آراء

رسالة من العالم الآخر إلى حكام الشرق الأوسط....!

16-1-2018 | 00:19

في ظل الأحداث الدرامية والدامية التي تشهدها المنطقة، والتي ستشهدها طبقًا للقراءة الكاشفة لكل ذي عينين وبصيرة، استحضر شخصية الصحفية الحديدية "هيلين توماس" عميدة مراسلي البيت الأبيض، وأول امرأة تتولى منصب رئيس نادي الصحافة الأمريكي القومي، والتي عاصرت أهم رؤساء أمريكا، ورافقتهم وغطت أنشطتهم، ما عدا جورج بوش الابن، رفضت أن ترافقه وأعلنت رفضها لعبارته الشهيرة: "إنه يحارب في العراق من أجل الله والصليب" وقالت: "بل إنها حرب الشيطان وليست حرب الله".


رحلت "هيلين" في الخامسة والتسعين من عمرها، يوم السبت 20 يوليو 2013 بعد رحلة عطاء صحفية وسياسية حفرت اسمها في شارع الصحافة العالمية حتى أجمعت الأوساط الصحفية في العالم على أنها "أسطورة الصحافة الأمريكية"، ووصفها تلاميذها في حفل تأبينها بأنها "أجرأ صحفية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية" ونعاها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في بيان أصدره أن «هيلين كانت من الرواد الحقيقيين في الولايات المتحدة، وأنها احتلت منصب عميدة الصحفيين الأمريكيين بسبب إصرارها على أن ازدهار الديمقراطية في المجتمع الأمريكي رهن بتوجيه أسئلة تتسم بالشجاعة، ومحاسبة القادة الأمريكيين، وليس استنادًا إلى تلك الفترة الطويلة التي مارست فيها العمل الصحفي داخل البيت الأبيض، ووصفها بـ "الرائدة الحقيقية" التي حطمت الحواجز لـ"أجيال من النساء في مجال الإعلام".
..........................
استقطر من فكر "هيلين توماس" أكثر من رؤية مكثفة، سطورها تضيء المشهد العالمي في زاويته الشرق أوسطية بكل ما فيه من عبثية راهنة متعينة.. وهي رؤية تذكرنا بحدس "زرقاء اليمامة" في المأثور العربي الناصع، تحمل رسالة إلى الذين يمسكون الآن بمقاليد الأمور.. طوعًا.. أو..كرهًا..!.

(1) إنني أرى بوادر حرب عالمية ثالثة، طبخت في مطبخ تل أبيب، ووكالة الاستخبارات الأمريكية، والشواهد عديدة، أول خطوة ظهور تنظيمات إرهابية، بدعم أمريكي لا تصدقوا أن واشنطن تحارب الإرهابيين؛ لأنهم دمية في أيدي السي آي إيه.

(2) إنني أرى أن بريطانيا سوف تستحضر روح البريطاني "مارك سايكس" وفرنسا سوف تستحضر روح الفرنسي "فرانسوا بيكو " وواشنطن تمهد بأفكارهما الأرض لتقسيم الدول العربية بين الثلاثة، وتأتي روسيا لتحصل على ما تبقى منه الثلاثة، صدقوني إنهم يكذبون عليكم ويقولون: "إنهم يحاربون الاٍرهاب نيابة عن العالم، وهم صناع هذا الاٍرهاب، والإعلام يسوق أكاذيبهم، لأن من يمتلكه هم يهود إسرائيل.

(3) الغرب يعيش على غباء العالم الثالث والدول الفقيرة، والوحيد الذي أرعب الغرب، كان عبدالناصر بإطلاقه مشروع القومية العربية.

(4) قبل رحيلها كتبت "هيلين توماس" مقالة خطيرة وامتنعت كبريات الصحف الأمريكية عن نشرها، وكانت ردة فعلها الصارخة في مؤتمر صحفي في نادي الصحافة القومي قائلة: "اليهود يسيطرون على إعلامنا وصحافتنا، ويسيطرون على البيت الابيض، أنا لن أغير ما حييت، ما أؤمن به؛ الإسرائيليون يحتلون فلسطين، هذه ليست بلادهم، قولوا لهم ارجعوا لبلادكم واتركوا فلسطين لأهلها".

(5) سألوها بمناسبة احتفالية بالتراث اليهودي أقيمت في البيت الأبيض(!!):

-"ماذا تقولين لإسرائيل؟"
- "قل لهم أن يخرجوا من فلسطين!"
- "لا تعليق أفضل؟"
- "تذكر هذا الشعب تحت الاحتلال وهذه أرضهم.. ليست ألمانيا أو بولندا"
- "أين يذهبون؟"
- "ليعودوا إلى ديارهم!"
- "أين؟"
- "بولندا.. ألمانيا"
- "تريدين أن يعودوا إلى بولندا وألمانيا؟"
- "..ومن أمريكا ومن أي مكان آخر!"
وضعت توماس على رفوف المكتبة العالمية أربعة كتب كان آخرها "كلاب حراسة الديمقراطية" الذي انتقدت فيه دور وسائل وشبكات الإعلام الأمريكية في فترة رئاسة جورج بوش؛ حيث وصفت وسائل الإعلام الكبرى بأنها تحولت من سلطة رابعة وكلاب تحرس الديمقراطية إلى "كلاب أليفة".

وقد عرفت هيلين بتوجيهها لأسئلة صعبة وإلحاحها للحصول على إجابات خلال المؤتمرات الصحفية حتى وصف سكرتير صحفي - للبيت الأبيض - أسئلة توماس بأنها كانت بمثابة "عملية تعذيب"، لكنه لم يخف إعجابه بموهبتها.

هل من مدكر لهذه الرسائل الخطيرة التي تحمل نبوءات تتحقق الآن؟!

عندما يصدر الرأي من ذوي الاختصاص، فإنه يكتسب قيمة مضافة جديرة بالتوقف أمامها وأخذها في الاعتبار مأخذ الجد في حلبة العبث بمنطقة الشرق الأوسط الملتهبة.. والتي ستلتهب أكثر وأكثر....!!

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د.مجدي العفيفي يكتب: ولا تزال البقية تتجلى عليها..!

اغتصبتها الدنيا كثيرا.. فكانت تقاوم بشق النفس.. راودتها الأيام عن نفسها.. فكانت تستجيب إلا قليلا.. تقاذفتها الأيام على أمواجها..

د. مجدي العفيفي يكتب: نفحات من نار .. ولفحات من نور..!

يحكى أن أهل قرية ذهبوا لصلاة الفجر ولم يعثروا على المؤذن، فأذن أحدهم وقاموا وصلوا وبعد بزوغ الشمس أتى المؤذن مهرولًا نحو المسجد وعندما سألوه عن سبب التأخر

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (3 - 3)

و... في هذه المسافة بين نقد الذات وجلد الذات يتحرك دائما فريقان متضادان، لا يجتمعان ولا يتقابلان، لكن لابد منهما معا، كواحدة من الثنائيات المتعارضة في الحياة وطبيعتها التي تحير ذوي الألباب.

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (2 - 3)

مزعجة إلى حد التقزز الفكري.. ومثيرة إلى حد الغثيان النفسي.. تلك البوستات والكتابات المنتشرة على العديد من صفحات ومواقع الميديا من فيس بوك، وتويتر، وواتس

د.مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (1 - 3)

قال لي صاحبي وهو يحاورني، وكان له ثمر من مجموعة جروبات في الواتس والميديا، يتكسب منها بصورة أو بأخرى، ويتخيل أنه أيضًا أكثر مني مالًا وأعز نفرًا، فهو يستثمر،

د. مجدي العفيفي يكتب: حتى لا تضيع التغريدة المصرية...!

عنوان هذه الكتلة السردية الإعلامية، التي ستقرأها بعد سطور، صاغه أستاذ حقيقي للإعلام، صناعة وصياغة، ورؤية ورؤيا، وتنظيرا وممارسة، وبذلك تضيق الهوة بين التصورات

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم ( 2-2)

جاء العبارة الأخيرة في مقال الأسبوع الماضي تحمل جينات هذا المقال وأفيق من اللحظة الراهنة التي استغرقتني وامتدت سنوات وسنوات من العذاب والعذوبة.. لأجد

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم (1-2)

ليس فقط، لأنها تدثر نفسها وحسها وحدسها باسم النهر الخالد في سياق المنظومة النيلية الإعلامية، التي تنساب كصفحة النيل الجميل منذ العام 1994.. وليس فقط،لأنها

إن العيون التي في طرفها «جراحة» (3-3)

ما إن أذن الله تعالى بإزالة الغشاوة التي حالت دون الرؤية إلا قليلا، حتى تضرع القلب إلى المنعم العظيم أن لا يُحرم أحدٌ سواء من المحبين والمحبوبين أم من

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (2-3)

قلت في الجملة الأخيرة من النظرة السابقة، إنني حاولت - أثناء استسلامي للطبيب اللبيب وهو يحاور ألمي في العيون التي في طرفها نزيف - أن أحقق معادلا موضوعيا

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (1-3)

العين.. وما أدراك ما العين.. سبحان الذي أحسن كل شيء خلقه صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ.. بلى.. حسب العين أنها آية من آيات الله.. إذن فلا

ومضة نور في طريق مـظلم

الساعة تدق الثالثة صباحًا.. الشوارع خالية.. إلا قليلًا.. طائر الفكر يسري على جناح الليل، والليل صديق..

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة