عرب وعالم

النووي الإيراني.. بعد 60 عاما من الجدال هل سيحسم مصيره ما بين ترامب وخامئني ؟

23-4-2018 | 22:45

الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الرئيس الإيراني، حسن روحاني

إبراهيم جمال

لا شك في أن البرنامج النووي الإيراني، الموقع بين طهران والقوى الكبرى "الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا" عام 2015، يعدّ من أهم الملفات السياسية والأمنية على صعيد العالم، ويترقب المجتمع الدولي الإجراءات التي سيتخذها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تجاهه بعد تهديداته المتكررة بإلغائه.

ومن خلال هذا التقرير تستعرض "بوابة الأهرام" أبرز المحطات التي مر بها الملف النووي الإيراني..

الذرّة والسلام

في البداية، شهد الملف النووي الإيراني مراحل عديدة، منذ خمسينيات القرن الماضي، عندما تلقى شاه إيران "محمد رضا بهلوي" مساعدة فنية من الولايات المتحدة في إطار برنامج "الذرة من أجل السلام".

وشاركت الولايات المتحدة وأوروبا في تطوره، وأطلقت إيران سلسلة من المشاريع النووية التي اعتمدت على المساعدة من الولايات المتحدة وأوروبا، من عام 1974 إلى عام 1978، وظلت إيران مهتمة بالتكنولوجيا النووية، حيث أجرت بالفعل أبحاثًا وتعليمًا نوويًا في جامعة طهران، عندما دخلت معاهدة حظر الانتشار النووي حيز التنفيذ في 5 مارس 1970.

وبحلول منتصف السبعينيات، أطلقت إيران برنامجًا شاملا للطاقة النووية، ومع ارتفاع أسعار النفط نتيجة نصر أكتوبر 1973، أعلن شاه إيران عن خطة لامتلاك قدرة 23 ألف ميجاوات من الطاقة النووية من خلال بناء 20 مفاعلاً، وتبع ذلك مجموعة من العقود المبرمة بين إيران ومورديها النوويين في أوروبا والولايات المتحدة،  وأبرمت إيران اتفاقا مع شركة "سيمنز" الألمانية في ذلك الوقت، لبناء مفاعلين بقدرة 1200 ميجاواط في "بوشهر"، كما وقعت مع فرنسا اتفاقا لتوريد مفاعلين لإنتاج الماء الثقيل.

الثورة الإيرانية

الثورة الإيرانية

ومع اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، توقف المشروع النووي الإيراني، بعد أن أطاحت الثورة بالشاه "محمد رضا بهلوي"، وأمر روح الله الخميني، بوقف أبحاث الأسلحة النووية السرية للبرنامج، إذ كان يعتبر هذه الأسلحة محظورة بموجب الأخلاق والفقه الإسلامي.

وكانت "سيمنز" الألمانية، قد أنجزت نسبة 75% من إنشاءات مفاعل بوشهر ـ1، كما كانت قد أنجزت نسبة حوالي 60% في مفاعل بوشهرـ2، وعلى الرغم من هذه الإنجازات، فقد هرب الكثير من المواهب النووية الإيرانية من البلاد في أعقاب الثورة، وأغلقت الثورة الملف النووي مؤقتاً.

ومع اشتعال الحرب العراقية ـ الإيرانية، في 21 سبتمبر1980، كانت هذه المفاعلات هدفاً للطائرات العراقية، وقصفتها ست مرات، ما أدى إلى توقف الإنشاءات تماماً.

وفي عام 1982، وبعد تحقيق إيران تقدمًا خلال حربها مع العراق، عاودت الاتصالات بشركة "سيمنز" كي تعود لاستكمال المفاعلين، ولكن هذه المباحثات فشلت، وقررت الحكومة الإيرانية عام 1984 وقف استئناف العمل في المفاعلين الذريين، إلى حين انتهاء الحرب بينها وبين العراق.

هاشمي رفسنجاني

إحياء المشروع النووى

وخلال رئاسة هاشمي رفسنجاني، التي بدأت في أواخر الثمانينيات، ومع تعافي إيران من الحرب مع العراق، التى خلفت دماراً كبيراً في البنية التحتية الإيرانية، كان من أول أولويات حكومة "رفسنجاني" إعادة إحياء برنامجها النووي، بعد توقف ست سنوات، والبحث عن العقود السابقة مع الدول الأوروبية لبناء مفاعلات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية، بناء على مساعدة من روسيا والصين وباكستان.

ووقعت إيران بروتوكولين للتعاون النووي، في عام 1985 ومرة أخرى في عام 1990، وفي عام 1995 أبرمت إيران بروتوكول تعاون مع روسيا، لاستكمال بناء المفاعل في بوشهر.

اليورانيوم المخصّب

اليورانيوم المخصّب

لقد أتاحت الصفقات الرسمية، وغير الشرعية، التي أطلقتها إيران في التسعينيات، إحراز تقدم مهم في جهودها النووية، بحلول عام 2003، عندما أصبح نطاق برنامجها النووي واضحا، حققت إيران بالفعل تقدما نحو إتقان التكنولوجيا اللازمة لصنع اليورانيوم المخصب، كأحد المواد التي يمكن استخدامها لتغذية سلاح نووي.

ونظراً لأن العديد من تجاربها النووية قد أجريت في انتهاك لاتفاقها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فقد أجبرت إيران على تقديم معلومات جديدة عن هذا العمل، وتوضيح الغرض منه.

ونشرت تفسيرات إيران، إلى جانب نتائج عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في سلسلة من تقارير الوكالة التي بدأت في يونيه 2003.

الاحتجاجات فى إيران

عقوبات اقتصادية

ومنذ عام 2006، اعتمد مجلس الأمن الدولي عددا من القرارات التي تتطلب من إيران وقف تخصيب اليورانيوم، من بينها حظر استيراد المواد النووية الحساسة، إضافة الي عقوبات على نظام الصواريخ العابرة للقارات في 2007، إضافة الي فرض قيود مالية على النظام المصرفي الإيراني عام 2008، وحظر مبيعات الأسلحة إلى طهران عام 2010 ووضع شركات النقل البحري الإيرانية على القائمة السوداء.

وكانت العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، قد كبدتها خسائر في عائدات التصدير بلغت حوالي 17 مليار دولار، في الفترة من 2012 إلى 2014.

وصُنفت إيران من أعلى دول العالم في معدلات ارتفاع الأسعار والبطالة، التي تجاوزت نسبتها 14%.

وتوالت الاحتجاجات في إيران، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار وانتشار الفساد.

اتفاقية (5+1)

اتفاقية (5+1)

بعد جهود دولية استمرت عشر سنوات، قامت مجموعة (5+1)، بعقد اتفاق تاريخي مع إيران عام 2015، بشأن برنامجها النووي، وشمل الاتفاق على حزمة من الإجراءات المتبادلة يتم بموجبها تحجيم الطموحات النووية الإيرانية من خلال تقليص الأنشطة النووية، مقابل رفع العقوبات الدولية والأمريكية والأوروبية عن إيران، على أن تضطلع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمسئولية التأكد من التزام طهران، بما وقعت عليه.

وبموجب الاتفاق، وافقت إيران على الحد من مستوى التخصيب النووي، بحيث لا يتجاوز 5%، والتوقف عن بناء المزيد من مفاعلات المياه الثقيلة لمدة 15 عاما، والسماح للمفتشين الدوليين بدخول البلاد.

الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الرئيس الإيراني، حسن روحاني

علاقات على صفيح ساخن

وتصاعدت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد ما أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رفضه الإقرار بأن إيران التزمت بالاتفاق النووي، واصفاً إياه بأنه أحد أسوأ الاتفاقات التي وقعتها الولايات المتحدة في تاريخها، مؤكداً أن طهران لم تحترم روح الاتفاق، وأنها ما تزال قادرة على امتلاك سلاح نووي.

وانتقد ترامب فقرات تضمنها الاتفاق، تنتهي بموجبها بعض القيود على برنامج إيران النووي مع مرور الوقت، مطالبا بتشديد اللهجة بخصوص الصواريخ الباليستية، وعمليات التفتيش للمنشآت النووية.

ومنح ترامب مهلة أخيرة، من أجل إصلاح "عيوب مروعة" في الاتفاق، لكنه طالب حلفاءه الأوروبيين والكونجرس بالعمل معه، وإلا فإن بلاده ستنسحب منه.

بينما يتمسك الأوروبيون مع إيران بالإتفاق، ويسعون لإثناء الرئيس الأمريكي عن إلغائه، بعدما حدد موعداً كمهلة لإصلاح الـ "عيوب مروعة" في الاتفاق.

فى المقابل، فقد هدد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، انه سيندم إذا انسحب من الاتفاق النووي، مؤكداً أن رد إيران سيكون أقوى مما يتخيل.

كما أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق حول خطة العمل الشاملة المشتركة وأعادت العقوبات، يمكن لطهران استئناف برنامجها النووي.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة