ثقافة وفنون

د.مصطفى الضبع يكتب: دفتر أحوال الجامعة المصرية (10).. عقدة الأوراق

7-1-2018 | 15:56

مصطفى الضبع

أخذ العالم يتخلص من الأوراق، ورفعت جامعات العالم ومؤسساته شعار "مؤسسة بلا أوراق" إيذانًا باختفاء أطنان الأوراق العابرة للمكاتب حاملة عشرات التوقيعات والأختام، وتخلصًا من عصور الأوراق والوثائق، وما يترتب على كل ذلك من مظاهر استهلاك الميزانيات وتحويلها على بنود أكثر عصرية وأقوى نفعًا، معتمدة على أنظمة جديدة تقوم على الكمبيوتر وتطبيقاته، موجهة المنتسبين إليها لطرائق عصرية في الإدارة والتعليم والتعلم.


وأصبحت مواقع الجامعات بمثابة مؤسسات افتراضية مفتوحة تقدم خدماتها على مدار الساعة، وقد حققت الجامعات ذلك في خطوتين بسيطتين: إعداد بيئة افتراضية متاحة لجميع الجامعات الآن (مواقع الجامعات على الشبكة العنكبوتية)، وإصدار قرارات واضحة وملزمة فيما يخص بندين أساسيين:

أوراق المراسلات والقرارات والتعميمات وكل ما يخص الأمور الإدارية للطلاب والعاملين في الجامعة.

- الاختبارات وأعمالها (يضاف إلى ذلك كميات لا بأس بها من متعلقات الامتحانات: الصمغ – الخيوط – الأقلام – الأحبار – الأختام وخلافه من مستلزمات تكلف الدولة ملايين سنويًا.

- وتوفر المؤسسات ملايين من ميزانياتها كانت تنفق على شراء هذه الأطنان ووجهت المؤسسات هذه الملايين لبنود أخرى أكثر أهمية (من وجهة نظر هذه المؤسسات طبعا) حيث واقع مؤسساتنا يطرح وجهة نظر أخرى فلم تكتف جامعاتنا بما ينفق على أطنان الأوراق الخاصة بالمراسلات وإنما أصرت على استخدام أوراق خاصة بالامتحانات بصورة تقليدية تجاوزها الزمن.

اقتصاديًا جامعاتنا ليست أغنى من جامعات العالم عامة وجامعات الوطن العربي من حولنا بخاصة مما يعني أننا في أمس الحاجة للقيام بما سبقونا إليه، جامعات العالم تستخدم الأوراق في أمرين لا ثالث لهما: الأعمال الإدارية (تعميم القرارات - المراسلات)، وأعمال الامتحانات.

إداريًا اعتمدت الجامعات اعتمادًا كليًا على البريد الالكتروني ورسائل (SmS) والواتس أب فتخلصت كليا من الأوراق.
وأما أعمال الاختبارات فجامعات العالم تعتمد ثلاثة أنظمة:

- اختبارات إلكترونية جزئية (الاختبارات الفصلية والقصيرة تتم بصورة الكترونية، والاختبار النهائي فقط يتم بصورة ورقية مع الوضع في الاعتبار أن كم الأوراق المستهلكة أقل بكثير فلا حاجة لاستهلاك كل هذه الأطنان حيث تصمم ورقة الأسئلة لتتضمن الإجابة أيضا وبذلك تخلصت عملية الامتحانات من نظام كراسات الإجابة.

- اختبارات إلكترونية كاملة فلا مجال لاستخدام الأوراق في أية امتحانات بالمرة.

اختبارات ورقية تعمل بالطريقة التقليدية وهو ما تصر عليه جامعاتنا.

فيما تعمل معظم جامعات العالم وفق النظامين: الأول والثاني تصر جامعاتنا إصرارًا منقطع النظير على النظام الثالث ذلك الذي يعتمد على العمل بالأوراق رغم ما يعرض المؤسسات ومرافقها لعدد من المشكلات تستوجب التفكير الناجز والسريع للتخلص من الأسباب، وفي مقدمتها:
- إثقال ميزانيات الجامعات وإضعاف مواردها ببنود خاصة بالأوراق.

تعريض معلومات العمل وأسراره للإفشاء لعدم تحري الدقة في التخلص من الوثائق (بيع الأوراق لمحلات الفول أو لغيرهم(.

- إشغال غرف كنترولات (أربع غرف على الأقل، غرفة لكل سنة دراسية) وإشغال غرف تخزين أوراق الامتحانات مدة خمس سنوات.

- تعريض مباني الكليات ومرافقها لأخطار الحريق لوجود مئات الأطنان من الأوراق في غرف مغلقة وفي عوامل جوية تساعد على اشتعال الحرائق.

زيادة الأحمال على المباني مما يعرضها للخطر على المدى الطويل لتحميلها ما هو زائد على طاقتها فمن المتعارف عليه هندسيا، 250 كجم / م2 للمؤسسات الحكومية ذات الأحمال الحية (المحتويات المتحركة: الأثاث والتجهيزات والمعدات والمواد المخزونة والبشر).

لا تريد جامعاتنا أن تدرك مجموعة من الحقائق:
- لم يعد من المقبول أن يقود المجتمع الجامعة فالعكس هو الصحيح تماما والجامعة التي لا تعرف أو لا تريد أن تعرف أن دورها الأساسي والأهم هو قيادة المجتمع في تطوره المحتوم، فكريًا وإداريًا.

- مؤسسات العالم في طريقها للتخلص من أعباء الأوراق تمامًا.

- طرائق حفظ الوثائق عبر الطرائق الرقمية أجدى وأيسر وأكثر أمانًا من مخازن الأوراق.

- الظروف الاقتصادية تفرض على الجامعة تنمية مواردها في مقدمتها حسن إدارة الموارد وهو ما يقوم على حسن التصرف في الميزانيات.

علاقة جامعاتنا بالأوراق ليست مجرد حفاظ على تراث بقدر ما هو عقدة لا نريد أن نعرف كيف نتخلص منها.

اقرأ ايضا:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة