ثقافة وفنون

خلال ندوة الهوية الوطنية عصام شرف: المشروع الثقافي التنويري "سلاحنا " للقضاء على المتلاعبين بالعقول

17-4-2018 | 15:35

الدكتور عصام شرف

قال الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء الأسبق، إن قضية الوطن أصبحت قضية محورية، مشيراً إلى أن قوة أي بلد تقاس بمقدار التفاف المواطن حول هوية الوطن، وبالرغم من أن هويتهم تبقى مختلفة، لكن تبقى الهوية الجامعة هي هويتهم الوطنية.

جاء ذلك خلال الندوة التي عقدت مساء أمس بالمجلس الأعلى للثقافة ضمن فعاليات منتدى "الثقافة القانونية وتنمية الوعي الوطني" بحضور نخبة من الشخصيات العامة وأساتذة وطلاب كلية الحقوق من مختلف الجامعات المصرية.

وقدم رئيس مجلس الوزراء الأسبق، المحاضرة مدعمة بعرض معلوماتي، حيث أكد على أن الدولة بمكوناتها "الأرض والشعب والسلطة" هي أشياء وأشخاص ولكن حب هذا المكان يأتي من فكرة الوطن ، وبالتالي الوطن هو حالة وجدانية تضفي على المكان روح معينة وإستعداد للتضحية والدفاع من أجلها، موضحاً أن الوطن هو الفكرة والمعني والإحساس التي يتوجب على الاشياء والأشخاص الالتفاف حوله.

وأوضح أن مشروع الهوية الوطنية، أو كما يحب أن يطلق عليه تعبير "وطننة الدولة "، أي أن الأرض والشعب والسلطة "الدولة" يتم صبغتهم بالهوية الوطنية حتى نعيد لهم روح الوطن، مشيراً إلى أننا نحب الأماكن لانها تحمل شئ وجداني بداخلنا، ويجب ألا يقتصر حب الوطن على اللون والشكل فحسب، ولكن يمتد حب الوطن كحالة وجدانية بداخلنا، وهذا المقصود بالهوية الوطنية.

تابع :هناك هويات اَخرى دينية وأيدلوجية وغيرها من الهويات التي نقدرها تماماً في حقيقة الاَمر،ولكن الهوية الشاملة والجامعة في أي مكان هي الهوية الوطنية فاذا تم تعظيمها سوف نحقق فكرة وطننة الدولة أو فكرة تعظيم الهوية الوطنية، لافتاً إلى أن المحور الرئيسي للهوية الوطنية هو ثقافة الاَخرية أي احترام الاَخر، وبدون هذة الثقافة سوف يكون هناك حالة إستقطاب دائم للجماعات الإرهابية و هو ما يودي في نهاية الأمر إلى حالة من الانقسام داخل المجتمع.

ثم انتقل "رئيس مجلس الوزراء الأسبق" إلى ثلاثة من الرموز الهندسية التي تعد محركات تناوله للاحداث ، أو على حد قوله "أصدقاء محاضرته"، وأولهم "التروس" فكما تكلم اَرسطو عن التكوين ووجد ان كل شئ في الدنيا يبدأ بفكرة ثم يتحول لحلم، ثم وراءه غايه يلزم أن يعقبها عملية إنتاج، وهو ما تتشابه التروس كون فكرة عملها تعتمد على أصغر ترس لكي يعمل أكبرهم ، وثانيهم هو رمز "الميزان" وهو ما شبهه بفكرة العرض والطلب ، وأخيراً التاريخ ، قائلاً إذا كانت مصر قد لعبت دوراً محورياً في تاريخ العالم ، فليس هناك مبرراً ان لا تلعب دورا مشابها في مستقبل العالم اذا فهمنا تاريخنا واسقطناه على حاضرنا.

وشدد "شرف" على ضرورة إعادة شعور الوطن إلى الوعي الجمعي بشكل عام ، بان تكون فكرة الوطن قائمة على تشكيل وجداننا من حيث تحفيزنا على العمل والإنتاج والتضحية ،حيث أصبحنا نعاني من صراع بين اصحاب الوطنية الطاهرة الذين لا يؤمنوا بان الدولة شئ والوطن هو روح هذة الدولة ،وبين مجموعة من تجار الدين وتجار الوطن، مشيراً إلى أننا أصبحنا في صراع خطير بين أصحاب الوطنية الطاهرة وبين هؤلاء المتلاعبون بالعقول، وبالتالي فإن إدارة هذا الصراع الفكري يحتاج إلى مواجهة فكرية من خلال مشروع ثقافي تنويري يدور حول فكرة الوطن والهوية الوطنية ،وهذا الصراع يتطلب معالجة امنية على المدى القصير ، وترسيخ فكرة الوطن والهوية الوطنية على المدى البعيد.

وأكد "شرف" أن التفجيرات والعمليات الانتحارية التي تشهدها المنطقة خلال الفتره الحالية الغرض منها اتهام مجموعة ما للبعض الآخر ،ومن هنا تبدأ الفرقه والإستقطاب ،مشدداً على أن هؤلاء مجموعة من المرتزقة وصناعة قوة دولية عظمى لا تريد لنا الاستقرار وكل ما يحدث من هؤلاء المرتزقة ليس له إرتباط بالدين أو الحالة الوطنية ،فهؤلاء لا يعدو كونهم سلع بشرية تشترى وتنتقل من مكان لاَخر.

وتطرق "شرف "الى مفهوم الهوية الوطنية والداخل القوي ،ضارباً مثالاً بأنه إذا تخيلنا أن انسان جسمه بالداخل قوي وكل أعضائه سليمة ومتجانسه مع بعضها البعض ،ولكنه محاط  بعدد من أنواع الجراثيم والبكتيريا ،ففي هذة الحالة  لم يصبه أي نوع من الأمراض لانه قوي من الداخل ،اما اذا كان يعيش في غرفة معقمة ولكن أجهزته الداخلية ضعيفة ولا تعمل سوياَ بشكل متجانس فمن المؤكد بانه سيموت سريعاً، مؤكداً أن الاهم هو ان يكون الداخل قوي ،فاذا كان الداخل قوي يستطيع ان يحتمل الخارج الملوث ، واذا كان الداخل ضعيف فلا تيستطيع تحمل الخارج حتى وان كان نقياً.

وأوضح أن الوطن الحلم بالنسبة له بمثابة وطن صلب الإطارين ناعم المحتوى ، والمقصود هنا بالإطارين هو إطار صلب مادي اي جيش فائق القوة ليحمي الإرض والبشر، ثم إطار صلب آخر معنوي اي سيادة القانون ،اما المحتوى الناعم اي الوعي الجمعي ويشمل البشر والمجتمع بحيث يكون الوطن قوي من الداخل وان يلتف حول الهوية والا يستقطب، وبالتالي فانه اذا كان للوطن جيش فائق القوة يحمية ،بالأضافة إلى ضرورة أن يكون هناك سيادة للقانون حتى لا يكون هناك ظلم لاحد ،ثم مجتمع "بشر" على مستوى عال من الوعي لكي يستطيعوا التفرقة بين ما يفيد وما يضر المجتمع .

واختتم الندوة قائلاً :نحن بلا شك في الوقت الحالي امام تحدي وجود يتطلب الداخل القوي حتي يمكن مواجهة تحديات الداخل و الخارج . و هذا بدوره يتطلب تعظيم ثقافة الآخرية و تعميق الهوية الوطنية كهوية سائدة لجميع المواطنين.

ثم وجه رسالة إلي الشباب عماد المستقبل قائلاً : اليوم و بعد أن تخطيت مرحلة الشباب أتذكر كثيراً من ذكرياتي في هذا الوطن ، من اللحظات التي شعرت فيها بالألم  والأمل و لحظات الانكسار والانتصار، ذكرياتي مع أبي ، أمي، زوجتي و أولادي .

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة