ثقافة وفنون

عبد الله بن أحمد آل خليفة: اعتداء قطر على سيادة جيرانها ليس بجديد.. التاريخ يعيد نفسه

4-4-2018 | 14:33

الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة

المنامة - أشرف السعيد

قال الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، وكيل وزارة الخارجية للعلاقات الدولية ورئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة بمملكة البحرين، إن "الاعتداءات القطرية على سيادة جيرانها ليست بجديدة، ولا تختلف عن الاعتداء على سيادة الدول واستهداف النسيح الوطني ودعم جماعات الإرهاب والإعلام الموجه، ولكن ما نراه اليوم هو التاريخ يعيد نفسه".


جاء ذلك خلال إطلاق كتاب "العدوان القطري على الديبل عام 1986"، الذي أصدره مركز البحرين للدراسات الإسترتيجية والدولية والطاقة، بحضور عدد من المسئولين وممثلي الجهات المعنية وممثلي وسائل الإعلام المحلية في مملكة البحرين.

وردًا على سؤال حول تأثير إزالة الديبل والجرادة على ترسيم الحدود بقرار المحكمة الدولية بلاهاي، ومدى إمكانية إعادة الترسيم مرة أخرى بين البلدين من خلال إعادة طرحها في محكمة العدل الدولية بلاهاي، قال: إن الحكم الصادر من المحكمة رحبت به البحرين آنذاك، وهذا الكتاب ليس وسيلة للاعتراض على الحكم السابق لمحكمة العدل الدولية بلاهاي.

وتساءل "لماذا هذا العدوان وطلب قطر إزالة الديبل والجرادة تعسفيًا بهذه الطريقة؟.. فلا بد من أن هنالك مطامع مستقبلية على الرغم من العدوان كان قائمًا آنذاك، ولم يتم ترسيم الحدود وكان هناك خلافات معروفة، خاصة أن قطر هي التي رفعت الدعوى القضائية في محكمة العدل الدولية ضد البحرين".

وحول إمكانية صدور كتب أخرى توثق تاريخ البحرين بطريقة علمية، أشار إلى أن هناك عددا من الأحداث التاريخية التي لم تنل حقها في التوثيق الصحيح من تاريخ البحرين المعاصر، وهذه إحدى مبادرات المركز التي نسعى من خلالها لتوثيق عدد من أحداث البحرين في تاريخها المعاصر.

ولفت إلى أن هذا الكتاب "يأتي لتوثيق حادثة العدوان القطري على الديبل عام 1986، ونرى كيف أن التاريخ يعيد نفسه؛ من خلال توثيق هذه الحادثة، مشيرا إلى أن "هناك عددا من التساؤلات ومنها على الرغم من قرار اللجنة العسكرية التابعة لمجلس التعاون بإنشاء مشروع الإنذار المبكر في منطقة الديبل البحرينية، ومساهمة دول المجلس بنا فيهم قطر آنذاك في هذا المشروع، وتعيين شركة هولندية والبدء بالمشروع، وبعد مرور عدد من الأسابيع على بدء المشروع عام 1986، تعتدي قطر على دولة مسالمة جارة، وتحتجز عمال الشركة الهولندية المنفذة للمشروع، في قطر وهم من 4 جنسيات محتلفة، من: هولندا وبريطانيا وتايلاند والفلبين، وتحتل الديبل بقوات عسكرية تزيد على 100 عسكري".

وتابع: "كعادتها، المملكة العربية السعودية سعت لاحتواء الأزمة آنذاك، وأعلن بعدها مجلس الوزراء السعودي، إجراء اتصالات مع قيادات البحرين وقطر بإعلان خطة تسوية للنزاع، ووضعت قطر العراقيل أمام تنفيذ هذا الاتفاق، وبدأت بإنشاء جسر بري باتجاه جسر حوار، ووضعت شروطًا للانسحاب من الديبل وهي: إزالة الديبل وقطعة الجرادة التي ليست لها علاقة أساسًا سواء بالعدوان على الديبل أو بالأزمة القائمة آنذاك، ومع ذلك، وتقديرًا من البحرين وقيادتها لمجلس التعاون ووساطة السعودية، وافقت البحرين وأزالت الديبل وكذلك قطعة الجرادة".

واستطرد: "التساؤلات التي تثار من بعد هذه الحادثة: هل التاريخ يعيد نفسه الآن؟.. وما كان الدافع من وراء العدوان القطري على الديبل؟.. وهل كان هناك تحالف قطري –إيراني آنذاك مبطن وغير معلن؟.. وهل قطر بإرادتها المنفردة قامت بهذا العدوان؟.. أم بدعم وإيعاز مبطن إيراني؟.. وكيف أثر هذا العدوان على ترسيم الحدود البحرية لاحقًا"، هذه كلها تساؤلات أثيرت من ردود الأفعال الأولية بعد تدشين هذا الكتاب، واليوم نعيد تذكرها بعد 32 عامًا على حدوثها، ويجب توثيقها.

وأشار "بن أحمد"، إلى أن "الكتاب هو وثيقة تاريخية وشهادة أمينة، يتناول من خلال السرد والوثائق والصور، تفاصيل أحداث العدوان القطري المسلح على ضحال الديبل في إعتداء سافر ومؤلم على سيادة دولة جارة ومسالمة، لم يراع أي اعتبارات لما يربط بين الشعبين من مقومات مشتركة، ويتنافى كذلك مع الأخلاق العربية، والقيم الإنسانية، والأعراف الدولية.

وأوضح أن الكتاب يوضح تاريخ السيادة البحرينية على الديبل، وكيف اختارت حكومة البحرين إتباع الحكمة وموقف ضبط النفس، ودور وساطة المملكة العربية السعودية، لإنهاء العدوان، بالإضافة إلى تسليط الضوء على "المراوغة القطرية، والإصرار على وضع العراقيل، مما تسبب في إطالة أمد الأزمة".

وشدد على أن "التورط القطري في شئون مملكة البحرين، استمر بطرق ووسائل عديدة من اعتداءات مرفوضة على السيادة، ومحاولة التأثير على النسيج الوطني، ودعم جماعات الإرهاب بالقرائن المؤكدة، مضيفا "في المقابل تؤكد مملكة البحرين، بقيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، نجاحها الداخلي بإصلاحات شاملة ومكتسبات نوعية، وحضورها الدولي كدولة مسؤولة محبة للسلام، ووضعت قاعدة مفادها أن مكانة الدول لا تتحدد بناء على ثروات طبيعية أو إعلام موجه، وإنما رسخت المملكة مكانتها المتقدمة بين الأمم الحرة، بمواقف ثابتة وحكيمة، وإنجازات متواصلة، ومبادرات كبيرة".

ومن جانبه، قال مدير مركز الدراسات السياسية بجامعة البحرين، د.محمد أحمد عبدالله، إن العدوان القطري على ديبل استمر من يوم 26 أبريل 1986، وحتى 13 يونيو من نفس العام.

وتابع: هذا الكتاب إضافة قيمة إلى المكتبة العربية من خلال توثيق العدوان العسكري على الديبل في عام 1986، وانتهاك سيادة البحرين وتجاوزاتها على عموم دول مجلس التعاون، لافتا إلى أن الملاحظات على الكتاب هي: أولًا: أنه كان من الأنسب استخدام اسم "فشت الديبل" في عنوان الكتاب بدلًا من الديبل، لأنه الاسم المتداول والمدون في الكتابات والخرائط العربية والأجنبية منذ القرن الثامن عشر الميلادي، وثانيًا: أن الكتاب جاء بعد مرور 32 عامًا على العدوان العسكري القطري على الديبل، وأيضًا مرور 17 عامًا على صدور قرار محكمة العدل الدولية بلاهاي، بشأن العدوان القطري على عدة جزر بحرينية، وربما يظن أن مرور هذه الفترة الزمنية يدخل في مجال البحث التاريخي بدلًا من أن يكون مختصرًا في التناول السياسي.

وقد تم عرض فيلم تسجيلي يوضح المراحل التي مرت بها عملية العدوان القطري على ديبل، وحتى التوصل إلى تسوية. 


د.محمد أحمد عبدالله


جانب من المشاركين في حفل تدشين الكتاب

اقرأ ايضا:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة