في العام 1869 أنشأت مصر مكتب بريد في مدينة مصوع، التي تتبع إريتريا حاليًا، حيث قام الخديو إسماعيل بإنشاء الكثير من مكاتب البوستة في مصر وملحقاتها بإفريقيا، كما قرر الخديو إسماعيل أن يولي اهتمامًا خاصًا بدفع حركة التعمير في ميناءي سواكن ومصوع اللذين كانا يتبعان الإدارة المصرية، وأراد إنشاء خط سكة حديد يربط ما بين مصر ومصوع.
موضوعات مقترحة
وتنشر بوابة الأهرام وثيقة إخلاء طرف الخواجة جون برفس مهندس ثالث، كان يعمل علي سفينة الزقازيق المصرية، إحدى السفن المصرية التي كانت تبحر في البحر الأحمر، حيث تؤكد الوثيقة أنه كان يعمل بها، وقد تم إنهاء خدماته وقد صرفت له أجرة سفر بالسكة الحديد من ميناء السويس إلى الإسكندرية درجة ثالثة.
ويكشف الدكتور خلف عبدالعظيم الميري في دراسته المهمة "تاريخ البحرية التجارية لمصر (1854-1879م)" الكثير من الوثائق التي تحدثت عن السفن المصرية، التي كانت تسافر عبر البحار، سواء في البحر الأحمر مثل سفينة الزقازيق، أو البحر المتوسط، أو السفن المصرية التي كانت تذهب مباشرة لميناء مصوع، ومنها سفن النيل والجعفرية في البحر الأحمر، وأيضًا كانت السفن تتحرك من موانئ السويس –سواكن –مصوع –بربرة بالصومال، وتستغرق الرحلة شهرًا في الذهاب والإياب بسبب أنها كانت تقبع فترة أطول بالموانئ.
ويضيف الميري في دراسته المهمة المنشورة في الهيئة العامة للكتاب أنه في عهد الشركة المجيدية وهي شركة مصرية كان يقوم سواري كل سفينة بمهامة الوكيل، من خلال تعاونه مع التجار والمواطنين في إفريقيا أثناء إقامته في الميناء، لافتًا إلى أن مهام الوكيل لم تكن كافية في بعض الأحيان، لذا كان يتم رفتهم والاستعانة بآخرين يقومون بمهام كبيرة.
وتؤكد الوثائق البوستة الخديوية المصرية وجود وكيل ملاحي مصري في مصوع، بسبب انتظام حركة البريد في الميناء، وقد جاءت إشارات تؤكد وجود مخازن فحم خاصة بالسفن التجارية المصرية في مصوع، بالإضافة لتخصيص سفن في موسم الحج، وسفن أخرى لنقل الأموال الميري وانتقالات الحكمدارية المصريين.
ويوضح الدكتور الميري أن وجود الإدارة المصرية في مصوع كانت توفر قدرًا كبيرًا من التعاون مع السفن التجارية، الأمر الذي وفر عليها عناء تعيين وكلاء ملاحيين، واقتصار عمالة التوكيل على المواطنين العاديين في مصوع، الذين كانوا يعاونون سواري السفينة، وأفراد الطاقم في إجراءات الشحن والتفريغ للبضائع .
قامت مصر بدور كبير لربط ميناء مصوع بالسويس، وقامت بربط مصوع بسواكن، حيث قامت بتسيير نحو 172 سفينة بين الميناءين وكانت الملاحة نحو جنوب البحر الأحمر تتجه إلي مصوع، وربطها بميناء الكيك وعدن والحديدية وجيزان وقمران وغيرها، وكانت منقولات السفن المصرية من موانىء البحر الأحمر البن والصمغ والسمسم والذرة ونبات الشيخ والسنامكي وحيوانات مثل وحيد القرن والأسود والنمور والنعام والأبقار والجاموس علاوة على تجارة سن الفيل وريش النعام.
أما مصر فقد كانت تصدر للموانئ الأرز وبذرة القطن والمعدات والأقمشة والمنسوجات وسرج الخيل والقمصان التي تستخدم كدروع واقية والورق والفحم والأسلحة والذخائر والمصنوعات الجلدية ويظهر جدول وضعه الميري في دراسته المهمة عدد السفن المصرية التي كانت لميناء مصوع بين عامي 1870-1871م حيث وصل عدد السفن المصرية البريدية لنحو 92 سفينة مابين بريدية وبخارية وشراعية للتجارة وأظهر الجدول.
كما يؤكد الميري أن ميناء السويس تبوأ مركز الصدارة يليه ميناء مصوع للسفن؛ حيث كانت السفن المصرية التي توجد في مصوع تصل لنسبة نحو 774و76% من مجمل السفن.
كما أظهر الميري بدقة أن السفن البخارية المصرية التي كانت تتجول في البحر الأحمر كانت تحتل المرتبة الثالثة بعد السفن الإنجليزية والفرنسية حيث كانت مصر متطورة في مجال الملاحة وقامت بدور ملحوظ في الحد من نشاط السيطرة الأجنبية على الموانئ واستحوذت علي النشاط الكبير في ميناءي سواكن ومصوع .
عينت مصر سفينتين للميري بين ميناء مصوع وسواكن تتفق مواعيدها مع مواعيد تحرك سفن الشركة العزيزية حال مرور سفنها لمصوع، واكتشفت الشركة العزيزية أنها منيت بخسائر، ولكن الحكومة رفضت إبطال سير السفن لمصوع بسبب عودة الفوايد لجانب الحكومة المصرية، حيث لم يخضع مرور السفن للجوانب الاقتصادية وإنما للرؤية السياسية والوفاء بالتزامات مصر تجاه إفريقيا.
وثائق مصر واريتريا
وثائق مصر واريتريا
وثائق مصر واريتريا
وثائق مصر واريتريا