آراء

(أنا وأنت) وليس.. (أنا أم أنت)..!

19-3-2018 | 23:17

لابد أن نتغير.. شريطة أن نغير العبارة القاتلة التي تنفث سموم : ( أنا أم أنت) لتصبح: عبير: ( أنا وأنت)!!


فالمجتمع أنا (و) أنت، وليس أنا (أم) أنت.. والطريق يتسع للجميع، فلماذا نضيَّق على أنفسنا، ونضيق بأنفسنا.. والنمل تبنى قراها في تماسكها.. والنحل تجنى رحيق الشهد أعوانا..

إن حرف الـ (الألف) في (أم) يفعَّل المعادلة، لوحذفته تفاعلت إيجابيا، ولو تركته اشتعلت بكل تجلياتها السلبية، وإلا فنحن ضحايانا...!

ما بالنا وكل واحد منا قد صار كأنه «لغم» يريد أن ينفجر في الآخر، والآخر هو الجحيم.. يخطف من الآخر.. يترصد الآخر حقدا وحسدا وغيظا «كده هوه» عنوة واغتصابا و«عيني عينك» لاحساب ولا حسيب ولا رقيب، ولا وازع من ضمير..

ثأر.. انتقام.. انتقاص.. إقصاء.. ضغينة.. حقد.. دين وديناميت.. فقر فكر.. وفكر فقر.. دماء وأحشاء.. أبيض وأسود.. قبح أكثر من جمال.. عذاب يطغي على عذوبة.. ألم يخنق أملا.. حلم لا يريد التحقق.. أيام أطول من ساعاتها.. كوابيس تجهض النواميس.. مصابيح تطفئها الخفافيش..

زحام مرعب في كل شيء، وفي الزحام لا أحد يسمع أحدا... بقرات عجاف أكثر من السمان.. جوع فكري.. وجمهور سياسي متوحش نطعمه قطعة شيكولاتة، ثم نريد أن نعالج السرطان بقرص اسبرين !!.

لماذا ننسى أو نتناسى أن من لم تردعه ذاته تردعه قوة المجتمع، ومن لم تردعه قوة المجتمع تردعه قوة السماء... أو يفترض ذلك، أقول «يفترض ذلك» لأن مبدأ الرغبة صار أقوى من مبدأ الواقع.

نعم.. لابد أن نتغير، لكن لابد من تغيير أوتار القيثارة ليتغير النغم.

وفي الأدبيات الإنسانية والأخلاقية.. أنا لستُ أنت.. وليس شرطاً أن تقتنع بما أقتنع به.. وليس من الضرورة أن ترى ما أرى، فالاختلاف شيء طبيعي في الحياة..

وما تصلح له أنت قد لا أصلح له أنا.. ما يُزعجك ممكن ألا يزعجني.. وينبغي عليك أن تساعدني على توضيح رأيي فمن المستحيل أن ترى بزاوية 360 درجة وأنا أيضا..

ساعدني أن أفهم وجهة نظرك، واقبلني كما أنا حتى أقبلك كما أنت، فمعرفة الناس للتعايش معهم لا لتغييرهم.. والحوار للإقناع وليس للإلزام.. لولا حاجتي وضعفي لما نجحت أنت.. أنا لا أرى وجهي لكنك أنت تراه.. إن حميت ظهري أنا أحمي ظهرك..
الحياة تتسع لي أنا وأنت وغيرنا.. كما لك حق فلغيرك حق.. يمكنك أن تغير نفسك ولايمكنك أن تغيرني.. دعنا نتحاور فالحوار للإقناع وليس للإلزام..

ساعدني على توضيح رأيي.. اقبلني كما أنا حتى أقبلك كما أنت.. ولولا أنك مختلف لما كنت أنا مختلفا.. انتبه يا صديقي.. لو أن الناس بفكر واحد لقتل الإبداع..

اطرح كتابك.. واحفر في أرض نفسك.. يخرج لك ينبوع.. واعلم أن تكسيرك لمجاديفي لن يزيد أبداً من سرعة قاربك.. فما يوجد يكفي الجميع..! والطريق يتسع للجميع..

لكن أكثر الناس لا يعلمون..!

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د مجدي العفيفي يكتب: الذي هو أنت ومنك وإليك

عبارة رائعة ومروعة في بلاغتها الصحفية، وفي كثافتها الفكرية، وفي سعتها المجتمعية، تجذرت في نفسي وقد زرعها في تكويني أستاذنا مصطفى أمين، وأنا في مقتبل العمر

د.مجدي العفيفي يكتب: ولا تزال البقية تتجلى عليها..!

اغتصبتها الدنيا كثيرا.. فكانت تقاوم بشق النفس.. راودتها الأيام عن نفسها.. فكانت تستجيب إلا قليلا.. تقاذفتها الأيام على أمواجها..

د. مجدي العفيفي يكتب: نفحات من نار .. ولفحات من نور..!

يحكى أن أهل قرية ذهبوا لصلاة الفجر ولم يعثروا على المؤذن، فأذن أحدهم وقاموا وصلوا وبعد بزوغ الشمس أتى المؤذن مهرولًا نحو المسجد وعندما سألوه عن سبب التأخر

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (3 - 3)

و... في هذه المسافة بين نقد الذات وجلد الذات يتحرك دائما فريقان متضادان، لا يجتمعان ولا يتقابلان، لكن لابد منهما معا، كواحدة من الثنائيات المتعارضة في الحياة وطبيعتها التي تحير ذوي الألباب.

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (2 - 3)

مزعجة إلى حد التقزز الفكري.. ومثيرة إلى حد الغثيان النفسي.. تلك البوستات والكتابات المنتشرة على العديد من صفحات ومواقع الميديا من فيس بوك، وتويتر، وواتس

د.مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (1 - 3)

قال لي صاحبي وهو يحاورني، وكان له ثمر من مجموعة جروبات في الواتس والميديا، يتكسب منها بصورة أو بأخرى، ويتخيل أنه أيضًا أكثر مني مالًا وأعز نفرًا، فهو يستثمر،

د. مجدي العفيفي يكتب: حتى لا تضيع التغريدة المصرية...!

عنوان هذه الكتلة السردية الإعلامية، التي ستقرأها بعد سطور، صاغه أستاذ حقيقي للإعلام، صناعة وصياغة، ورؤية ورؤيا، وتنظيرا وممارسة، وبذلك تضيق الهوة بين التصورات

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم ( 2-2)

جاء العبارة الأخيرة في مقال الأسبوع الماضي تحمل جينات هذا المقال وأفيق من اللحظة الراهنة التي استغرقتني وامتدت سنوات وسنوات من العذاب والعذوبة.. لأجد

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم (1-2)

ليس فقط، لأنها تدثر نفسها وحسها وحدسها باسم النهر الخالد في سياق المنظومة النيلية الإعلامية، التي تنساب كصفحة النيل الجميل منذ العام 1994.. وليس فقط،لأنها

إن العيون التي في طرفها «جراحة» (3-3)

ما إن أذن الله تعالى بإزالة الغشاوة التي حالت دون الرؤية إلا قليلا، حتى تضرع القلب إلى المنعم العظيم أن لا يُحرم أحدٌ سواء من المحبين والمحبوبين أم من

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (2-3)

قلت في الجملة الأخيرة من النظرة السابقة، إنني حاولت - أثناء استسلامي للطبيب اللبيب وهو يحاور ألمي في العيون التي في طرفها نزيف - أن أحقق معادلا موضوعيا

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (1-3)

العين.. وما أدراك ما العين.. سبحان الذي أحسن كل شيء خلقه صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ.. بلى.. حسب العين أنها آية من آيات الله.. إذن فلا

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة