ثقافة وفنون

الدكتور محمد زكي العشماوي وصرخة الحب

24-11-2017 | 19:31

الدكتور محمد زكي العشماوي

أحمد فضل شبلول

الحبُّ هو القيمة العظمى التي حاول الراحل الكبير الدكتور محمد زكي العشماوي زرعها فينا، وخاصة حب الحياة والتشبث بها، لأنها الجمال والفن، ولعل القريبين منه، سواء في كلية الآداب جامعة الإسكندرية، أو خارجها، كانوا يعرفون عنه أنه لم يحمل أبدا حقدًا أو ضغينةً أو كُرهًا، لأي مخلوق من مخلوقات الله تعالى، فكان متسقا في حياته مع تلك القيمة الإنسانية النبيلة.


وهو القائل في مقدمة ديوانه "أغنية في غابة مشتعلة": "إنَّ البشرية لا تستطيع البقاء إلا بالحب. وإنَّ التناقض الذي يشقى به الوجود الإنساني، ليس له من حل أو من طوق نجاة، إلا بالفن الذي يستمر في إطلاق صرخته .. صرخة الحب ..!!".

ونحن ـ أدباء الإسكندرية ـ من خلال هذه الصرخة، صرخة الحب لراحلنا الكبير، نطالب بما يلي:

1 ـ إطلاق اسم د. محمد زكي العشماوي على أحد شوارع الإسكندرية، وعرض هذا الأمر فورا، على لجنة تسمية الشوارع بمحافظة الإسكندرية، لوضعه موضع التنفيذ.

2 ـ إطلاق اسم د. محمد زكي العشماوي على إحدى قاعات مركز الحرية للإبداع بالإسكندرية، أسوة باسمي توفيق الحكيم، ود. يوسف عز الدين عيسى، واقترح أن تكون قاعة السينما هي القاعة التي من الممكن أن يُطلق عليها اسم الراحل الكبير، خاصة أنه عُرف عن د. العشماوي حبُّه للفنون جميعا، بل أنه كان يمارس فن التمثيل المسرحي في شبابه، وأصدر كتبا في النقد المسرحي. وكان صديقا ومجايلا للفنان ابن الإسكندرية الرائع محمود مرسي (عيسى الدباغ بطل السمان والخريف، وعتريس بطل شيء من الخوف)، وعملا معا في القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية (اذاعة بي بي سي العربية) بعض الوقت.
وإذا لم يكن هذا الأمر ممكنا، فليُطلق اسمُ الدكتور محمد زكي العشماوي على قاعة الاطلاع بمكتبة المركز، فتكون "قاعة د. محمد زكي العشماوي للاطلاع".

3 ـ تكليف أحد فناني البورتريه برسم لوحة للراحل الكبير، تُعلَّق على جدران المركز إلى جانب صور العمالقة والكبار الآخرين، المعلقة صورهم، فيشاهدها المرتادون والزوَّار، ويتذكرون قيمة الحب والعطاء والوفاء.

4 ـ الإسراع في طباعة ونشر أعماله الموجودة بالهيئة المصرية العامة للكتاب، وأتذكر أن الراحل الكبير قد أوصاني أن أهمس في أذن د. سمير سرحان ـ إذا التقيتُ به في معرض القاهرة الدولي للكتاب (معرض 2003) ـ وأقول له بعد التحية والسلام، إن للدكتور العشماوي كتابين ينتظران الطبع في هيئة الكتاب منذ سنوات، ويأمل أن يراهما وقد طبعا، وليس شرطا أن يكونا ضمن مطبوعات مكتبة الأسرة.

وبالفعل نقلت توصية د. العشماوي للدكتور سمير سرحان (رحمهما الله)، فعلَّق قائلا: "معقول الدكتور العشماوي له كتابان عندنا، سأبحث هذا الموضوع فورا". ولم يتم بحث الموضوع حتى رحيل الدكتور سمير سرحان. وأعتقد أن من تولى أمر الهيئة بعد سرحان لا يعرف شيئا عن هذا الموضوع، ولم أدر مصير الكتابين اللذين تحدث لي عنهما الدكتور العشماوي!

بل أننا نطمع ـ من الهيئة ـ في إصدار الأعمال الكاملة النقدية والإبداعية، للدكتور العشماوي، خاصة أن من بينها كتبا لم تطبع في مصر، وكتبا أخرى أصدرها على نفقته الخاصة. وعلى الرغم من أن مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية بالكويت قامت بطباعة الأعمال الكاملة للعشماوي، إلا أنها غير متوافرة دائما بين أيدينا. وأذكر أن دواوين العشماوي الشعرية لم تكن بين هذه الأعمال التي طبعتها المؤسسة.

5 ـ عند إبحاري في شبكة الإنترنت، وجدت للدكتور العشماوي ذكْرًا في مواقع كثيرة، كما وجدت اسمه وعناوين مؤلفاته في قائمة مراجع الكثير من الدراسات الأدبية والمسرحية.

ولعلي لا أتجاوز حدود أحلامي بشأن تأسيس موقع باسم الدكتور العشماوي، تُنشر به كل مؤلفاته الإبداعية والنقدية، وأصداء هذه المؤلفات لدى الكتاب والنقاد الآخرين، وأيضا ما أولف ـ وما سيؤلف ـ عنه من كتابات وأبحاث.

وأُشير إلى أهمية هذه النقطة، في ظل مقولة "إن كل تراث لن يتحول إلى صيغة رقمية أو إلكترونية، سيصبح تراثا منسيا"، ونحن لا نود لمؤلفات أستاذنا العظيم أن تصبح من التراث المنسي.

6 ـ في حالة عدم استفادة أسرة د. العشماوي بمكتبته الضخمة التي شاهدت أجزاء منها في منزله، فإنه يمكنُ إهداؤها إلى مكتبة الإسكندرية، لتضعها في ركن خاص يُكتب عليه اسمُه، وأعتقد أن إدارة المكتبة سترحب بذلك كثيرا.

هذه نقاطٌ ست لو تحققت، لأثبتنا للراحل الكبير بالفعل أن بعض ما زرعه من قيم الحب والوفاء والعطاء والإخلاص، لم تكن هباءً منثورا، فهو القائل في قصيدته "الحب ضوء الأبد":
بِالْحُبِّ سَأُوغِلُ في الضَّوْءِ
وأركبُ بحراً عُذْرِيًّا ..!!
وأُمَشِّطُ شَعْرَ الْمَوْجِ
وَأَغْفُو فَوْقَ ذِرَاعَيْهِ ..!!
أُسَافِرُ خَارِجَ نَفْسِي ..
خَارِجَ زَمَنِي ..
أدخلُ مِنْطَقَة اللاَّوَزْنْ ..!!
أَتَخَلَّصُ مِنْ ضَغْطِ الْفِكْرِ
وأَكْتَشِفُ المكنونَ بِرَحِمِ الكَوْن ..!!
تُفْتَحُ أبوابُ الْجَنَّةِ بَيْنَ يَدَيّْ
يَتَضَوَّعُ عِطْرٌ سِحْرِيٌّ مِنْ قَدَمَيّْ
وسَأُصْبِحُ مَجْنُوناً وَخُرَافِيَّا ..!!
***
بِالْحبِّ سَيَرْقَى الشِّعْرُ وتُصْبِحُ دُنْياَنا سِحْرِيَّةْ..!!
وَسَأْتُركُ كُلَّ حُروفِ الُّلَغِة
وَأْقَرأُ تَعْبِيَر اْلأَعْيُنِ
أَسْتَمِعُ لأُغْنِيَةٍ صُوَفِيَّةْ ..!!

اقرأ ايضا:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة