أخبار

معضلة "المادة 6".. هل تقف أمام تحول ائتلاف دعم مصر إلى حزب سياسي؟.. فقهاء يجيبون

28-4-2018 | 16:07

ائتلاف دعم مصر

أحمد سعيد

حالة من الجدل القانوني، تسود المشهد برمته، منذ إعلان ائتلاف دعم مصر، نيته التحول لحزب سياسي، لاسيما في الوقت الذي يشهد فيه صاحب الأغلبية النيابية تحت قبة البرلمان، انضمام عدد ممن ينتمون لأحزاب سياسية، ربما تدخل الائتلاف في إشكالية قانونية يصعب معالجتها، إن لم تكن هنالك دراسة جدية ودقيقة لمعالجة ما نصته المادة السادسة من قانون مجلس النواب التي تحظر تغيير الصفة الحزبية لأي من النواب، والتي في حال تحقيقها تسقط عضويته، بالإضافة إلى نص المادة 386 من اللائحة الداخلية للبرلمان.

ورغم أن الخريطة الحزبية في مصر، تشهد زخمًا كبيرًا من حيث عدد الأحزاب الذي تجاوز الـ 100، إلا أن الإعلان في حد ذاته فتح مجالًا كبيرًا للنقاش حول مستقبل تلك الخريطة حال الإعلان الرسمي للائتلاف بالتحول لحزب سياسي، واتخاذ الإجراءات الفعلية حيال ذلك، بما يمكنه من اقتناص أكبر عدد ممكن لاسيما من النواب، إذا نجح في الخروج من مأزق تلك المادة التي لاتزال تقف عقبة أمامه في تحقيق المأمول، خاصة بعد الانضمام الأخير لنحو 30 عضوًا برلمانيًا للائتلاف ممن يمتلكون صفة حزبية، الأمر الذي أربك المشهد تحت قبة البرلمان ويشي بخشية الأحزاب الموجودة التي لها تمثيل نيابي من قيام بعض أعضائها على نفس النهج الذي سلكه زملاؤهم.

فقهاء القانون الدستوري، تباينت رؤيتهم حول إمكانية الخروج من ذلك الجدل القانوني، فبالرغم من تأكيدات بعضهم إمكانية تذليل تلك العقبة القانونية التي تقف حائلًا أمام تحويل الائتلاف لحزب سياسي، من خلال إدخال تعديلات على نص المادة "6" من قانون مجلس النواب، ونص المادة "386" من اللائحة الداخلية بالبرلمان، بالإضافة إلى إجراء تغييرات على قانون الأحزاب السياسية بما يسمح باندماج الأحزاب، إلا أن دستوريين أيضًا رأوا أن ذلك مستحيلًا وستكون تلك الخطوة محاولة للالتفاف على مواد الدستور.

تعديل المادة لن يستغرق ساعة

يقول الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة العشرة لوضع الدستور، إنه لا توجد أية موانع دستورية على الإطلاق، تمنع تحول ائتلاف دعم مصر لحزب سياسي، موضحًا أن كل ما يثار من أقاويل بشأن وجود عقبات دستورية تحول دون إتمام ذلك الإجراء ليس لها أساس من الصحة ولا تمت للحقيقة بصلة.

وفند "فوزي" رؤيته في حديثه لـ"بوابة الأهرام"، أن تحول الائتلاف لحزب سياسي يتطلب فقط تعديل نص المادة "6" من قانون مجلس النواب، والتي تنص على أنه "يشترط لاستمرار العضوية بمجلس النواب، أن يظل العضو محتفظًا بالصفة التي تم انتخابه على أساسها، فإن فقد هذه الصفة أو غير انتمائه الحزبي المنتخب على أساسه أو أصبح مستقلًا أو صار المستقل حزبيًا تسقط عنه العضوية بقرار من مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.

 وأردف الفقيه الدستوري: تعديل المادة أمر يسير وليس صعبًا، قائلا "تعديل تلك المادة لن يستغرق أكثر من ساعة إذا كانت هناك رغبة في ذلك خاصة بما يمتلكه الائتلاف من أغلبية تحت قبة البرلمان".

ونوه فوزي، إلى أنه من الجائز أيضًا تعديل نص المادة "386" من اللائحة الداخلية للبرلمان على سبيل التحوط – بحسب قوله، مضيفًا أن الأمر يتطلب أيضا إدخال تعديل على قانون الأحزاب السياسية بما يسمح باندماج الأحزاب معًا أو في حزب واحد وتيسير الإجراءات القانونية المتطلبة لذلك.

وتابع قائلا، إن كلمة الصفة يقصد بها العامل والفلاح والشباب والأقباط والمعاقين والمصريين بالخارج، وهذه الصفات يظل الاحتفاظ بها، إنفاذًا للمادتين 243 و244 من الدستور وليس هناك ثمة علاقة بين الصفة على النحو المشار إليه وبين أن يكون النائب حزبي أو مستقل، مؤكدًا أنه لو طبقنا ذلك فلا توجد أي شبهة لمخالفة الدستور طالما يتم تغيير الصفة الحزبية من حزبي إلى مستقل أو من حزب لحزب آخر.

وقال عضو لجنة العشرة لوضع الدستور، إنه لا يوجد عائق بالدستور حول تغيير الصفة الحزبية، لافتا إلى أن المادة 110 من الدستور نصت على "إسقاط العضوية عن النائب في 3 حالات: مخالفة واجبات العضوية، فقدان حسن السير والسمعة، فقدان شروط العضوية" وليس من ضمنها تغيير الانتماء الحزبي.

وشدد فوزي، على أن الدستور أكد على أن النظام السياسي يقوم على أساس التعددية السياسية والحزبية، حيث نصت المادة الخامسة على: "يقوم النظام السياسي على أساس التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات والتوازن بينها، وتلازم المسئولية مع السلطة، واحترام حقوق الإٍنسان وحرياته، على الوجه المبين في الدستور".

"النائب المستقل" فكرة مريضة

فيما يرى أستاذ القانون الدستوري، الدكتور جابر نصار، أنه لا يوجد ما يمنع قانونًا من تحول الائتلاف لحزب سياسي، مشيرًا إلى أن القانون أتاح دخول أحزاب جديد، منوهًا أن نشأة الأحزاب متاحة وفقًا للقانون.

وأضاف نصار، أن النص الدستوري الذي يمنع تغيير الصفة كان يقصد بها التغيير من حزب إلى آخر أثناء العضوية، مستشهدا بمثال: "لو منتخب في حزب يساري لا يجوز أن يتم تغييره لحزب يميني لأن الناخبين قاموا بانتخابه وفقا لبرنامجه".

وأضاف نصار لـ"بوابة الأهرام"، أنه لا يوجد في السياسة ما يسمى بـ"النائب المستقل"، لأنها فكرة "مريضة" ومتعارف عليها في النظم السياسية، مشيرا إلى أن اتساع رقعة العضوية المستقلة ناتج عن فقر سياسي وحزبي في الدولة والمجتمع.

التفاف على النص الدستوري

على النقيض، يقول الدكتور شوقي السيد الفقيه الدستوري، إنه  لا يجوز تحويل ائتلاف دعم مصر لحزب سياسي على الإطلاق، مبررًا رؤيته بأن هناك عدة إشكاليات ومعوقات قانونية ودستورية تمنع ذلك، وتتمثل فى نص المادة "106" من الدستور، والمادة 6 من قانون مجلس النواب، بالإضافة إلى نص المادة 379 من اللائحة الداخلية بالبرلمان، مشيرا إلى أنه فى حالة الإقدام على تلك الخطوة سيكون بمثابة انحراف فى السلطة التشريعية.

واستطرد، هذا التحول غير جائز ويتعارض مع القانون والدستور، قائلا "اللي عايز يلتف على النصوص يلتف".

الأمر قيد الدراسة

في المقابل يرى الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس ائتلاف دعم مصر، ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن القضية برمتها بحاجة إلى دراسة سياسية وقانونية قبل الإقدام على تلك الخطوة، مشيرًا إلى أن الائتلاف سيعقد اجتماعات عديدة خلال المرحلة المقبلة من أجل دراسة تلك القضية بصورة دقيقة، موضحًا أن أعضاء الائتلاف ليسوا على رأي واحد فى تلك الخطوة، والبعض منهم يرى أنه كان من الأجدى أن يكون هناك تركيز على نواحي أخرى مثل انتخابات المحليات.

 وتابع فى حديثه لـ"بوابة الأهرام"، لا أعتقد أن هناك أي إشكاليات قانونية فى تحول الائتلاف لحزب سياسي، ولكن بعض الخبراء قالوا إن هناك نص دستوري يمنع تغيير النائب صفته وسيقع الائتلاف فى خطأ قانوني فى حالة تحوله لحزب سياسي، وآخرين أكدوا أنه يمكن التغلب على هذه العقبة القانونية من خلال الاندماجات، وهو ما يؤكد ضرورة أن يكون هناك دراسة قانونية دقيقة لتلك القضية لتلافي أي مشكلات يترتب عليها أخطاء قانونية.

ونوه إلى أن رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال، أبدى رغبته في أن يتحول الائتلاف إلى حزب سياسي، وترك الأمر لقيادات الائتلاف فى أن تتخذ الإجراءات المناسبة، مردفًا "أتصور أنه سيكون هناك بحث شديد وعميق لتلك القضية من الناحيتين السياسية والقانونية، ولدينا قانونيين على مستوى عالٍ سيبحثون تلك القضية بتفاصيلها"، موضحا أن هناك العديد من المزايا التي ستعود على الحياة السياسية فى مصر فى حالة تحول الائتلاف لحزب سياسي.

 وقال عيسى، شخصيًا كنائب فى البرلمان وليس نائبًا لرئيس الائتلاف، أرى أن الائتلاف قادرا على التحول لحزب سياسي لأنه يمتلك الكوادر السياسية، بالإضافة إلى المقرات التي تم افتتاحها فى الفترة الأخيرة، فضلا عن حالة الزخم السياسي التي حدثت خلال العامين الماضيين، وهو ما يؤهل الائتلاف لأن يكون أحد أهم الأحزاب فى المرحلة المقبلة من الناحية المنطقية واللوجيستية، والأمر برمته يتوقف على موافقة أعضاء الائتلاف - بحسب قوله.

فراغ المشهد السياسي

وردا على تساؤل "بوابة الأهرام" حول أسباب لجوء الائتلاف لتلك الخطوة فى التوقيت الراهن، برهن عيسى مسعاهم بوجود حالة من الفراغ السياسي، بالإضافة إلى الحاجة إلى دعم الحياة السياسية والحزبية.

 

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة