آراء

الكوميديا الأمريكية.. على مسرح السياسة الدولية

26-12-2017 | 02:38

حقًا.. الموقف الأمريكي وتابعه الصهيوني - أو العكس لا فرق- يثير الاشمئزاز، ويؤكد الغطرسة السياسية.. ويكسر وهم الأحادية القطبية.. فالعالم كله يقف ضد أمريكا في الأمم المتحدة، والبيت الأبيض تحول إلى ثور هائج.. يرغي ويزبد.. ويهدد الدول والشعوب.. ويكشف مدى شرائه لكثير من الدول إذ أنفقت أمريكا سبع تريليونات دولار في الشرق الأوسط - على حد تعبير "المستر ترامب" - وميكرفونه المتمثل في مندوبته بالأمم المتحدة التي حولتها الهزيمة الدولية إلى كتلة متوحشة من الحقد والبغضاء.


وفي هذا السياق المزعج.. تلقيت رسائل عديدة تحمل تعليقات شتى على ما كتبته هنا الأسبوع الماضي، قاسمها المشترك هو الغضب اللفظي والموضوعي الذي أفرغوه في وجه هذه السفيرة المدعوة باسم (نيكي هايلي) احتجاجًا على اللغة الوقحة ذات الفحيح السياسي - أمريكيًا وصهيونيًا - وهي تنفث قولها في مؤتمر اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة "آيباك" قبل أيام:"أنا أحتذي حذاء ذا كعب عالٍ، ليس كموضة، وإنما لأضرب به مجددًا في كل مرة يحدث فيها شيء غير صحيح "مشيرة إلى أعداء إسرائيل، وطبعا كان التصفيق حادًا من الصهاينة، حين شجبت قرار مجلس الأمن ضد المستوطنات، وقالت إن "زمن مصارعة إسرائيل انتهى" و"أن سفراء الدول الأخرى يحذرون من التذكير بقرار مجلس الأمن أمامها، خوفًا من ردها.

من الرسائل هذه الرسالة عن وقاحة المندوبة الأمريكية، وموضوعية سطورها أنها بحثت في أصل تلك المرأة واستخلصت رؤيتها:
(عندما طالعت ملامح وجه هذه المرأة خلال جلسات مجلس الأمن.. وجدت وجها يحمل قبحا داخليا غريبا، وإصرارا عجيبا على أن تكون أمريكية أكثر من الأمريكان أنفسهم.. وأن تكون عنصرية أكثر من عنصرية البيض الأمريكان من أحفاد المهاجرين الأوائل للأرض الجديدة.. وأن تنتصر للصهيونية أكثر مما يحاول الصهاينة ذاتهم.

من أين أتت تلك المرأة، الهندية الوالدين والأصل، بكل هذا الكم من الحقد والكراهية لنا؟
وتضيف سطور الرسالة: المرأة التي تبيع كل شيء .. باعت أصلها وتظاهرت باعتناق المسيحية وهي من طائفة السيخ، وكانت تتلاشى السؤال حول ديانتها من بعض المواطنين الأمريكان عند ترشحها لمناصب عليا في ولاية ساوث كارولاينا، عند زواجها من " Michael Haley"، الذي يعمل بالحرس الوطني، قاما بعمل مراسم الزواج مرتين .. مرة وفقا لطقوس السيخ ومرة في الكنيسة ووفقا لشعائرها، ثم أسقطت اسمها الهندي " Nimrata Nikki Randhawa"، واستخدمت فقط من اسمها الاسم الأوسط " نيكي "، والذي يعني " الصغيرة" ومعه اسم زوجها، وانطلقت في مسار العمل السياسي بدلا من عملها بالمحاسبة.

أعز صديقاتها من اليهود الأمريكان.

وتتساءل الرسالة: من وقفوا خلفها ودعموها بالمال والتسهيلات حتى وصلت لمنصب حاكم ولاية ساوث كارولاينا، ثم تزكيتها لدى ترامب عبر منظمة " إيباك " وتابعيها، وضح لهم أنها "بايعة نفسها" وها هي اليوم، تظهر بملامح غاضبة ضد من قالوا "لا" للصهاينة والمتصهينين، لدرجة أن البعض ظنها يهودية الأصول .. هي ليست يهودية الأصول .. ولكنها وجه آخر لمن يشتريهم يهود أمريكا ويقدمون معهم السبت ليجدوا مكانا لأبواقهم في الأحد.. المرأة لا يعنيها سيخ ولا مسيحية ولا إسلام ولا أي شيء .. برجماتية .. متاجرة لدرجة تتناسب مع أفكار ترامب عن تقييم كل شيء بالمال.

"أية دولة تلك التي لا يصعد فيها أحد سياسيا إلا بعد أن يقدم أوراق اعتماده للصهيونية وليس للشعب الذي سينتخبه؟".

لا يا صاحب الرسالة ..لا ترفع حاجب الدهشة، فهذه وغيرها - ومن قبلها ومن بعدها - أصوات سيدهم ( الكاوبوي ) المتهور الذين يتخيلون أنهم يشترون دول العالم بحفنة دولارات.. !.

إنهم لا يريدون أن يفيقوا من آثار الصفعة العنيفة التي تلقوها في تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة من العالم كله، ولا يريدون أن يفهموا أن العالم ليس (خمس دول) فقط هم أعضاء مجلس الأمن المزعوم، والذي آن الأوان ليتخلص من القبضة الهمجية الأمريكية التي طالت أكثر مما ينبغي..

لابد للعالم الحر أن يصحو..

وسيصحو.. رغم أنف الجبروت الأمريكي الصهيوني.

وسنرى من الكوميديا الأمريكية...مشاهد كثيرة.. مثيرة للغثيان السياسي..!.

تابعونا على
كلمات البحث
د.مجدي العفيفي يكتب: ولا تزال البقية تتجلى عليها..!

اغتصبتها الدنيا كثيرا.. فكانت تقاوم بشق النفس.. راودتها الأيام عن نفسها.. فكانت تستجيب إلا قليلا.. تقاذفتها الأيام على أمواجها..

د. مجدي العفيفي يكتب: نفحات من نار .. ولفحات من نور..!

يحكى أن أهل قرية ذهبوا لصلاة الفجر ولم يعثروا على المؤذن، فأذن أحدهم وقاموا وصلوا وبعد بزوغ الشمس أتى المؤذن مهرولًا نحو المسجد وعندما سألوه عن سبب التأخر

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (3 - 3)

و... في هذه المسافة بين نقد الذات وجلد الذات يتحرك دائما فريقان متضادان، لا يجتمعان ولا يتقابلان، لكن لابد منهما معا، كواحدة من الثنائيات المتعارضة في الحياة وطبيعتها التي تحير ذوي الألباب.

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (2 - 3)

مزعجة إلى حد التقزز الفكري.. ومثيرة إلى حد الغثيان النفسي.. تلك البوستات والكتابات المنتشرة على العديد من صفحات ومواقع الميديا من فيس بوك، وتويتر، وواتس

د.مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (1 - 3)

قال لي صاحبي وهو يحاورني، وكان له ثمر من مجموعة جروبات في الواتس والميديا، يتكسب منها بصورة أو بأخرى، ويتخيل أنه أيضًا أكثر مني مالًا وأعز نفرًا، فهو يستثمر،

د. مجدي العفيفي يكتب: حتى لا تضيع التغريدة المصرية...!

عنوان هذه الكتلة السردية الإعلامية، التي ستقرأها بعد سطور، صاغه أستاذ حقيقي للإعلام، صناعة وصياغة، ورؤية ورؤيا، وتنظيرا وممارسة، وبذلك تضيق الهوة بين التصورات

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم ( 2-2)

جاء العبارة الأخيرة في مقال الأسبوع الماضي تحمل جينات هذا المقال وأفيق من اللحظة الراهنة التي استغرقتني وامتدت سنوات وسنوات من العذاب والعذوبة.. لأجد

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم (1-2)

ليس فقط، لأنها تدثر نفسها وحسها وحدسها باسم النهر الخالد في سياق المنظومة النيلية الإعلامية، التي تنساب كصفحة النيل الجميل منذ العام 1994.. وليس فقط،لأنها

إن العيون التي في طرفها «جراحة» (3-3)

ما إن أذن الله تعالى بإزالة الغشاوة التي حالت دون الرؤية إلا قليلا، حتى تضرع القلب إلى المنعم العظيم أن لا يُحرم أحدٌ سواء من المحبين والمحبوبين أم من

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (2-3)

قلت في الجملة الأخيرة من النظرة السابقة، إنني حاولت - أثناء استسلامي للطبيب اللبيب وهو يحاور ألمي في العيون التي في طرفها نزيف - أن أحقق معادلا موضوعيا

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (1-3)

العين.. وما أدراك ما العين.. سبحان الذي أحسن كل شيء خلقه صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ.. بلى.. حسب العين أنها آية من آيات الله.. إذن فلا

ومضة نور في طريق مـظلم

الساعة تدق الثالثة صباحًا.. الشوارع خالية.. إلا قليلًا.. طائر الفكر يسري على جناح الليل، والليل صديق..

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة