آراء

في نور 21 ربيع الأول.. نعم.. أنت فينا يا رسول الله (3 - 3)

4-12-2017 | 00:05

(8)

نعم.. أنت فينا يا رسول الله.. يا من يصلي الله عليك وملائكته.. في عصر يعز فيه السكن، وتعز فيه السكينة، وتتقطع الأرحام الإنسانية في دنيا مسكونة بالهزات والأزات والأزمات، وتتمزق الصلات في أيام يحاول أصحابها أن يعصفوا بثوابتنا، ويخلوا بتوازننا، ونحن بدورنا ننساق مشغولين ومنشغلين ومشتغلين بالصراخ في الآبار، والصراع في الديار، والصداع بالانهيار، نحن منهكون ومنهمكون وممزقون وغير متناغمين وغير منسجمين حتى مع أنفسنا، ولا ندرك معنى أن مولد سيدنا أعاد انسجام الإنسان مع الوجود كله!

فما أحوجنا إلى نظرة منك.. ونفحة منك.. ولفحة منك.. وقبضة من أثرك! تركت فينا يا سيدي ما إن تمسكنا به فلن نضل بعدك أبدًا، إن الشرطية هنا يا سيدي هي (الحبل السري) الذي يريدون أن يقطعوه، سكاكينهم حادة، وحارة، ومسنونة، ومن يملك السكين فدونه مسكين، ونحن يا سيدي متمسكون ممسوكون مسكونون بالأوجاع.. لكننا نقاوم ونقوم، حين تتجلى مناسبة مولدك يا سيدي، فنتخلى عن الهوامش، ونتحلى بإيقاظ المزيد من الشعور القومي.. وتؤجج فينا نار الولاء.

(9)
سيدي.. يا أيها المزمل.. علمتنا يا سيدي الاجتهاد وتحركت أنت بنفسك، فكنت الأسوة والقدوة والجذوة، تحركت بفكرك ووعيك نفسك وعقلك وبشريتك وفطنتك وإنسانيتك وظروفك الزمانية والمكانية، وعلمتنا الحركة، وأدخلت في لغتنا وحضارتنا، كل أفعال وصفات وأسماء الحركة بعد أن سيطرت عليها مقولة (البكاء وقوفًا) لكنا سكنا وسكتنا.. وغلّقنا أبوابنا وانغلقنا.. واكتفينا بأنفسنا.. وكفونا أنفسنا.. فانكفأنا على وجوهنا.. وضاع منا الطريق إلا قليلًا!

على يديك تعلمنا الحرية يا رسول الحرية، حررتنا وحضرتنا وكسرت أغلالنا، وعتقت أفكارنا، لكننا لم نستوعب كما ينبغي أن يكون، فأصبحنا نغل أنفسنا، ونقيد طاقاتنا، ففقدنا عنصر المقاومة في الحياة.. وفهم كثير منا وأفهمنا الكثير دوننا أن الإسلام هو الاستسلام.. والتسامح هو التفريط.. والتصالح هو الانكسار.. والسلام هو الخضوع!

علمتنا يا سيدنا أن كل شيء في الإسلام حركة.. الإسلام نفسه حنيفية سمحاء.. لكننا - في معظمنا - جمدنا وتجمدنا.. وتعلبنا إلا قليلًا.. نتلقى الفعل حولنا ولا نتفاعل مع عالمنا.. طغت ثوابتنا على متغيراتنا.. فاختل التوازن.. واقفون.. وصار أغلبنا جامدين مسجونين في خيوط أوهن من خيوط العنكبوت؟!

(10)
تصور سيدي، وأنت الإنسان الأوحد في التاريخ القيم والوسيط والمعاصر، بل منذ بدء الخليقة وحتى الآن، أنت الأوحد يا سيدي الذي سجلت كل أقواله وأفعاله، وحركاته وسكناته، وثوابته ومتغيراته، وبرغم ذلك، لا يوجد لدينا كتاب نبوي واحد جامع شامل لأحاديثك الشريفة.

أحاديثك يا سيدي تحتاج إلى دراسات علمية دقيقة، ودراسات أكاديمية معاصرة، تستفيد من معطيات العصر، وتجعلنا متفاعلين معها، كما تفاعل معها الأوائل حسب أرضيتهم المعرفية فكانوا أكثر منا حداثة وإدراكًا وعقلانية، ليت علماؤنا يقدمون على هذه الخطوة الجبارة، يتجاوزون الخلافات المذهبية، ويبتعدون عن العصبية، وإن كان كل هذا يدور في فلك محبتك، لكني أريد أن نحبك حبًا علميًا وعمليًا وعقلانيًا أيضًا، بخاصة أن كل الشواهد والمشاهد والحوادث والأحداث والتاريخ والجغرافيا والعلوم والفنون والآداب والفلسفات والنظرات والنظريات وكل المدركات البشرية، أثبتت أن رسالة الإسلام هي الأبقى أثرًا، والأقوى نظرًا، والأطول عمرًا، شهد بذلك أيضًا الغربي والشرقي والشمالي والجنوبي والمؤمن والملحد، والمادي والروحاني، والذي على خصومة والذي على بينة.

(11)
أخبرك يا سيدي أن نورك لما يزل فينا متوهجًا.. بل في الدنيا كلها.. وما هذا الرعب الكامن في أعماقهم.. وما المحاربة لك بكل الوسائل إلا الدليل على التوهج المحمدي.

أخبرك يا سيدي إننا نخوض قرنًا جديدًا.. متدثرين برداء محبتك.. حتى وإن صارت قلوب بعضنا على بعضنا أشد من الحجارة قسوة.. لكنها أرحم من قسوتهم، وشراستهم المتحضرة، وحقدهم الدفين.

أخبرك يا سيدي أن شجرتنا لا تزال مثمرة ويانعة، وإلا ما كل هذه الحجارة التي يقذفوننا بها ليل نهار في وسائلهم الإعلامية، في محافلهم في مؤلفاتهم.. في اختراعاتهم.. في صواريخهم.. في تواطئهم.. في.. في.. في.. !

أخبرك يا سيدي.. أننا لم نعدم الأمل.. ولن نعدمه.. ما دامت مآذننا مشتعلة بـ"الله أكبر" وقلوبنا ليست غلفًا، وإن حاولوا إغلاقها بأقفالهم، أو حتى بأقفالنا، وهم مدهنون في ذلك.. ساعون إلينا بكل المساعي والأفاعي! لكن صحوتنا.. صيحتنا.. صرختنا.. لا تضيع أدراج الرياح.. الصباح فينا يتنفس.. والليل إذا عسعس أشعل فينا الفجر بلياليه العشر.. وأوقد فينا نار الإيمان.. الإيمان ذلك الرائع والمروع.. المدثر باليقين.. فيا أيها المدثر.. تتوهج فينا دعوة الله إليك.. قم فأنذر.. وربك فكبر..


(12)
السلام عليك يا سيدي.. من مليار مسلم مؤمن بك وشاهد أنك محمد رسول الله ونبي الله.
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، يتجلى من الثاني عشر من شهر ربيع الأول.. اللهم صل على سيدنا محمد صلاة: ترضيك.. وترضيه.. وترضى بها عنا يا رب العالمين.

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د مجدي العفيفي يكتب: الذي هو أنت ومنك وإليك

عبارة رائعة ومروعة في بلاغتها الصحفية، وفي كثافتها الفكرية، وفي سعتها المجتمعية، تجذرت في نفسي وقد زرعها في تكويني أستاذنا مصطفى أمين، وأنا في مقتبل العمر

د.مجدي العفيفي يكتب: ولا تزال البقية تتجلى عليها..!

اغتصبتها الدنيا كثيرا.. فكانت تقاوم بشق النفس.. راودتها الأيام عن نفسها.. فكانت تستجيب إلا قليلا.. تقاذفتها الأيام على أمواجها..

د. مجدي العفيفي يكتب: نفحات من نار .. ولفحات من نور..!

يحكى أن أهل قرية ذهبوا لصلاة الفجر ولم يعثروا على المؤذن، فأذن أحدهم وقاموا وصلوا وبعد بزوغ الشمس أتى المؤذن مهرولًا نحو المسجد وعندما سألوه عن سبب التأخر

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (3 - 3)

و... في هذه المسافة بين نقد الذات وجلد الذات يتحرك دائما فريقان متضادان، لا يجتمعان ولا يتقابلان، لكن لابد منهما معا، كواحدة من الثنائيات المتعارضة في الحياة وطبيعتها التي تحير ذوي الألباب.

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (2 - 3)

مزعجة إلى حد التقزز الفكري.. ومثيرة إلى حد الغثيان النفسي.. تلك البوستات والكتابات المنتشرة على العديد من صفحات ومواقع الميديا من فيس بوك، وتويتر، وواتس

د.مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (1 - 3)

قال لي صاحبي وهو يحاورني، وكان له ثمر من مجموعة جروبات في الواتس والميديا، يتكسب منها بصورة أو بأخرى، ويتخيل أنه أيضًا أكثر مني مالًا وأعز نفرًا، فهو يستثمر،

د. مجدي العفيفي يكتب: حتى لا تضيع التغريدة المصرية...!

عنوان هذه الكتلة السردية الإعلامية، التي ستقرأها بعد سطور، صاغه أستاذ حقيقي للإعلام، صناعة وصياغة، ورؤية ورؤيا، وتنظيرا وممارسة، وبذلك تضيق الهوة بين التصورات

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم ( 2-2)

جاء العبارة الأخيرة في مقال الأسبوع الماضي تحمل جينات هذا المقال وأفيق من اللحظة الراهنة التي استغرقتني وامتدت سنوات وسنوات من العذاب والعذوبة.. لأجد

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم (1-2)

ليس فقط، لأنها تدثر نفسها وحسها وحدسها باسم النهر الخالد في سياق المنظومة النيلية الإعلامية، التي تنساب كصفحة النيل الجميل منذ العام 1994.. وليس فقط،لأنها

إن العيون التي في طرفها «جراحة» (3-3)

ما إن أذن الله تعالى بإزالة الغشاوة التي حالت دون الرؤية إلا قليلا، حتى تضرع القلب إلى المنعم العظيم أن لا يُحرم أحدٌ سواء من المحبين والمحبوبين أم من

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (2-3)

قلت في الجملة الأخيرة من النظرة السابقة، إنني حاولت - أثناء استسلامي للطبيب اللبيب وهو يحاور ألمي في العيون التي في طرفها نزيف - أن أحقق معادلا موضوعيا

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (1-3)

العين.. وما أدراك ما العين.. سبحان الذي أحسن كل شيء خلقه صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ.. بلى.. حسب العين أنها آية من آيات الله.. إذن فلا

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة