعندما سألوه عن سبب التأخر

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (3 - 3)

و... في هذه المسافة بين نقد الذات وجلد الذات يتحرك دائما فريقان متضادان، لا يجتمعان ولا يتقابلان، لكن لابد منهما معا، كواحدة من الثنائيات المتعارضة في الحياة وطبيعتها التي تحير ذوي الألباب.

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (2 - 3)

مزعجة إلى حد التقزز الفكري.. ومثيرة إلى حد الغثيان النفسي.. تلك البوستات والكتابات المنتشرة على العديد من صفحات ومواقع الميديا من فيس بوك، وتويتر، وواتس

د.مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (1 - 3)

قال لي صاحبي وهو يحاورني، وكان له ثمر من مجموعة جروبات في الواتس والميديا، يتكسب منها بصورة أو بأخرى، ويتخيل أنه أيضًا أكثر مني مالًا وأعز نفرًا، فهو يستثمر،

د. مجدي العفيفي يكتب: حتى لا تضيع التغريدة المصرية...!

عنوان هذه الكتلة السردية الإعلامية، التي ستقرأها بعد سطور، صاغه أستاذ حقيقي للإعلام، صناعة وصياغة، ورؤية ورؤيا، وتنظيرا وممارسة، وبذلك تضيق الهوة بين التصورات

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم ( 2-2)

جاء العبارة الأخيرة في مقال الأسبوع الماضي تحمل جينات هذا المقال وأفيق من اللحظة الراهنة التي استغرقتني وامتدت سنوات وسنوات من العذاب والعذوبة.. لأجد

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم (1-2)

ليس فقط، لأنها تدثر نفسها وحسها وحدسها باسم النهر الخالد في سياق المنظومة النيلية الإعلامية، التي تنساب كصفحة النيل الجميل منذ العام 1994.. وليس فقط،لأنها

إن العيون التي في طرفها «جراحة» (3-3)

ما إن أذن الله تعالى بإزالة الغشاوة التي حالت دون الرؤية إلا قليلا، حتى تضرع القلب إلى المنعم العظيم أن لا يُحرم أحدٌ سواء من المحبين والمحبوبين أم من

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (2-3)

قلت في الجملة الأخيرة من النظرة السابقة، إنني حاولت - أثناء استسلامي للطبيب اللبيب وهو يحاور ألمي في العيون التي في طرفها نزيف - أن أحقق معادلا موضوعيا

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (1-3)

العين.. وما أدراك ما العين.. سبحان الذي أحسن كل شيء خلقه صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ.. بلى.. حسب العين أنها آية من آيات الله.. إذن فلا

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة