أخبار

رئيس "العالمي للتسامح والسلام": محاربة التطرف تحتاج لسنوات.. ومعركة مصر ضد الإرهاب ستدرس | حوار

22-5-2018 | 14:56

أحمد بن محمد الجروان

إبراهيم عمران

أكد أحمد بن محمد الجروان، رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام، أن العلاقات المصرية الإماراتية علاقة أخوة سواء على المستوى الرسمي لتمثيل الدولتين أو على مستوى الشعبين.

وقال الجروان إن الأمة العربية مرت خلال السنوات السابقة بمرحلة هي الأصعب في تاريخها الحديث، وأوضح أن الهجمة التي واجهتها أمتنا العربية هذه المرة كانت بأيادي عربية، وهو نوع جديد من العدوان، وصف بحرب الجيل الرابع.

وأوضح أن المجلس العالمي للتسامح والسلام يهدف إلى تعزيز جهود حماية السلام الدولي عن طريق إعلاء قيمة التسامح وغرسها كمكون أساسي في ثقافة الشعوب، من خلال عدد من الأهداف التي نص عليها الميثاق التأسيسي.

وأكد أن محاربة مصر للإرهاب ستدرس في كليات الحرب في المستقبل حيث طبقت مصر نموذجا جديدا لمحاربة الإرهاب، وهو محاربة الإرهاب بالبناء.

وإلى نص الحوار:-

ماذا عن برنامج زرع السلام؟

نحن في المجلس نعتبر أن هذا البرنامج يمثل تطويراً مهما لآليات النظام الدولي التي تستهدف الوصول للسلام العالمي، فبعد أن ظهرت مصطلحات صنع السلام، وحفظ السلام، وفرض السلام، وبناء السلام، وسعى المجتمع الدولي من خلال هذه الآليات على مدار عقود طويلة من الزمان إلى الوصول للسلام الدولي، توصلنا في مجلسنا إلي أن "زرع السلام" هو السبيل الأمثل لحماية المجتمع الإنساني من المخاطر التي تهدد أمنه واستقراره.

ويستهدف برنامج زرع السلام غرس قيم التسامح وثقافته في وجدان أجيال المستقبل، وذلك من خلال إعداد منهج دراسي يحوى القيم المشتركة لمفهوم التسامح بين مختلف الثقافات والديانات ويقوم المجلس بترجمته لمختلف لغات العالم ونسعى من خلال تواصلنا مع الحكومات إلى تضمينه في المقررات الدراسية للمدارس والجامعات في مختلف البلدان.

كيف نحارب الفكر المتطرف؟

محاربة الفكر لا تكون إلا بالفكر، والحروب الفكرية هي أصعب أنواع الحرب التي نخوضها اليوم، وقد استطاع أعدائنا غرس الأفكار المغلوطة التي تخدم سياستهم التوسعية في عقول أبنائنا على مدار عقود طويلة من الزمن، ولذلك فأن انتصارنا في حربنا على الفكر المتطرف مرهونة على اتفاقنا على عدد من الحقائق.

الحقيقة الأولي: هي أن حربنا على الفكر المتطرف لن تؤتي ثمارها بين ليلة وضحاها ولكنها تحتاج لسنوات من الجهد والعمل الدؤوب.

والحقيقة الثانية: هي تماسكنا ووحدتنا في مواجهة الفكر المتطرف، فلا مجال للاختلاف فيما بينا على أي أمر أياً كان.

والحقيقة الثالثة: هي أن انتصارنا في هذه الحرب يعتمد على قدرتنا على شحذ طاقات علمائنا ومفكرينا وتوظيفها وتوجيهها في مواجهة عدونا، ولذلك ففي المرحلة المقبلة يجب أن نركز على عقد العديد من الندوات والمؤتمرات التي نناقش من خلالها بمشاركة العلماء والمفكرين سبل مواجهة أنواع العدوان الحديثة التي تواجهها أوطاننا.

هل هناك مؤتمرات ستعقد لمحاربة الفكر المتطرف؟
بالتأكيد، خطتنا الاستراتيجية في المجلس تتضمن العديد من المؤتمرات التي نعتزم عقدها خلال المرحلة المقبلة، وهذه المؤتمرات تتنوع وفقاً لشريحة المدعوين لكل مؤتمر والهدف الذي نستهدفه من عقدة، فمثلاً نحن نفكر الآن في عقد مؤتمر على المستوى الحكومي ندعو من خلاله مسئولين رسميين في حكومات عدد من الدول لتنسيق سبل التعاون المشترك في مجال نشر ثقافة التسامح، كما نفكر في عقد مؤتمر للباحثين والمتخصصين في عدد من الجامعات وعدد من مراكز البحوث والدراسات ذات الشهرة العالمية لبحث أفضل سبل مكافحة التطرف والعنف المتصاعد في مختلف بلدان العالم.

كيف تري العلاقات المصرية الإماراتية؟
أرى العلاقات المصرية الإماراتية علاقة أخوة سواء على المستوى الرسمي لتمثيل الدولتين أو على مستوى الشعبين، وعلاقة الإخوة تشتد في المحن، وتقوى في الأزمات، ولذلك فأن الظروف الحرجة التي مرت بالمنطقة العربية خلال المرحلة الأخيرة أبرزت قوة العلاقات المصرية الإماراتية.

كيف تري وضع الأمة العربية؟

الأمة العربية مرت خلال السنوات السابقة بمرحله هي الأصعب في تاريخها الحديث، وللأسف الشديد أن الهجمة التي واجهتها أمتنا العربية هذه المرة كانت بأيادي عربية، وهو نوع جديد من العدوان، وصف بحرب الجيل الرابع، ورغم استطاعة العديد من الدول تجاوز مرحلة الخطر في مواجهة هذا الاعتداء الذي هدد وحدتها إلا أن هناك عدد أخر من البلدان العربية للأسف الشديد ما زالت تواجه مخاطر الانهيار والتقسيم، وفي ظل هذا الوضع المرتبك فأنني أرى أن الأمة العربية ما زالت تواجه الكثير من الأخطار الوجودية التي تهدد أمنها واستقرارها، والخطر الأكبر في هذه المخاطر هو خطر التطرف الذي استشرى في الجسد العربي في السنوات الأخيرة.

كيف تري دور الأزهر الشريف؟

للأزهر الشريف دور محوري في هذه المرحلة، فالجماعات المتطرفة التي ظهرت على السطح خلال الفترة السابقة أثرت سلبياً على الصورة الذهنية للإسلام والمسلمين أمام الغرب، وهنا يتمثل دور الأزهر في تصحيح هذه الصورة وإظهار سماحة الإسلام واعتدال المسلمين ونبذهم للعنف والتطرف.

كيف تري مصر في محاربة الإرهاب؟
مصر استطاعت أن تحاصر الإرهاب ببراعة ستدرس في كليات الحرب في المستقبل، والشاهد على ذلك هو قدرة مصر على حصر الإرهاب في سيناء وعزله عن أبناء شعبها، ثم مهاجمة العناصر الإرهابية ببسالة من خلال عملية سيناء ٢٠١٨م والقضاء عليهم، وقد أشارت مصر في أكثر من مناسبة لأنها تحارب الإرهاب بالنيابة عن العالم، وأنا مؤيد لهذا القول لأن العناصر التي تم محاصرتها والقضاء عليها في سيناء كان مخططا لها أن تنتشر في الدول الأخرى وهو خطر كان محدقاً بالمنطقة كلها.

بالإضافة إلى ذلك أن محاربة مصر للإرهاب لم تؤثر على قدرتها على البناء والتعمير ومعالجة الكثير من القضايا الاقتصادية والاجتماعية الشائكة المتراكمة خلال سنوات عديدة، وذلك في حد ذاته يعد منهج غير مسبوق في مكافحة الإرهاب، أما النموذج الجديد الذي انتهجته مصر اعتمد على معالجة كافة قضاياها بنفس القدر من الأهمية، ووضعها علي نفس الدرجة من الأولوية، ولا شك عندي في أن نجاحها في كل منهما عزز قدرتها على النجاح في القضايا الأخرى. ولذلك فأنني أقول أن مصر وضعت نموذجا جديدا لمحاربة الإرهاب، وهو محاربة الإرهاب بالبناء وليس محاربته بالسلاح فقط ولذلك قلت إن هذا النموذج يستحق التدريس في كليات الحرب في المستقبل.


أحمد بن محمد الجروان


أحمد بن محمد الجروان


أحمد بن محمد الجروان

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة