ثقافة وفنون

هزم "بريطانيا العظمى" بنشيد "الله أكبر" .. تعرف على "شاعر التوحيد" عبد الله شمس الدين | فيديو

13-3-2018 | 17:36
عبد الله شمس الدين
Advertisements
أحمد عادل

كانت له "قيثارة التوحيد"خالصة دون سائر شعراء التصوف، أمسك بها وترنم فخرجت أشعاره تنشد الحب الأسمى فوق كل حب، ترعاها عاطفة الشاعر الذي ذاب شوقًا في حب الله ورسوله، أثمرت هذه المحبة الخالصة عن أربعة دواوين شعرية، ورغم إبداعه فقد تعطلت منه لغة الكلام، حيث قال في قصيدته الخالدة "أفراح النور" والتي أنشدها المبتهل الكبير الشيخ سيد النقشبندى: "لغة الكلام كما رأيت على فمي.. خجلي ولولا الحب لم أتكلم".. إنه الشاعر الإسلامي الكبير عبد الله شمس الدين، الذي تحل اليوم ذكرى رحيله.


ولد الشاعر والمتصوف الكبير في القاهرة عام 1921، قطع طفولته فى حفظ القرآن الكريم، وما أن بلغ مدارج الصبا حتى التحق بالأزهر الشريف دارسًا للغة العربية، ناهلاً من العلوم الإسلامية، وفور تخرجه التحق بمطابع السكك الحديدية، حتى أصبح رئيسًا لقسم التصحيح والتدقيق اللغوي بها ، ومستشارًا ثقافيًا لجمعيات الشبان المسلمين العالمية .

شارك شمس الدين في الحركة الثقافية المصرية والعربية، وكان له دور بارز في المشهد الأدبي المصري، وأسس العديد من المنتديات الأدبية والشعرية، فكان رائدًا لندوة شعراء العروبة، ورائد ندوة شعراء الإسلام، وغير ذلك من الأنشطة التي ساهمت في تشكيل الوعي الأدبي على مدار الخمسينيات والستينيات، كما كان متزوجًا من الشاعرة جليلة رضا.


بزغ نجم عبد الله شمس الدين مع اندلاع العدوان الثلاثي على مصر، كانت أشعاره أقوى من قنابل الإنجليز على أراض القناة، حين تحولت أنشودة "الله أكبر فوق كيد المعتدى" التي لحنها الموسيقار محمود الشريف، وغنتها المجموعة، إلى نشيد وطني للكفاح المسلح ضد الغزاة، بل إن هذا النشيد، جنبًا إلى جنب مع أغنية "والله زمان يا سلاحى" لكوكب الشرق أم كلثوم، وأغنية "دع سمائى" لفايدة كامل، قد جعل بريطانيا تقدم على قصف دار الإذاعة حتى لا تلهب هذه الأغنيات حماس المقاومة فى بورسعيد والقناة والإسماعيلية.

وتقول كلمات الأغنية " الله أكبر فوق كيد المعتدى ..والله للمظلوم خير مؤيد ..أنا باليقين وبالسلاح سأقتدي .. بلدي ونور الحق يسطع في يدي.. قولوا معي ..قولوا معي ..الله الله الله أكبر ..مصر فوق المعتدى"، ولاحقًا اعتمدت ليبيا هذا النشيد كنشيد وطني لها .

لكن مسيرة شمس الدين توثقت بشكل كبير مع "الغناء الديني" وقد ارتبطت أشعاره بأشهر عملاقين موسيقيين ارتبطا بهذا اللون المحبب من الغناء الصوفي، هما الموسيقار محمد فوزي، وإمبراطور القصائد العربية رياض السنباطى.

ففي أثناء محنة المرض التي خاضها محمد فوزي، أطلق الموسيقار الفذ مجموعة من الأغنيات الدينية مثل "قف بالخشوع" للبُرعى و"إلهنا ما أعدلك..مليك كل من ملك" لأبى نواس، وطالع فوزي دواوين شمس الدين واختار منها أنشودة بعنوان "يارب يا سند الضعاف".


تقول كلماتها "يارب يا سند الضعاف ..أتيت في ضعف المحب وفى شرود الحائر.. أنت الكريم فما لمنحك ممسك.. والأمر أمرك في عطاء غامر.. "، وقد أداها فوزى أداء باهرًا، طغت فيها مشاعره الفنية بمحنة مرضه ، وقد غلبه البكاء بشكل مؤثر، سيما حين قال "أنا ليس لي حق عليك.. وإنما أمل الضعيف أمام عفو القادر".

العملاق الآخر الذى اجتذبته كلمات شمس الدين، كان أمير النغم العربي رياض السنباطى، وهو أبرع من لحن القصيدة العربية على الإطلاق وبلا منافس، سيما القصائد الدينية، حيث تطغى دائمًا الناحية الصوفية في ألحانه.
وقد شدت المطربة اللبنانية فدوى عبيد، وهى واحدة من أبرز مطربات السبعينيات، من كلمات عبد الله شمس الدين ، وألحان رياض السنباطى بقصيدتها الرائعة الشجية "لبيك ياربى" ، وتقول كلماتها:

لبيك يا ربي بالشَّوق والحب...يا غافر الذنب.. يا قابل التوب.. لبيك يا ربي ***يا واسع العفو...بالدمع والشَّجْوِ ..واللحن والشَّدْوِ.. والروح والقلب.. لبيك يا ربي*** صلَّى لك الفكر..والسر والجهر.. يا من له الأمر.. في البعد والقرب.. لبيك يا ربي ***هذه مصابيحي ..وذي تسابيحي..في خلوة الروح ..في عالم الغيب..لبيك يا ربى***هذي تَحَايَايَا ..في ليل نَجْوَايَا..تشدو لِمَولايا.. أنشودة الصَّبِ ..لبيك يا ربي".



الابتهالات هي الأخرى كانت حاضرة في شعر شمس الدين ، وقد أداها كبار المبتهلين ، وفى القلب منهم ، الشيخ نصر الدين طوبار، والشيخ محمد عمران، والشيخ سيد النقشبندى، فقد أدى بصوته الشجى المميز قصيدة "أفراح النور" ، التي تقول كلماتها :
لغة الكلام كما رأيت على فمي خجلي ولولا الحب لم أتكلم
يا كوكب التوحيد حسبي أنني أحد الشداة الهائمين الهوم
ما حيلة الشعراء ذاب غناؤهم رهبًا لدى هذا الجلال الأعظم
سبحانه أمداحه لك لم تدع للشعر شيئًا غير خفق مضرم
يا نور يوم ولدت قامت عزة للأرض إذ أمست لنورك تنتمي
الكوكب الأرضي حين وطئته أمسى حصاه يتيه فوق الأنجم
وعلى هدى الأقدار قام محمد لله فيه سرائر لم تعلم
سعدت بك الدنيا على فزعاتها ومشت بك الأيام مشي مكرم
في صلب عبد الله أرست نورها الرحلة الأولى بأمر محكم
وهناك في شهر الربيع تنفست الرحلة الأخرى بصورة آدمي

نال الشاعر والمتصوف الكبير عبد الله شمس الدين التكريم في حياته، فقد أطلق عليه لقب "قيثارة التوحيد"، ومنحه الرئيس جمال عبد الناصر وسام الجمهورية من الطبقة الأولى تقديرًا لدوره في إثراء الحياة الأدبية ولمكانته في الشعر والأدب، كما مثل مصر في العديد من مهرجانات الشعر في مختلف الأقطار العربية في سوريا وفي ليبيا وفي كثير من الدول.

وفى مثل هذا اليوم الثالث عشر من مارس عام 1977، وعن عمر السادسة والخمسين توفى الشاعر عبد الله شمس الدين مخلفًا وراءه إرثًا كبيرًا من الشعر الديني، الذي تزدان به دوحة الشعر العربي.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة