آراء

(عهد) الفسلطينية و(شعب الله المختار للعذاب)!!

2-1-2018 | 00:02

تأملت المشاهد البطولية للفتاة الفسلطينية "عهد".. قوة.. جسارة.. حق.. مواجهة.. شجاعة.. جرأة.. وجمال أيضًا.. تأملتها أكثر من مرة.. وهي تصفع الجندي الصهيوني المدجج بالسلاح على وجهه، وهو مثل لوح الثلج.. بارد.. سمج.. جبان.. شأنه في ذلك شأن كل القتلة الصهاينة في الماضي والحاضر والمستقبل.

مشهد بألف كلمة.. بألف معنى.. بألف خطبة من خطبنا العنترية.. بألف قمة من القمم إياها.. بألف قنبلة ذرية.. لو كانوا يعلمون ويعقلون.. ويخجلون..!

فتاة فلسطينية في عمر الزهور ترعب كيانًا بأكمله.. تؤكد الصمود ورفض الاستسلام.. والقدرة الفائقة على المقاومة.. وتنتزع الأقنعة من وجوه المحتل الصهيوني الغاصب والمغتصب.. فظهر مكشوفًا أكثر.. مفضوحًا أكثر..منبوذًا أكثر.. أمام العالم.

لحظة أن كنت أحدق في وجه الفتاة الفلسطينية (رعد) تلقيت رسالة من صديق مهموم - مثلي ومثل الملايين - بعث لي صيغة مترجمة لما يسمى بالسلام الوطني الإسرائيلي (!!!)

أبدًا.. أبدًا.. لا أستغرب يا صديقي أن سلامًا وطنيًا يقطر دمًا وغلًا وحقدًا وإرهابًا ودموية وسادية وعنفًا وإجرامًا مثل هذا النشيد أو ما يسمى بالسلام الوطني الصهيوني..!

أبدًا.. أبدًا.. لا أتعجب ولا أندهش.. لأنه ببساطة صادر عن كيان بلا هوية ولا شخصية.. ولا علاقة له بكلمة وطن ولا دولة ولا مجتمع..
وهذا هو نص لما يسمى بالنشيد الوطني الصهيوني لشعب الله المختار للعذاب والتعذيب:
طالما تكمن في القلب نفس يهودية
تتوق للأمام، نحو الشرق
أملنا لم يصنع بعد
حلم ألف عام على أرضنا
أرض صهيون وأورشليم
ليرتعد من هو عدو لنا
ليرتعد كل سكان كنعان
ليرتعد سكان بابل
ليخيم على سمائهم الذعر والرعب
حين نغرس رماحنا في صدورهم
ونرى دماءهم التي أريقت
ورؤوسهم المقطوعة
وعندئذ شعب الله المختار إلى حيث أراد الله!
....................
صدرت أول نسخة لهذه القصيدة في القدس عام 1886م من كلمات نفتالي هيرتس إيمبر في أواخر القرن التاسع عشر، وهو يهودي من أوروبا الشرقية (أوكرانيا الآن)، وكتبه خلال زيارته لمستوطنة "بتاح تكفا"، وهي من أوائل المستوطنات الصهيونية في فلسطين، التي كانت حينها تحت السيادة العثمانية، وكتبه إيمبر لتضامنه مع الحركة الصهيونية، وفي سنة 1933 تبنت الحركة الصهيونية البيتين الأولين للقصيدة، بعد تعديلهما بقليل، نشيدًا لها، حيث صار نشيدًا لإسرائيل عام 1948، وفي 2004 أعلن الكنيست "هتكفاه" نشيدًا وطنيًا والكلمة تعني "الأمل" (!!) إذ يتحدث النشيد عن أمل عمره ألف عام في العودة إلى المدنية التي كان يقطنها داود، وإلى أرض الآباء، ليجد الحرية والسلام هناك (!).

والنشيد تلخيص للتعريف أو التبرير الصهيوني لما يسمى بالقومية اليهودية التي لا تستند إلى واقع تاريخي أو جغرافي محسوس، إنما تستند إلى حلم وأمل أناس لا يتحدثون نفس اللغة، ولا يقطنون في نفس الأرض، ولا ينتمون إلى نفس التقاليد الحضارية، ولا يشاركون في صنع نفس التاريخ؛ لأنه منذ ألفي عام، كما يجمع الباحثون الحقيقيون في العالم.
......
إن فاقد الشيء لا يعطيه.. ولا يمكن أن يعطيه..
والسلام مع الكيان الصهيوني هو المستحيل بعينه...
المشاهد على أرض الواقع.. ماثلة!.
والمشاهد السياسية.. ناطقة!.
والحقائق التاريخية.. مؤكدة!.
وكلمة (السلام) وكلمة (الصهيونية) بينهما مسافات ضوئية.. كلمتان لم يلتقيا قط، في المعنى والمبنى، ولن يجتمعا أبدًا..
ولذلك.. يصطدم "المطبعون" بالحائط.. !.
ويرتطم "الحالمون" بالجدار..!.
ويحرث "الساسة" في البحر..!.
واسألوا الفتاة الفلسطينية "عهد التميمي" ومثلها ألف ألف "عهد" في أرض فلسطين.. وتاريخ فلسطين.. وجغرافية فلسطين.. ومستقبل فلسطين.. ومستنقع بني صهيون..!!! برغم أنف دموية النشيد الصهيوني المثير للسخرية..!.

تابعونا على
كلمات البحث
د مجدي العفيفي يكتب: الذي هو أنت ومنك وإليك

عبارة رائعة ومروعة في بلاغتها الصحفية، وفي كثافتها الفكرية، وفي سعتها المجتمعية، تجذرت في نفسي وقد زرعها في تكويني أستاذنا مصطفى أمين، وأنا في مقتبل العمر

د.مجدي العفيفي يكتب: ولا تزال البقية تتجلى عليها..!

اغتصبتها الدنيا كثيرا.. فكانت تقاوم بشق النفس.. راودتها الأيام عن نفسها.. فكانت تستجيب إلا قليلا.. تقاذفتها الأيام على أمواجها..

د. مجدي العفيفي يكتب: نفحات من نار .. ولفحات من نور..!

يحكى أن أهل قرية ذهبوا لصلاة الفجر ولم يعثروا على المؤذن، فأذن أحدهم وقاموا وصلوا وبعد بزوغ الشمس أتى المؤذن مهرولًا نحو المسجد وعندما سألوه عن سبب التأخر

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (3 - 3)

و... في هذه المسافة بين نقد الذات وجلد الذات يتحرك دائما فريقان متضادان، لا يجتمعان ولا يتقابلان، لكن لابد منهما معا، كواحدة من الثنائيات المتعارضة في الحياة وطبيعتها التي تحير ذوي الألباب.

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (2 - 3)

مزعجة إلى حد التقزز الفكري.. ومثيرة إلى حد الغثيان النفسي.. تلك البوستات والكتابات المنتشرة على العديد من صفحات ومواقع الميديا من فيس بوك، وتويتر، وواتس

د.مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (1 - 3)

قال لي صاحبي وهو يحاورني، وكان له ثمر من مجموعة جروبات في الواتس والميديا، يتكسب منها بصورة أو بأخرى، ويتخيل أنه أيضًا أكثر مني مالًا وأعز نفرًا، فهو يستثمر،

د. مجدي العفيفي يكتب: حتى لا تضيع التغريدة المصرية...!

عنوان هذه الكتلة السردية الإعلامية، التي ستقرأها بعد سطور، صاغه أستاذ حقيقي للإعلام، صناعة وصياغة، ورؤية ورؤيا، وتنظيرا وممارسة، وبذلك تضيق الهوة بين التصورات

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم ( 2-2)

جاء العبارة الأخيرة في مقال الأسبوع الماضي تحمل جينات هذا المقال وأفيق من اللحظة الراهنة التي استغرقتني وامتدت سنوات وسنوات من العذاب والعذوبة.. لأجد

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم (1-2)

ليس فقط، لأنها تدثر نفسها وحسها وحدسها باسم النهر الخالد في سياق المنظومة النيلية الإعلامية، التي تنساب كصفحة النيل الجميل منذ العام 1994.. وليس فقط،لأنها

إن العيون التي في طرفها «جراحة» (3-3)

ما إن أذن الله تعالى بإزالة الغشاوة التي حالت دون الرؤية إلا قليلا، حتى تضرع القلب إلى المنعم العظيم أن لا يُحرم أحدٌ سواء من المحبين والمحبوبين أم من

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (2-3)

قلت في الجملة الأخيرة من النظرة السابقة، إنني حاولت - أثناء استسلامي للطبيب اللبيب وهو يحاور ألمي في العيون التي في طرفها نزيف - أن أحقق معادلا موضوعيا

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (1-3)

العين.. وما أدراك ما العين.. سبحان الذي أحسن كل شيء خلقه صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ.. بلى.. حسب العين أنها آية من آيات الله.. إذن فلا

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة