ثقافة وفنون

د.مصطفى الضبع يكتب: دفتر أحوال الجامعة المصرية (11).. التعليم الإلكتروني

22-1-2018 | 13:40

د.مصطفى الضبع

تعتقد جامعاتنا أن علاقة الجامعة بالشبكة العنكبوتية تقف عند موقع تتصدره صورة رئيس الجامعة وأخبار أنشطته وجولاته التفقدية للامتحانات والمشروعات الجديدة واستقبال الضيوف والإعلاميين، قد يكون هذا مطلوبا من وجهة نظر الإدارات بوصفه تعريفًا وإخبارًا، ولكنه ليس مطلوبًا لعصر لم تعد التكنولوجيا فيه نوع من الكماليات.


جامعاتنا جميعها تمتلك مواقع إلكترونية ترتضيها لنفسها، ولكنها مواقع تفتقد للكثير من عناصر التطور، أو مما يلزمها من متطلبات العصر، الافتقاد يتبلور في ملاحظات قاتلة على هذه المواقع، منها على سبيل المثال:

- الفقر المعلوماتي الواضح، خلافًا لما هو متعارف عليه من أن موقع المؤسسة هو بمثابة صورة كاملة لها، صورة تغنيك تمامًا عن زيارة المؤسسة لإنجاز أي مهمة تخص المنتسب إليها.

- الافتقار للتحديث (كثير من المواقع لم يتم تحديثها لمدة شهور طويلة).

- غياب الجانب الإخباري أو اقتصاره على إدارة الجامعة مخالفة للمنطق العلمي في اعتماده مبدأ أساسيًا يجعل من الموقع الإلكتروني للمؤسسة بمثابة منصة انطلاق وقاعدة بيانات صادقة ومصدر أساسي لكل أخبارها بحيث يكون مرجعًا لكل الإعلاميين لاستقاء أية مادة إخبارية (يأخذ متابع مواقع جامعاتنا الدهشة حين لا يجد سوى تحركات رئيس الجامعة فقط كأنه الوحيد النشط في جامعته).

- افتقاد مواقع الجامعات المصرية جميعها للربط بقواعد المعلومات العالمية أو الاشتراك في المكتبات الإلكترونية التي تقدم خدمة تصفح المراجع أو تحميلها للمنتسبين للجامعات المشتركة.

- افتقاد المواقع للخدمات الإلكترونية التي يحتاجها المنتسبون إليها من الطلاب والعاملين والأساتذة (التسجيل للمقررات – الطلبات الإدارية- التسجيل للمؤتمرات – نشر الأبحاث - التعامل مع المؤسسات الخارجية ذات الصلة – التواصل مع القيادات .....إلخ ).

- بالجملة تعجز كثير من مواقع الجامعات المصرية عن أن تكون واجهة معبرة عن الجامعات.

وهو ما يعني غياب التعليم الإلكتروني تمامًا عن جامعاتنا في الوقت الذي اعتمدت عليه جامعات العالم من حولنا (عربيًا وعالميًا) إلى جانب التعليم التقليدي، حيث يستطيع الأستاذ الاعتماد على عدد من الوسائل للتواصل مع الطلاب:
1- المحاضرة التقليدية.
2- البلاك بورد مستخدمًا الفصول الافتراضية.
3- الإيميل.
4- مواقع التواصل الاجتماعي.
5- برامج المحادثة والاتصال.

البلاك بورد نظام تعلم واتصال يقوم بدور القاعة الافتراضية التي تتيح للأستاذ التواصل علميا ومعرفيا بطلابه تماما كما في المحاضرة التقليدية، الأستاذ في بيته أو في قارة أخرى والطلاب في بيوتهم وكل منهم أمام جهازه يمكنه مشاهدة الأستاذ والاستماع إليه وسؤاله، ويمكن للأستاذ مشاركة المعلومات والملفات وعروض الباوربوينت ومواقع الإنترنت، كما يمكنه تسجيل المحاضرة لتكون متاحة لطلابه طوال الوقت ومرجعًا ميسرًا للرجوع إليه متى شاء، وهو ما يعني أن الاعتماد على البلاك بورد يجعل من المحاضرة الافتراضية عملًا موسوعيًا يمكن من خلاله الاعتماد على كثير من استراتيجيات التعلم، ويقيم حوارًا شديد الثراء بين الأستاذ والمتعلمين، حوار تتماهى فيه المسافات مهما تباعدت تأكيدًا لمبدأ أن التعلم كالتواصل في العصر الراهن لا عائق له ولا تحول دونه الحدود الجغرافية أو الأنظمة السياسية ومشكلاتها.

علينا أن ندرك أن استخدام التكنولوجيا في التعليم لم يعد نوعًا من أنواع الترف ولكنه ضرورة تفرضها طبيعة العصر وظروف اللحظة التاريخية تجنبًا لمشكلات متوقعة وتخطيًا لعقبات قد تحول بين المعلم والمتعلمين (مما تتوقعه إدارة الأزمات في المؤسسات التعليمية حدوث مظاهرات أو كوارث طبيعية ينتج عنها ما يحول دون تحقق المحاضرة التقليدية مما يتطلب معه تفعيل خطط بديلة لاستكمال الخطط الدراسية)، وعندها تعتمد العملية التعليمية على الوسائل العصرية (التعليم الإلكتروني).

يهتم العالم الآن بإنشاء جامعات إلكترونية افتراضية من الألف للياء، جامعات ليست في حاجة إلى مبان أو مرافق سوى ما توفره مؤسسة افتراضية تمامًا تدار أمورها جميعًا بطريقة عصرية لا تشكل إثقالًا على الأفراد والمؤسسات والمدن والشوارع، فالجميع ملتزم بمسكنه، الإدارة والأساتذة والطلاب، والجميع يتشارك في تحقيق مخرجات التعلم بقدر يؤكد على عملية تعليمية عصرية تتجاوز مشكلات التعليم التقليدي الذي لم يعد مقبولًا ولم يعد صالحًا للتمسك به في عصر لم يعد فيه الناس عامة والطلاب خاصة بعيدين عن التكنولوجيا، وأصبح الجميع داخلين في "جروب" كبير عبر تطبيق واحد كـ "واتس آب" مثلا.

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة