آراء

علمني رمضان (2)

25-5-2018 | 05:24

ومازال ضيفنا الكريم المبارك يعلمنا من فيوضاته الإلهية، ومدرسته الربانية، فكان مما علمنى رمضان أن الصوم ضابط لقلوبنا وجوارحنا، وأن غايته العظمى والمثلى التقوى، والتى بها تمتلئ قلوبنا نورا من الله، وتصان جوارحنا من كل إثم، وتكبح جماح شهواتنا من كل خطيئة.

وأنه هو شهر الجهاد النفسى والروحى يصدقه في ذلك قول ربنا تعالى: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ"، وقول حبيبنا: "الصوم جنة" أي وقاية، وقوله: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم"، وإننى لأعجب أشد العجب مما نراه من سلوك الكثير منا في مواصلاتنا العامة في نهار رمضان، فالكثير -إلا من عصم ربى- يكون مخنوقا، غضبانا، متأففا، لا يطيق شاردة ولا واردة، ولا همسا ولا نطقا ممن بجواره، ونرى الكثير من المشاجرات والمشاحنات والتلاسن، في انتصار حقيقى لشياطيننا وهوى أنفسنا على الغاية العظمى التي ذكرناها قبلا وهى تحقيق التقوى وضبط جوارحنا، ونسيانا أن رمضان مدرسة تهذيب الأخلاق والسلوك، وأنه شهر نقاء ومحبة ووئام وصفاء مع أنفسنا ومع الله والناس.

يقول العلامة ابن قيم الجوزية - رحمه الله - في كتابه "زاد المعاد": "وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة والقوة الباطنة وحمايتها عن التخليط الجالب لها المفاسد التي إذا استولت عليها أفسدتها واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها؛ فالصوم يحفظ على الجوارح صحتها ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات، فهو من أكبر العون على التقوى؛ كما قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ".

علمنى رمضان أن حفظ وانضباط جوارحنا وقلوبنا مرتبط بالصبر، ولما لا وهو شهر الصبر والمواساة، ومن أعطي الصبر فقد أعطي الخير كله، يقول ربنا تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ".

 قال أهل العلم: الصبر في الآية الصوم، كما علمنى أن بالصبر نفوز ونحوذ أعلى المقامات وأشرف الدرجات، في إخبات وذل وطاعة لله وحده لا شريك له، وأن بدون فضيلة الصبر نذق خسرانا وذلا وخيبة عظيمة، ونكون عبادا لهوانا ولشهواتنا، "أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ".

فعلمنى أن صيامه يعودنا على الصبر والجلد والتحمل؛ لأنه يحملنا على ترك ما نحب ونشتهى، لما فى كبح جماح أنفسنا من مشقة عظيمة، نتحملها حبا، وصبرا على طاعة ربنا سبحانه، وتحصيلا لأنواع الصبر الثلاثة، صبرنا على طاعة الله، وصبرنا عن محارم الله وصبرنا على أقدار الله، وطمعا في أن نكون من عباده الصابرين الذين يوفون أجورهم يوم القيامة بغير حساب، لقول ربنا عز وجل: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ".

يذكر الإمام شمس الدين الذهبى في سير أعلام النبلاء صبر وجلد سلفنا الصالح في عباداتهم وتقربهم إلى الله، وأحوالهم مع القرآن فقط فيقول: كان الأسود بن يزيد يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين، وكان ينام بين المغرب والعشاء، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال، وكان الإمام الشافعي يختم القرآن في رمضان 60 ختمة، وكان قتادة يختم القرآن في سبع، وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث، فإذا جاء العشر ختم كل ليلة.

علمنى رمضان أنه شهر الإخلاص، لكون صيامه عبادة خفية، وسر بين العبد وربه، يقول: "ليس في الصيام رياء"، فلا نتعبد ولا نتقرب بأعمالنا إلا لله - سبحانه - محتسبين أجورنا من الكريم الجواد وحده، لا ينازعه فيها بشر، ولا غاية دنيوية فانية، أملا بفوز نعيم الآخرة، ونجاة من أليم عذابها، مصفين أعمالنا من كل شائبة تشوبها.

وفى الحديث الشريف: "يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلى، الصيام لي ، وأنا أجزى به ..."، ويقول ربنا سبحانه: "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ".

 ويقول عز وجل في حديثه القدسي "الإخلاص سر من أسراري استودعته قلب من أحببت من عبادي"، ويقول: "يقول الله -تعالى- : "أنا أغنى الشركاء عن الشرك؛ فمن عمل عملا فأشرك فيه غيري فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك"، لذا علمنى رمضان أن صيامه يعطينا شحنة إلهية نستمد منها طاقتنا الإيمانية بالإخلاص لربنا ووجهه العظيم عامنا كله، حتى إذا ما قدم رمضان الذي يليه، كان خير تدريب وتأهيل لنا.

ولله دره الإمام ابن تيمية -رحمه الله- حين قال: "وإذا كان العبد مخلصا لله اجتباه ربه؛ فأحيا قلبه، واجتذبه إليه، فينصرف عنه ما يضاد ذلك من السوء والفحشاء، ويخاف ضد ذلك، بخلاف القلب الذي لم يخلص لله؛ فإن فيه طلبا، وإرادة، وحبا مطلقا؛ فيهوى كل ما يسنح له، ويتشبث بما يهواه كالغصن أي نسيم مر به عطفه وأماله".

الله أسأل أن يرزقنا الإخلاص في قولنا وأفعالنا وعباداتنا، وأن يطهر قلوبنا، ويصلح فسادها، ويتقبل منا، وللحديث بقية بحول الله وقوته ومشيئته، فيما علمنى رمضان.

المعذرة العملية لله ورسوله

المعذرة العملية لله ورسوله

ملتقى القاهرة الدولي الخامس للخط العربي

بادئ ذي بدء، أسجل عشقي وهيامي بفن الخط العربي كفن إسلامي أصيل يأخذ بالأفئدة والألباب قبل أخذ الأبصار، ذلك أنه حاضن رئيس لوعاء هويتنا العربية والإسلامية

عمارة.. ونشر علمه وفكره

عمارة.. ونشر علمه وفكره

صناعة التطرف والعنف .. بفيلم كارتون

أثار انتباهي هذا التقرير المنشور للزميلة إيمان عباس بـ"بوابة الأهرام" تحت عنوان (صناعة التطرف والعنف تبدأ بـ"قصة وفيلم كارتون".. والبرلمان يفتح الملف)،

تعلموا الحب الحقيقي

لا حديث الأمس واليوم وغدًا، يسيطر على عقول الكثير منا، إلا الحديث عن "عيد الحب"، "الفلانتين" والترتيب لإحياء ذكراه، لينعم فيه كل محب بحبيبه - حالمًا وواهمًا

القاهرة عاصمة للثقافة الإسلامية

في خبر سار يضاهي واقع ومكانة قاهرتنا وتاريخها الإسلامي التليد، أعلن في التاسع عشر من الشهر الماضي - وعبر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو"-

الطيب.. والخشت.. وأهل الفتن

الطيب.. والخشت.. وأهل الفتن

الليبرالية .. التخلص من قيود السلطات الثلاث

الليبرالية .. التخلص من قيود السلطات الثلاث

حضارة نبينا.. نموذج عملي لحياتنا

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وقلم الظفر، ونتف الآباط

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

عطفًا على حديثي بمقالي السابق "هذا هو الإسلام"، الذي تحدثت فيه عن حملة وزارة الأوقاف العالمية الدعوية "هذا هو الإسلام"، التي أطلقتها لهذا العام بأكثر من

هذا هو الإسلام

جميل، وبديع، ومثمن، صنيع وزارة الأوقاف حين أطلقت حملتها العالمية الدعوية لهذا العام "هذا هو الإسلام" بأكثر من عشرين لغة، بيانا لصحيح الإسلام للدنيا بأسرها،

نعم.. تستطيع الدراما

بحكم طبيعة عملي الصحفي، وركضي الحثيث للبحث عن المعلومة الموثقة الهادفة التي أقدمها لقارئي الحبيب، أجدني مقلا في متابعة الأعمال الدرامية على مختلف أنواعها،

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة