آراء

"وقاحة" سفيرة أمريكية..!

19-12-2017 | 00:13

نعم هي الوقاحة.. أقل ما يوصف به سلوك هذه المخلوقة الأمريكية التي يفترض أنها دبلوماسية.. وأين؟ في الأمم المتحدة! إلا أنها تفتقد أدنى مقومات الدبلوماسية المتحضرة حين قالت في مؤتمر اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة "إيباك" قبل أيام:


"أنا أحتذي حذاءً ذا كعبٍ عالٍ، ليس كموضة، وإنما لأضرب به مجددًا في كل مرة يحدث فيها شيء غير صحيح"، مشيرة إلى أعداء إسرائيل، وطبعًا كان التصفيق حادًا من الصهاينة، حين شجبت قرار مجلس الأمن ضد المستوطنات، وقالت، إن "زمن مصارعة إسرائيل انتهى"، و"إن سفراء الدول الأخرى يحذرون من التذكير بقرار مجلس الأمن أمامها، خوفًا من ردها"..

عن (نيكي هايلي) سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة.. أتحدث، وهي تحذو في ذلك حذو سيدها ترامب، الذي شن في إطار حماقاته السياسية هجومًا حادًا على سلفه باراك أوباما، بسبب عدم استخدام الإدارة الديمقراطية في آخر أيامها حق النقض في مجلس الأمن الدولي لمنع صدور القرار 2234، الذي أدان الاستيطان "الإسرائيلي" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكانت تلك المرة الأولى منذ 1979 التي امتنعت فيها واشنطن عن التصويت، ولم تستخدم الفيتو لمنع صدور قرار يدين "إسرائيل".

إذ قالت أمام المؤتمر السنوي للجنة الشئون العامة الأمريكية-"الإسرائيلية" (إيباك)، أكبر لوبي داعم للكيان الصهيوني في الولايات المتحدة، إن هذا القرار الذي صدر في نهاية العام المنصرم كان بمثابة "ركلة في البطن" شعرت بها الولايات المتحدة، وأضافت على وقع تصفيق الحضور "كل ما يمكنني قوله لكم، هو أن الجميع في الأمم المتحدة يخافون من الحديث معي عن القرار 234"، وتابعت، "أريدكم أن تعرفوا أن هذا الأمر حصل طبعًا، ولكنه لن يتكرر"، مشددة على أن "زمن تقريع إسرائيل ولّى".

وأكدت المذكورة في خطابها، أن إدارة ترامب تختلف تمامًا عن إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، في كل ما يتعلق بالتعامل مع إسرائيل، قائلة "يوجد شريف جديد في المدينة" (هأهأهأها).

هذه اللهجة الأمريكية، قد لا تبدو مستغربة من إدارة أمريكية تضرب بالقيم الإنسانية والقوانين الدولية والأعراف العالمية، عرض الحائط، وبلا حياء أو خجل..
إذ لم يشهد البيت الأبيض إدارة متهورة تنتهك حرمات العالم إلى هذا الحد مثل (إدارة ترامب وشركاه) حتى ذلك (البوش الابن) لم يرتكب هذه الحماقة السياسية، برغم الدماء التي لطخت يديه وسمعته بجرائم بشعة.
وإذا كان رب البيت الأبيض بالدف ضاربًا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص.. الرقص على أشلاء الضحايا من الدول والشعوب والقيم والقوانين والأبرياء.

أيتها السفيرة الأمريكية.. أيتها النمرة المتوحشة.. هذه ليست سياسة ولا هي دبلوماسية، ولا هي تمت للأخلاقيات بصلة، لماذا هذا النفاق الرخيص؟ أمن أجل الكرسي الذي تجلسين عليه؟ إنه سينهار بعد قليل.. لقد سجلت مشهد اشمئزاز جديد منكم في منظور العالم المتحضر.. إنها العنجهية والصلف والغطرسة والغرور والبلطجة السياسية الأممية، وعدم احترام حقوق الغير.

تتهمون الدول بالباطل، وإن للباطل جولة..!. تأكلون حقوق الشعوب في الحياة بقوة الفتن والدسائس والمؤامرات..!. تقتحمون أمن وأمان المجتمعات، وهي تسعى للنماء، وتحولون بينها وبين التنمية عنوة..!.

إنكم تسحقون أنفسكم وأنتم لا تشعرون..

إدارتكم تؤكد النبوءة التي أطلقها علماء وخبيران منكم قبل عشرين عامًا؛ حين أصدروا كتابًا قالوا فيه، إن أمريكا هي التي كانت مرشحة للانيهار والتفكك، وليس الاتحاد السوفييتي!.

أيتها السفيرة الأمريكية .. لستم عمالقة.. لكن القطعان التي تسوقونها في ركابكم، وتحت حوافركم هم الأقزام.. وتأكدي أنهم حين يفيقون سيلفظونكم إن عاجلا أم آجلا..!.

تقولين: "إن واشنطن لديها الصلاحيات لاختيار مواقع سفاراتها"، و"لدينا الحق أن نفعل ما يحلو لنا فيما يتعلق بالمكان الذي نضع فيه سفاراتنا".

لكن عن أي مكان تثرثرين؟ إنها أرض فلسطين المحتلة.. وفلسطين ليست عزبة ولا ضيعة بلا أصحاب ولا أهل.. حتى يمنح رئيسكم ما لا يملك.. مثلما فعل بلفور بوعده المشؤوم، ومن وعد بلفور 1917 لوعد ترامب 2017 لا تزال فلسطين، وستظل في قلوبنا كعرب وكمسلمين وكمسيحيين، وفي قلوب كل الأحرار في العالم الذي تعادونه ولا يزال يكرهكم.. ألم تتساءلوا بعد مهرجان 11 سبتمبر: "لماذا يكرهنا العالم"؟!!.

إن فلسطين دولة عريقة تضرب جذورها في التاريخ والجغرافيا، وليست مثلكم.. جذوركم في الهواء أنتم، وهذا الكيان الصهيوني الغاصب الذي لا هوية له ولا وطن ولا دين ولا معالم ولا ملامح ولا شواهد ولا مشاهد.. اللهم إلا شتات مبعثر لا مأوى له ولا ملجأ.. يعيش عالة عليكم، وفي رواية أخرى أنتم العالة عليه..! وهو أمر لا يهمنا ولا يهم أحدًا.. إلا من هم على شاكلتكم.

وبكل غطرسة تقولين في سياق النفاق الصهيوني الرخيص: "إن زمن إدانة إسرائيل ولّى" لا أيتها السفيرة لم يول زمن الإدانة، ولن يولي، ألم تشاهدي الحشود المليونية في أنحاء العالم، وهي تهدر باسم القدس وفلسطين، وترفض بكل عنفوان موقفكم المخزي؟ ألم تشاهدي زعماء العالم وهم يدوسون علم الكيان الصهيوني بأحذيتهم؟ ألم تشاهدي الشباب الغض وهو يمقتكم، هذا الشباب الذي رضع كراهيتكم وشب على مقتكم جيلا وراء جيل، وموجة وراء موجة هادرة بالغضب الساطع؟

تيقني أيتها السفيرة، أن المارد الشبابي العربي قائم، وقادم، ومستمر ومتوهج بالعنفوان.. بداخله معتقد وعقيدة والعقيدة في دولة صغيرة أقوى من دولة عظمى، هي مجرد مجموعة شركات من السهل تفككها وفضها..

ثم ترتعدين من شبح العزلة وأنت تنعين ورقة التوت أمام أسيادك اللوبي الصهيوني: و"لا نحتاج أن تخبرنا بلدان أخرى ما هو الصواب والخطأ".. لا يا (حمالة الحطب العصرية)، بل أنتم في أشد الاحتياج إلى من يبصركم.. فأنتم تائهون في بحور السياسة العميقة.. وأنتم لا تجيدون فن الخوض.. أنتم مأمورون بتنفيذ أوامر الصهيونية العالمية، لذلك يرى العالم تخبطكم وتوهانكم في الجهات الأربع.

ولن تفلحوا إذن أبدًا....!

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د مجدي العفيفي يكتب: الذي هو أنت ومنك وإليك

عبارة رائعة ومروعة في بلاغتها الصحفية، وفي كثافتها الفكرية، وفي سعتها المجتمعية، تجذرت في نفسي وقد زرعها في تكويني أستاذنا مصطفى أمين، وأنا في مقتبل العمر

د.مجدي العفيفي يكتب: ولا تزال البقية تتجلى عليها..!

اغتصبتها الدنيا كثيرا.. فكانت تقاوم بشق النفس.. راودتها الأيام عن نفسها.. فكانت تستجيب إلا قليلا.. تقاذفتها الأيام على أمواجها..

د. مجدي العفيفي يكتب: نفحات من نار .. ولفحات من نور..!

يحكى أن أهل قرية ذهبوا لصلاة الفجر ولم يعثروا على المؤذن، فأذن أحدهم وقاموا وصلوا وبعد بزوغ الشمس أتى المؤذن مهرولًا نحو المسجد وعندما سألوه عن سبب التأخر

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (3 - 3)

و... في هذه المسافة بين نقد الذات وجلد الذات يتحرك دائما فريقان متضادان، لا يجتمعان ولا يتقابلان، لكن لابد منهما معا، كواحدة من الثنائيات المتعارضة في الحياة وطبيعتها التي تحير ذوي الألباب.

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (2 - 3)

مزعجة إلى حد التقزز الفكري.. ومثيرة إلى حد الغثيان النفسي.. تلك البوستات والكتابات المنتشرة على العديد من صفحات ومواقع الميديا من فيس بوك، وتويتر، وواتس

د.مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (1 - 3)

قال لي صاحبي وهو يحاورني، وكان له ثمر من مجموعة جروبات في الواتس والميديا، يتكسب منها بصورة أو بأخرى، ويتخيل أنه أيضًا أكثر مني مالًا وأعز نفرًا، فهو يستثمر،

د. مجدي العفيفي يكتب: حتى لا تضيع التغريدة المصرية...!

عنوان هذه الكتلة السردية الإعلامية، التي ستقرأها بعد سطور، صاغه أستاذ حقيقي للإعلام، صناعة وصياغة، ورؤية ورؤيا، وتنظيرا وممارسة، وبذلك تضيق الهوة بين التصورات

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم ( 2-2)

جاء العبارة الأخيرة في مقال الأسبوع الماضي تحمل جينات هذا المقال وأفيق من اللحظة الراهنة التي استغرقتني وامتدت سنوات وسنوات من العذاب والعذوبة.. لأجد

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم (1-2)

ليس فقط، لأنها تدثر نفسها وحسها وحدسها باسم النهر الخالد في سياق المنظومة النيلية الإعلامية، التي تنساب كصفحة النيل الجميل منذ العام 1994.. وليس فقط،لأنها

إن العيون التي في طرفها «جراحة» (3-3)

ما إن أذن الله تعالى بإزالة الغشاوة التي حالت دون الرؤية إلا قليلا، حتى تضرع القلب إلى المنعم العظيم أن لا يُحرم أحدٌ سواء من المحبين والمحبوبين أم من

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (2-3)

قلت في الجملة الأخيرة من النظرة السابقة، إنني حاولت - أثناء استسلامي للطبيب اللبيب وهو يحاور ألمي في العيون التي في طرفها نزيف - أن أحقق معادلا موضوعيا

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (1-3)

العين.. وما أدراك ما العين.. سبحان الذي أحسن كل شيء خلقه صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ.. بلى.. حسب العين أنها آية من آيات الله.. إذن فلا

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة