ثقافة وفنون

الفنان مصطفى الفقي لـ"بوابة الأهرام": الفن التشكيلي يعيش أسوأ حالاته.. وبيتي مكدس باللوحات | صور

5-4-2018 | 15:27

الفنان مصطفى الفقي

حوار – منة الله الأبيض

مهمة الفنان ألا ينقل الواقع بحذافيره، مهمته أن يحاكيه، فيضفي من ذاته شيئًا على اللوحة، من مكنونه ووعيه وثقافته، من يقف أمام لوحات الفنان التشكيلي الدكتور مصطفى الفقي، ابن فترة الخمسينيات، ربما يجد شيئًا منه، في عالمه المتخيل الواقعي، الحارة المصرية وبيوتها العتيقة التي جار عليها الزمن، وشوارعها وناسها البسطاء في السيدة زينب، والقلعة والحسين وأبواب شارع المعز، والمساجد والكنائس.

ينتمي "الفقي" إلى المدرسة التعبيرية في بداية مشواره، واستقر في التجريد والاختزال أخيرًا، مستفيدًا من مدارس الغرب والبعثات الخارجية في أوروبا، لكنه لايزال يحتفظ بمصريته. وتبدو شخوصه جزءًا من عالم الأحلام، لا يستطيع المتلقي تحديد ملامحهم الدقيقة نظرًا للتحوير المقصود في شخوصهم، إلا أن لغة الجسد بين الشخوص توحي بحوار عميق. سألت "الفقي" ونحن واقفان أمام إحدى لوحاته في معرضه الأخير "بين الذاكرة والحلم"؛ "أهم دراويش؟"، ضحك وقال "لا ليسوا دراويش، ولكن النزعة الصوفية التي أحملها، وطيبة هؤلاء البسطاء ووداعتهم، خلقت بداخلك هذا التصور".

يتحدث الفنان التشكيلي الدكتور مصطفى الفقي، عن المؤثرات التشكيلية بالنسبة له، إذ يقول "أنا متأثر بالبيئة المصرية، وريفها والحياة البسيطة المتواضعة، عشت في البيئة المصرية من صميمها، في السيدة زينب، والأحياء الشعبية، وهي بيئة مشحونة بجو روحاني، وجو شعبي دافئ، أمدتنا نحن -الفنانين- بالدفعة التي تتجلى في لوحاتنا".

ويضيف "البيئة المصرية بيئة جاذبة للفنان ليحاكيها، لأنها بيئة تشعر بالزمن، فيتجلى على واجهات وثنايا المباني"، ويقول "لا أشبع من القاهرة القديمة، تتجدد بداخلي شحنة جديدة، كلما أطوف بالسيدة زينب والقلعة، وكلما سافرت، أحن لهذه الأماكن".

رغم أن "الفقي" في الأصل ابن بيئة ثرية جدًا، وهي البيئة المصرية، لكن وجدانه متصل أيضًا ببيئات أخرى عاش وتعايش فيها، فاستلهم منها روحها، والتحم ببيئتها، فيقول "صحيح أنني ابن منطقة السيدة زينب، لكنني عشت 6 سنوات في المدينة المنورة، كأستاذ في الجامعة، وخلال هذه الفترة، شُحن وجداني وامتلأ بالروحانيات، نتيجة الأماكن نفسها، والوقار والسكينة والهدوء وفي المدينة الناس كلها لابسين أبيض، عشت في جو مشحون بروحانيات مشبعة، كنت أراقب الناس وهي بتصلي، وأشوفها بعين فنان، ولن يتكرر هذا الجو إلا بالاستقرار إلا عندما أكون جزءا من المكان، والاستقرار النفسي، يعطينا نوعا من أن الفنان جزء من المكان، عشته بإحساس فنان صادق، بدون أي افتعال".

في السعودية؛ طاف "الفقي" مع الحجاج حول الكعبة، وصعد إلى غار حراء وغار ثور، وجبل أحد، فيقول "المعايشة أصدق في التعبير، وكل لوحاتي كانت نتاج تجربة شخصية"، وفي تركيا؛ سافر أيضًا في مهمة علمية لمدة عام، تأثر بالطبيعة والألوان المبهجة، وكذلك في بعثته لإيطاليا.

يعتبر "الفقي" أيام أول وزير للثقافة في مصر الدكتور ثروت عكاشة، أزهى عصور الفن التشكيلي، من حيث كثرة المعارض الدولية والعالمية التي كانت تقام في مصر، وحضور الفنانين العالمين، فزار مصر بيكاسو وسارتر وبراك، وسيمون ديبفوار، وجبلان، ويروي "الفقي" أن جان بول سارتر، قال لثروت عكاشة "عجبتُ لما رأيته في الفن التشكيلي المواكب للحركة التشكيلية العالمية"، إذ كان الفن التشكيلي في مصر مواكب للعالمية، وكان يليه في المرتبة الثانية الأدب.

ويلقي "الفقي" في ختام حديثه لـ"بوابة الأهرام" عتبًا على وزارة الثقافة المصرية،  ويقول "للأسف عواجيز الفنانين في مصر مهملون، فقد قدمت طلبًا منذ سنتين للعرض في قاعة الباب بالأوبرا، ولم يردوا علي حتى الآن بالرفض أو بالقبول".

ويضيف "للأسف الفن التشكيلي يعيش أسوأ حالته، أضحي بمالي وأولادي ووقتي في سبيل الفن، وبيتي مكدس باللوحات، والفنون الهابطة تُحترم أكثر من الفن التشكيلي".


حوار الفنان مصطفى الفقي مع محررة بوابة الاهرام


اعمال الفنان مصطفى الفقي


اعمال الفنان مصطفى الفقي


اعمال الفنان مصطفى الفقي


اعمال الفنان مصطفى الفقي


اعمال الفنان مصطفى الفقي


اعمال الفنان مصطفى الفقي


الفنان مصطفى الفقي


الفنان مصطفى الفقي

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة