أخبار

مصر تبدأ أولى تحركاتها لكسر جمود مفاوضات سد النهضة.. والحفاظ على حصتنا المائية شرط أساسي قبل التشغيل

26-12-2017 | 11:14

الرئيس السيسى ورئيس وزراء أثيوبيا خلال مفاوضات بشأن سد النهضة - أرشيفية

سمر نصر

زيارة مفاجئة لوزير الخارجية سامح شكري، إلى إثيوبيا لمتابعة ملف مفاوضات سد النهضة التي تعثرت مؤخرًا، تهدف بشكل أساسي إلى كسر الجمود في المسار الفني المتمثل في أعمال اللجنة الفنية الثلاثية المعنية بسد النهضة.

وحسبما أعلنت وزارة الخارجية قبيل توجه شكري إلى أديس أبابا، أن الزيارة تأتي اتساقًا مع منهج مصر الثابت خلال المرحلة السابقة في التعامل مع القضية من منطلق الالتزام الكامل ببنود الاتفاق الإطاري الثلاثي، وإبداء حسن النية والرغبة في بناء الثقة وإرساء دعائم التعاون، مع الحفاظ الكامل على مصالح مصر المائية المشروعة.

"بوابة الأهرام" استطلعت آراء عدد من الخبراء بشأن الآلية التى سيبنى عليها وزير الخارجية خطته لإعادة استئناف باب المفاوضات في ملف سد النهضة مرة  أخرى.

 السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أكد أن زيارة وزير الخارجية إلى إثيوبيا تأتي فى إطار المفاوضات الثنائية بين مصر وإثيوبيا، نظرًا لتأخر إثيوبيا فى الرد على التقرير المبدئى الذى قدمه المكتب الاستشاري، لذا فالزيارة تهدف لأن تحث إثيوبيا للموافقة عليه.

وأضاف حسن، في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام"، أن أزمة ملف سد النهضة لم تعد فنية وإنما سياسية، ولفت الى أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبى المرتقبة  لمصر تأجلت لأجل غير مسمى نظرًا لعدم وجود اتفاق واضح يعلنه أمام البرلمان المصرى ليطمئن الشعب المصرى على عدم تأثر حصة مصر من مياه النيل.

ويتفق هذا الرأى مع ما أعلنه المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية، حيث أشار إلى أنه من المنتظر أن يطرح الوزير شكري أفكارًا ومقترحات تستهدف مساعدة الأطراف على اعتماد التقرير الاستهلالي المعد من جانب المكتب الاستشاري في أسرع وقت لضمان الانتهاء من الدراسات الخاصة بالسد في نطاق الإطار الزمني المحدد في اتفاق إعلان المبادئ.

ويأتي التحرك المصري انطلاقاً من إدراك كامل بحساسية الموقف الحالي نتيجة توقف مسار المفاوضات الفنية، وأثر ذلك على تأخر عملية إعداد الدراسات التي من شأنها أن تحدد الآثار المحتملة للسد على مصر وكيفية تجنبها.

وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق أن وزير الخارجية سيؤكد خلال الزيارة عدم رفض مصر لمشروع سد النهضة فى حد ذاته، وإنما نرفض تأثير المشروع على حصة مصر من مياه نهر النيل.

وشدد على أن العلاقات المصرية الإثيوبية تربطها مصالح مشتركة تؤكد الشراكة فى عملية البناء والتنمية أكثر من الخلافات، دون إثارة أى نوع من الشكوك لدى المصريين.

فيما أشار الدكتور جمال سلامة عميد كلية السياسة والاقتصاد بجامعة السويس، إلى أن نتائج زيارة سامح شكرى لإثيوبيا تتوقف على ما ستقدمه مصر من حلول وإطروحات لإثيوبيا، لافتا إلى أن إثيوبيا أصبحت الطرف المتحكم فى الأزمة بالإضافة لعدم امتلاكها قرارها النهائى لخضوعها لضغوط خارجية وتلقيها إغراءات من كل من قطر وإسرائيل بهدف تحدى مصر دون أن يكون الهدف هو التنمية.

وأوضح سلامة فى تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام" أنه يتعين على مصر تقديم حوافز اقتصادية لإثيوبيا تكون مؤثرة فى اقتصادها حتى تأخذ قرارا لا يضر بمصلحة مصر، مشددًا على أن الوضع العسكرى غير مطروح وغير مجد، مضيفًا أن الزيارة ستمهد لاستئناف المفاوضات مرة أخرى.

وحول احتمالية بدء جولة إفريقية لوزير الخارجية عقب زيارته لإثيوبيا، أوضح د.جمال سلامة أنه من المتوقع التحرك فى كل الاتجاهات بهدف تحييد وجهات النظر، لافتا إلى أن موقف الدول الإفريقية لن يؤثر على القرار الاثيوبى فى النهاية.

فيما وصف الدكتور أيمن شبانة، الأستاذ بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، زيارة وزير الخارجية لإثيوبيا بـ"الفرصة الأخيرة"، خاصة بعد أن مدت مصر حبال الصبر مع إثيوبيا حتى النهاية وعملت على بناء الثقة معها، موضحًا أن سامح شكرى سيتفاوض هذه المرة بمبدأ الطاقة مقابل المياه.

وقدم شبانة فى تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام" ثلاثة اقتراحات تحمى حصة مصر من مياه النيل مع تشغيل سد النهضة، وهى أن يتم تزويد عدد سنوات التخزين من 3 الى 6 سنوات، وتقليل السعة التخزينية للسد، وتزويد عدد الفتحات بجسم السد لضمان استمرار تدفق المياه بما يخفف الأضرار عن مصر.

ولفت إلى أن وزير الخارجية سيرتب خلال الزيارة لقاءً مرتقبًا بين الرئيس السيسى ورئيس وزراء إثيوبيا فى مصر، والذى كان مقررًا عقده ديسمبر الجارى ولكن تم تأجيله، مضيفًا إن اللقاء لن يكون ذا مغزى حقيقي إلا إذا اتسمت إثيوبيا بالمرونة فى المفاوضات لأن التعنت سيعنى نسف المفاوضات.

وشدد الدكتور أيمن شبانة، على أن كل البدائل ممكنة فى إطار حق الدفاع الشرعى عن الذات والذى تكفله المادة "51" من ميثاق الأمم المتحدة.

ومن المقرر أن يستثمر سامح شكري تواجده في أديس أبابا للتنسيق مع وزير خارجية إثيوبيا أيضا بشأن الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإثيوبي "هيلا ماريام ديسالين" إلى مصر في شهر يناير المقبل، ومتابعة الموقف من الإعداد للجنة العليا المشتركة بين البلدين في القاهرة.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة