دنيا ودين

قصة إسلام بلقيس وما فعله نبي الله سليمان بعرشها.. وكيف توفاه الله؟ (3 -3) | صور

16-5-2018 | 19:53

عرش بلقيس

علي شفيق الشيمي

من أبدع القصص هو القصص القرآني فيه العبرة والعظة والإثارة والمتعة أيضًا.. وتحدثنا في الجزء الثاني من قصة نبي الله سليمان عن كيف رأى هدهد سيدنا سليمان أن ملكة سبأ وقومها يسجدون للشمس من دون الله، وكيف أخبر نبي الله "سليمان" بهذا عن يقين وعلم، وليس كلامًا مرسلًا منه.

فكان من الضروري أن يتأكد نبي الله"سليمان" من صدق كلام الهدهد، فأرسله بكتاب لملكة سبأ، قال تعالي"اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ".

ظلت فحوى هذا الخطاب مغلقة، حتى يفتح ويعلن هناك، قال تعالي: "قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ".


المشهد الثاني:
وصول الكتاب، وها هي تستشير الوجهاء من قومها في هذا الأمر الخطير؛ قال تعالى: "قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ" وفحوى الكتاب في غاية البساطة والقوة، فهو مبدوء بسم الله الرحمن الرحيم، ومطلوب فيه أمر واحد ألا يستكبروا على مرسله ويستعصوا، وأن يأتوا إليه مستسلمين لله الذي يخاطبهم باسمه.

صرحت الملكة بفحوى الرسالة إلى الملأ من قومها، ثم استأنفت الحديث تطلب مشورتهم "قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ"؛ ولكنهم فوضوا للملكة الرأي "قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ"، وهنا تظهر شخصية "المرأة" من وراء شخصية الملكة، المرأة التي تكره الحروب والتدمير، فهي تعرف أن طبيعة الملوك أنهم إذا دخلوا قرية أشاعوا فيها الفساد، وانتهكوا حرمتها، وحطموا القوة المدافعة عنها، وعلى رأسها رؤساؤها، وجعلوهم أذلة لأنهم عنصر المقاومة، فأرسلت هدية لعلها تُلين القلب وتظهر الود، وقد تفلح في دفع القتال، وهي تجربة، فإن قبلها سليمان فهو إذن يسعى إلى أمر من أمور الدنيا، ووسائل الدنيا إذن قد تجدي، وإن لم يقبلها فهو إذن أمر العقيدة الذي لا يصرفه عنه مال ولا عرض من أعراض هذه الدنيا.

المشهد الثالث:
وصول الهدايا إلى سليمان، وإذ بسليمان ينكر عليهم اتجاههم إلى شرائه بالمال، أو تحويله عن دعوتهم إلى الإسلام، ويعلن في قوة وإصرار تهديده ووعيده الأخير"قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ"أي أتقدمون لي هذا العرض التافه الرخيص؟!

قال تعالى: "فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ" أي لقد آتاني ما هو خير من المال على الإطلاق، ألا وهو العلم والنبوة وتسخير الجن والطير، فما عاد شيء من عرض الدنيا يفرحني "بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ"، ثم يتبع هذا الاستنكار بالتهديد "ارْجِعْ إِلَيْهِمْ" بالهدية وانتظروا المصير المرهوب، قال تعالي:"فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا" أي جنود لم تُسخر لبشر في أي مكان، ولا طاقة للملكة وقومها بهم في نضال "وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ" أي مدحورين مهزومين.

المشهد الرابع:
استحضار عرش ملكة سبأ.
قال تعالي: "قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ"؟ انظر ما الذي أراد ه نبي الله سليمان من استحضار عرش بلقيس قبل مجيئها مسلمة مع قومها؟ نرجح أن هذا كان وسيلة لعرض مظاهر القوة الخارقة التي تؤيده، لتؤثر في قلب الملكة وتقودها إلى الإيمان بالله، والإذعان لدعوته، وقد عرض عفريت من الجن أن يأتيه به قبل انقضاء جلسته هذه، وكان يجلس للحكم والقضاء من الصبح إلى الظهر فيما يروى، فإذا الذي عنده علم من الكتاب يعرض أن يأتي به قبل أن يرتد إليه طرفه، وهذا الذي عنده علم من الكتاب كانت نفسه مهيأة بسبب ما عنده من العلم.

قال تعالي: "فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ" إنها مفاجأة ضخمة لا تخطُر للملكة على بال، لقد كانت المفاجأة قصرًا من بلور أقيمت أرضيته فوق الماء، وقفت الملكة مندهشة أمام هذه العجائب التي تعجز البشر، وتدل على أن هذه القوى أكبر من طاقة البشر، فرجعت أي الله معترفة بظلمها لنفسها فيما سلف لقد اهتدى قلبها واستنار، وعرفت أن الإسلام لله ليس استسلامًا لأحد من خلقه بل لله رب العالمين.


قصة سليمان مع الخيل:
قال تعالي: "إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ" أي إذا عرض على سليمان - عليه السلام - الخيل الصافنات ممشوقة القوام، قال مجاهد: وهي التي تقف علي ثلاث وطرف حافر الرابعة، والجياد السريعة.

قال تعالي: "رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ" ذكر أهل العلم أن - سليمان عليه السلام - أمر بإحضار الخيل بين يديه فقال: إني أحببت هذه الخيل لأجل أن أذكر بها ربي وأعلى شأن دينه، فأنا لا أحبها لأجل الدنيا، ثم استعرض الخيل فمرت أمامه حتى غابت عن الأنظار، ولكن لم يشف نهمه من حب الخيل فأمر بإحضارها أمامه ثانية، وأخذ يلاطفها بالمسح بيده على سيقانها ثم عانقها، وهذا درس للمؤمنين بأن يكون حبهم لله وحده.

قصة موته عليه السلام:
قال تعالي: "فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ" قال المفسرون: إن سليمان كان في محرابه فأدركه الموت وهو جالس متكئ على عصاه، حتى جاءت الأرضة واشتغلت بأكل طرف العصا فأكلت بعضه فانهار الجزء الذي أكلته فاختل توازنه، فخر أي سقط، فدل ذلك على موته، ولما رأى الجن المسخرون بالأعمال الشاقة موت سليمان، أدركوا أنهم لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين طوال هذه المدة ما بين موته وعلمهم بموته.

المصدر: من قصص القرآن الكريم وتفسير ابن كثير.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة