ثقافة وفنون

"تراثك أمانة".. مواطنون يسلمون دار الكتب وثائق تصور تاريخ مصر الاجتماعي | صور

15-2-2018 | 21:15

د.أحمد الشوكي يكرم أحد المواطنين الذين استجابوا لدعوة تراثك أمانة

محمد فايز جاد

يشكو كثير من الباحثين نقص المواد التي تعين الباحث – بخاصة في مجالات التاريخ والعلوم الاجتماعية- على تكوين وجهة نظر مدعمة بأدلة مادية موثوقة، للخروج بدراسة متعمقة تقدم قراءة موضوعية في تاريخ مصر الثري، ولعل هذا هو ما دفع دار الكتب والوثائق القومية لإطلاق مبادرة "تراثك أمانة".


تراثك أمانة هي مبادرة أطلقتها دار الكتب والوثائق القومية، برئاسة د.أحمد الشوكي، في يناير الماضي، حيث دعا كل من الشوكي، ود.إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة، المصريين لتقديم الوثائق المملوكة لهم لدار الوثائق لحفظها، وهي المبادرة التي شهدت إقبالًا من المواطنين الذين يمتلكون وثائق يعود بعضها لبدايات القرن الحالي.

من جهة، تسترعي هذه المبادرة اهتمام ورثة الشخصيات السياسية التي ساهمت في تشكيل تاريخ مصر خلال القرن الماضي، من بينهم د.هدى أباظة، حفيدة الراحل محمود فهمي النقراشي باشا، الذي كان رئيسًا لحكومة مصر في عهد الملكية، حيث سلمت أباظة دار الكتب والوثائق مجموعة من الوثائق الخاصة بجدها، ومن جهة أخرى، فإنه من المنتظر أن ينتقل هذا التفاعل مع المبادرة إلى المواطنين ليقدموا الوثائق الخاصة بهم.

وكان د.أحمد الشوكي قد كرم اليوم، الخميس، اثنين من المشاركين في المبادرة.

المهندس عمرو حلمي أحد المواطنين الذين استجابوا لدعوة الشوكي وعبد الدايم، يقول لـ"بوابة الأهرام" إنه قدم للهيئة وثيقة تعود لعام 1921، وهي وثيقة تخص جده، عبارة عن وثيقة "بدل". والبدل هو وسيلة كانت متبعة في مصر في عهد الملكية، حيث يدفع المواطن مبلغًا من المال ليعفى من الالتحاق بالجيش، وهو ما تم إلغاؤه عقب ثورة يوليو، مشيرًا إلى أن القيمة التي دفعها جده آنذاك للحصول على الوثيقة والإعفاء من التجنيد كانت عشرين جنيهًا.

وأضاف حلمي أن الوثيقة "في حالة جيدة للغاية، وعليها عدد من الأختام الواضحة"، مشيرًا إلى أنه ما إن عرف بأمر المبادرة حتى استجاب لها.

وتابع: وجدت ترحيبًا كبيرًا جدًا، فقد استقبلني د.أحمد الشوكي بنفسه، وقد قدمت الوثيقة للهيئة حتى أحفظها، ووجدت أن المكان الأكثر أمنًا هو دار الكتب الوثائق القومية، حيث تكون في يد المتخصصين.

واستطرد: صحيح أن كثيرين سيرون في هذه الوثائق ذكريات شخصية الأمر الذي يدفعهم للاحتفاظ بها، ولكنك مهما حفظت هذه الوثائق في بيتك فإنك لن تحافظ عليها كما تفعل دار الوثائق، فهنا ستحظى الوثائق بتقدير كبير، وستحفظ في مكان أكثر أمنًا لتبقى إلى ما شاء الله، وفي حالة أردت الاطلاع عليها فهي ستكون متوفرة، فالوثائق ليست في مكان تكون فيه معرضة للضياع أو التلف.

وتقول د.سحر محمد عبد الرحمن – ابنة أحد المستجيبين للمبادرة- إن المبادرة "ما إن أعلنت في الصحف القومية حتى حظيت باستجابة كبيرة، وكان من بينهم والدي".

وأضافت عبد الرحمن، التي تعمل مديرًا لمخزن الأحجار بالمتحف القومي للحضارة المصرية، وأمينًا لمكتبة المتحف: كنت سعيدة بأنني أمتلك مثل هذه الوثيقة ككنز أثري، ولكني تساءلت بعد ذلك "وماذا بعد، إلى أين ستذهب هذه الوثائق، وهل ستحافظ عليها الأجيال القادمة بعدنا؟"، عندئذ وجدت أنه من الأفضل أن أقدمها للهيئة لكي أضمن أنها ستبقى محفوظة.

وتشير عبد الرحمن إلى أهمية حفظ مثل هذه الوثائق قائلة: من المهم أن تكون هذه الوثائق محفوظة وأن تكون متوفرة ومتاحة للأجيال القادمة، كما نفعل نحن الآن عندما نقرأ البرديات ونعرف كيف كان المصري القديم يعيش، كيف كانت حياته الاجتماعية والدينية، فهذه الوثائق ستعرف منها الأجيال القادمة صورة للحياة والحضارة في مصر.

وتابعت: هذه الوثيقة التي تعود لعام 1919 هي رخصة لجدي لممارسة وظيفة "القباني"، وهي المهنة التي عرفتها مصر منذ العصور السحيقة، وهي وظيفة القائم على وزن الغلال، والتي تصدر بعد التأكد من توفر عدد من المواصفات في المتقدم للحصول على الرخصة، منها معرفته بالقراءة والكتابة، ودقته وأمانته حيث يكون مسئولًا عن تسجيل المحصول الذي يتم تخزينه في "الشون".

ومن جهته قال د.أحمد الشوكي، في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" إن المبادرة حظيت بإقبال كبير من المصريين لتسليم الوثائق التي يمتلكونها، مشيرًا إلى أن المبادرة سعت منذ إطلاقها في تعريف المواطنين بالتراث وأهميته وأنواعه المختلفة.


.


.


.

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة