آراء

نشيد السلام الوطني الموشح بالصواريخ والقنابل ..!

27-3-2018 | 00:00

كلما أحدق في وجه هذا الرئيس الأمريكي ترامب، أستدعي الصورة التي يرسمها النشيد الوطني الأمريكي، وهي تجيب عن علامات الاستفهام التي يثيرها التهور الذي نراه في القرار الأمريكي الراهن بالذات ويلقي بظلاله على مجريات الأمور السياسية.

وإذ تجمع الأدبيات السياسية على أن النشيد الوطني يعبر عن أيديولوجية الدولة وتوجهاتها، إلى درجة اعتباره رمزًا وطنيًا لها، وأن له وظيفة جوهرية إذ يساهم في شحذ الروح المعنوية لأفراد الشعب والسعي إلى توحدهم وتوحيدهم..

فإننا حين نتأمل في النشيد الوطني الأمريكي، لابد أن نعثر على جذور العداء المترسخ في الذهنية الأمريكية، والذي يجمع عليه معظم المحللين (لأن سياسييهم طالما عملوا ولا يزالون يعملون على تنمية حبهم الأعمى لتاريخهم الأسود المليء بالعار والجرائم بحق الشعوب، الجرائم المبنية على مبدأ نهب ثروات الآخرين وتبريرها، كما أنهم يرسخون لدى أبنائهم كراهية لا مثيل لها تجاه باقي الشعوب، وبذلك فهم يقومون على تنمية كل هذا وباستمرار، كما أنهم يرفضون مبدأ المجتمع متعدد الثقافات، بل إنهم يؤكدون مجتمع بوتقة الانصهار، وذلك لصهر الجميع في قالبهم المتعالي)!

العنوان بالعربية: العلم ذو النجوم المتلألئة
العنوان بالإنجليزية: The Stars Spangled Banner
تأليف: فرانسيس سكوت كي (1814)
تلحين: جون ستافورد سميث (1780)
تاريخ الاعتماد: 1931
ولنقرأ كلمات نشيدهم الوطني:
(الراية المرصعة بالنجوم
قُلْ: هل ترى من خلال ضوء الفجر الباكر
الشيء الذي افتخرنا به
منذ زمن بعيد موغل بالقدم
صاحب الخطوط العريضة والنجوم البراقة
خلال فترات القتال الشرس؟
كنا نشاهده فوق الحصون
يعلو ويرفرف بشجاعة
إن وهج الصواريخ الأحمر
وانفجار القنابل في الهواء
يعطي برهانًا خلال الليل
بأن علمنا لا يزال خفاقًا هناك
قُلْ: هل الراية الموشحة بالنجوم
لا تزال ترفرف فوق أرض الحرية ووطن الشجاعة؟)

يا للهول... كل هذه المعاني يتفجر بها السلام الوطني الأمريكي.. القتل والدمار والحروب وكل وسائل الإبادة من الصواريخ والقنابل.. وكل ذلك من أجل ماذا؟ من أجل إعلاء «رايتهم الموشحة بالنجوم»!

ويوافقني الرأي رؤية بعض التحليلات.. أن من خلال ذلك النشيد نستنتج بأنهم يتلذذون بسماعهم الانفجارات ورؤيتهم توهج الصواريخ ليتأكدوا من أن علمهم ما زال يرفرف فوق أرض وطنهم أمريكا.. أي أن الأمريكان إن لم يقوموا بحرب؛ فذلك يعني أن علمهم لم يعد موجودًا، ولم تعد أمريكا ذات نفوذ في العالم !!

هنا.. يتطايق التصور مع التصديق على أرض الواقع.. وبدون عناء بحث نظري أو تطبيقي.. نجد شواهد الماضي الدامية ومشاهد الحاضر الدرامية ونبوءة المستقبل المدمرة أيضًا..

والنماذج لا تخفى على أحد.. تذكروا الحروب الأهلية... تذكروا تفجير القنبلة الذرية على اليابان.. تذكروا عمليات تخريب منطقة الشرق الأوسط.. تذكروا تدمير العراق.. تذكروا أكذوبة الفوضى المنظمة.. تذكروا.. وتذكروا... والبقية تأتي الشهر المقبل !!.
أرأيتم.. هل ينخفض حاجب الدهشة لدى من يحار في تحديد ملامح الوجه الأمريكي..؟

قد يجلس على كرسي البيت الأبيض رئيس يجسد معاني هذا النشيد تجسيدًا حرفيًا مثل (ترامب) وقبله كثيرون.. لكن منهم من تتساوى في وجهه أسباب البراءة مع أسباب الإدانة..

وهذا ما رأيته في وجه الرئيس الأسبق (بيل كلينتون) عندما التقيته في سلطنة عمان عام 1999.

وقد قرأت في وجهه الكثير والمثير..
وهذا محور المقال المقبل إن شاء الله..

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د مجدي العفيفي يكتب: الذي هو أنت ومنك وإليك

عبارة رائعة ومروعة في بلاغتها الصحفية، وفي كثافتها الفكرية، وفي سعتها المجتمعية، تجذرت في نفسي وقد زرعها في تكويني أستاذنا مصطفى أمين، وأنا في مقتبل العمر

د.مجدي العفيفي يكتب: ولا تزال البقية تتجلى عليها..!

اغتصبتها الدنيا كثيرا.. فكانت تقاوم بشق النفس.. راودتها الأيام عن نفسها.. فكانت تستجيب إلا قليلا.. تقاذفتها الأيام على أمواجها..

د. مجدي العفيفي يكتب: نفحات من نار .. ولفحات من نور..!

يحكى أن أهل قرية ذهبوا لصلاة الفجر ولم يعثروا على المؤذن، فأذن أحدهم وقاموا وصلوا وبعد بزوغ الشمس أتى المؤذن مهرولًا نحو المسجد وعندما سألوه عن سبب التأخر

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (3 - 3)

و... في هذه المسافة بين نقد الذات وجلد الذات يتحرك دائما فريقان متضادان، لا يجتمعان ولا يتقابلان، لكن لابد منهما معا، كواحدة من الثنائيات المتعارضة في الحياة وطبيعتها التي تحير ذوي الألباب.

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (2 - 3)

مزعجة إلى حد التقزز الفكري.. ومثيرة إلى حد الغثيان النفسي.. تلك البوستات والكتابات المنتشرة على العديد من صفحات ومواقع الميديا من فيس بوك، وتويتر، وواتس

د.مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (1 - 3)

قال لي صاحبي وهو يحاورني، وكان له ثمر من مجموعة جروبات في الواتس والميديا، يتكسب منها بصورة أو بأخرى، ويتخيل أنه أيضًا أكثر مني مالًا وأعز نفرًا، فهو يستثمر،

د. مجدي العفيفي يكتب: حتى لا تضيع التغريدة المصرية...!

عنوان هذه الكتلة السردية الإعلامية، التي ستقرأها بعد سطور، صاغه أستاذ حقيقي للإعلام، صناعة وصياغة، ورؤية ورؤيا، وتنظيرا وممارسة، وبذلك تضيق الهوة بين التصورات

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم ( 2-2)

جاء العبارة الأخيرة في مقال الأسبوع الماضي تحمل جينات هذا المقال وأفيق من اللحظة الراهنة التي استغرقتني وامتدت سنوات وسنوات من العذاب والعذوبة.. لأجد

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم (1-2)

ليس فقط، لأنها تدثر نفسها وحسها وحدسها باسم النهر الخالد في سياق المنظومة النيلية الإعلامية، التي تنساب كصفحة النيل الجميل منذ العام 1994.. وليس فقط،لأنها

إن العيون التي في طرفها «جراحة» (3-3)

ما إن أذن الله تعالى بإزالة الغشاوة التي حالت دون الرؤية إلا قليلا، حتى تضرع القلب إلى المنعم العظيم أن لا يُحرم أحدٌ سواء من المحبين والمحبوبين أم من

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (2-3)

قلت في الجملة الأخيرة من النظرة السابقة، إنني حاولت - أثناء استسلامي للطبيب اللبيب وهو يحاور ألمي في العيون التي في طرفها نزيف - أن أحقق معادلا موضوعيا

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (1-3)

العين.. وما أدراك ما العين.. سبحان الذي أحسن كل شيء خلقه صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ.. بلى.. حسب العين أنها آية من آيات الله.. إذن فلا

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة