ثقافة وفنون

"رئيس التحرير".. سيرة الرواية ورواية السيرة

23-12-2017 | 13:13

رئيس التحرير

السيد نجم

عنوان المقال هو نفسه عنوان الكتاب الذي أعده الناقد المغربي د.مصطفي شميعة حول تلك التناولات النقدية التي كتبت حول رواية الكاتب أحمد فضل شبلول "رئيس التحرير".


قسم الكاتب كتابه على محاور معنونة كالتالي: المدخل- الدراسات النقدية - المقالات - الحوارات - قالوا عن رئيس التحرير - سيرة "شميعة" و"شبلول".. لن أتابع تناول محتويات الكتاب هكذا، سوف أكتفي بطرح الأفكار بترتيب غير منظم.

لعل أول ما يلفت الانتباه في هذا الكتاب، أنه يعبر عن ظواهر مختلفة.. منها محبة صاحب الرواية "رئيس التحرير" لدى الجميع، مع حرصهم على تبادله حبًا بحب، وهو ما عبر عنه "شميعة" بقوله: تباينت أسباب الإقبال على الرواية، بين أسباب شخصية، ترحيبهم بسماع صوته الجديد فى كتابة الرواية.

تثير الرواية سؤالا يبدو أكاديميًا، إلا أنه ضروري فى مجال التناول النقدي أو حتى القراءة الجادة، ألا وهو السؤال عن جنس ما كتبه شبلول أدبيًا: سيرة أم رواية، أم سيرة روائية، وهو السؤال نفسه الذى كتبت حوله – السيد نجم- قراءتي في هذا الكتاب، وكان بعنوان "رئيس التحرير.. بين الرواية والسيرة".

لا توجد مقولات نهائية فى الفنون، حيث غلفه التذوق الشخصي، فما زال اﻹبداع العربي مستمرًا منذ الجاهلية حتى الآن، حيث يعبر الأدب عن الثقافات المحلية والقضايا الأدبية معًا. لذا يعد هذا النص الأدبى قادرًا على إثارة القضايا الأدبية وكيف يعبر العمل الأدبي عن هموم جماعة ما في مكان ما؟

يبدو أن دراسة د.أحمد صبرة، لافتة بحيث ضمنها شميعة في مقدمته، وهي كذلك: "آليات التشويق وآثاره في السرد .. رئيس تحرير" لأحمد فضل شبلول؛ أنموذجا". فقد اعتمدت الدراسة على توظيف آليات التشويق في النص بحيث نجح بها الكاتب في جذب انتباه القارئ والمزيد من التواصل مع العمل الأدبي.

تثير الرواية "رئيس التحرير" السؤال حول قضية التجنيس الأدبي، هناك معاول لا تكف عن العمل لبيان الجذور المشتركة بين الأجناس الأدبية المختلفة، مثل الشعر والسرد، بحيث يبحث البعض عن القواسم المشتركة، وهي القضية التي يثيرها السؤال: لماذا كتب شبلول هذا العمل الشيق الحكائي الجذاب، بينما هو صاحب القلم الشعري الراسخ؟

يبرز الناقد شميعة السؤال السابق حول تنوع الأجناس الأدبية في الشكل الأدبي للنصوص منذ الثمانينيات، بتلك التداخلات بين نظريتين البنيوية والشكلانية، حيث الشكل قيمة تستحوذ على اهتمام القارئ مثل المضمون.

لا يبقى من جماليات العمل الأدبي مهما كان جنسه وتنوعه، إلا التوافق بين الشكل والمضمون، ووعي الكاتب في تقديم عمل صادق يعبر عن رؤيته وتجربته، وأظن أن القراءات المتنوعة قدمت مفهوم هذه المقولة دون إفصاح مباشر ومن خلال زوايا مختلفة، وهو ما يضاف للعمل أنه آثار تلك المداخلات قبولًا أو رفضًا، وجمع بينها جميعًا الترحيب بالتجربة التي لا تخص شبلول وحده الآن.

يرصد المتابع الكثير من التجارب الروائية لبعض الشعراء على مستوى الوطن العربي، بل هناك من النقاد وكتاب المسرح من دخل التجربة، ويتحرّى البعض أسباب تلك الظاهرة بعدة توجهات واعية من كتاب الروايات.

أكثر الأسباب شيوعًا لتبرير انتشار كتابة الرواية الآن هي: الاحتفاء المالي المرتفع الآن للفائزين في مجال كتابة الرواية، دون الشعر أو المسرح، والتحقق الأدبي واﻹعلامي للفن الرائج وهو فن الرواية، ولا شك أيضًا أن الحاح وكثافة الأحداث العامة التي يمر بها الوطن بل واﻹقليم كله، جعل المبدع معبأ بالأحداث والأفكار معًا، وكثيرًا ما تسهل الرواية إمكانية التعبير عن تلك الحالة أكثر من غيرها.

عبر شميعة عن تقديره لقراءة الشاعرة فاطمة الزهراء شهير التي مزجت بين الشاعر والروائي أحمد فضل شبلول من خلال مفهوم مهم وهو مستويات القراءة والتلقي في مقابل مستويات النص ذاته.

هذا وقدمت الناقدة إيمان الزيات تحليلًا للرواية عبر مفهوم الكتابة عبر النوعية، حيث أفردت لمصطلح "النكهة" وتذوق القارىء مساحة كبيرة في تلقي العمل الروائي دون قيود نقدية ومصطلحات غامضة على القارئ العادي.

أشارت القراءات المختلفة إلى بعض الملامح التي يمكن تضفيرها معًا، ويمكن ضمها في نسيج واحد يعبر عن مجمل ملامح الرواية أو أغلبها، منها: تماس الشخصية المحورية بدرجات متفاوته مع عموم الأحداث العامة التي مر بها الكاتب والوطن، التركيز على التخفي خلف بعض المواقف والشخصيات ويلزم الاستعداد باانتباه التقاط بعض الآراء والمفاهيم السياسية، تلك التي لا يبوح بها الروائي مباشرة.

فيما قدم د.شريف عابدين قراءة تحليلية ممنهجة لتركيبة النص بداية من العنوان "عتبة النص" حتى توظيف العنوان الجانبي وغيره من مفاصل النص حتى خاتمته من حيث توظيف فعل التخييل.

تجيء قراءة د.أحمد صبرة بعنوان "آليات التشويق.." مفعمة بالبحث عن صيغ جذب انتباه القارئ، عبر آلية تشويق في: كتابة اللغة - الأسلوب - التراكيب -  الصور - المشاهد - الأحداث، وكيف نجح "شبلول" في جذب القارئ مع مشاعر من البهجة والفرجة والقليل من التوتر والقلق وربما الغموض.

بينما يرى شميعة أن كل ما فات ونبهت إليه القراءات لا يتحقق إلا بتصور ذهني يقيمه القارئ حول بنية الرواية ككل، أو هيكلها ومسارها الفني، وفق تصور قائم على مفاهيم "العلاقة" و"النسق" و"التزامن" و"التعاقب"، وكلها تعد مهمة للتشويق، وفي الوقت نفسه تعكس جماليات الرواية.

بعنوان "قالوا عن رئيس التحرير"، كلمات بامتنان لكل من الشاعر أحمد سويلم، والناقد د.محمد أبو شوارب، واﻹعلامية المغربية كوثر اﻹدريسي، والشاعر والباحث المصري محمود حسين.

كلمة موجزة أخيرة: لعل هذا الكتاب الذي بلغ 238 صفحة يرصد رواية واحدة لعدد من الكتاب والنقاد، إلا أنه أيضًا مهم فى مجال حفظ الذاكرة الأدبية للدارسين والمتابعين فى المستقبل القريب والبعيد، ولعله من النادر تنفيذ تلك الفكرة إلا في حالات الدراسات الأكاديمية، لذا يلزم اﻹشادة بتلك الفكرة لعلها تشجع البعض على تنفيذها وشيوعها.

اقرأ ايضا:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة