ثقافة وفنون

مائة عام على وعد بلفور.. كتاب جديد عن وعد من لا يملك لمن لا يستحق | صور

23-10-2017 | 15:09
 مائة عام على وعد بلفور كتاب جديد عن وعد من لا يملك لمن لا يستحق | صور 100 عام على وعد بلفور
مصطفى طاهر

مع قرب حلول ذكرى مرور 100 عام على وعد بلفور، في 2 نوفمبر عام 1917، صدر حديثًا، عن بيت الياسمين للنشر والتوزيع، كتاب جديد، تأليف الكاتب ميسرة صلاح الدين، بعنوان "100عام على وعد بلفور قراءة عبر الأدب والتاريخ".


الكتاب جديد من نوعه، يبحث التاريخ الديني والأدبي لبني إسرائيل، وكيف صارت المعتقدات الدينية والأدبية هي الغذاء الروحي لليهود - رغم أنها علميًا ليست حقائق مثبتة - في مواجهة صراعهم مع الشعوب الأخرى، التي كانت في المنطقة أو وفدت إليها؟ ثم كيف مضى التاريخ باضطهاد لليهود لم يكن للفلسطينيين فيه ناقة ولا جمل، حتى العصر الحديث حين رأت إنجلترا وأوروبا أن وسيلة سيطرتها على المنطقة هي زرع دولة إسرائيل، فكان قيام دولة يهودية في فلسطين بحماية بريطانية أوروبية ضامنًا، في المستقبل، لعدم اتحاد مصر والشام في حِلفٍ عربي مُوَحَّدٍ يسيطر على نهر النيل وشمال إفريقيا من ناحية، وقناة السويس وآسيا الصغرى من ناحية أخرى، كما حدث في فترة حكم محمد علي، وسَبَّبَ قلقًا بالغًا للدول الاستعمارية الكبرى.

ويحوي الكتاب كنز العقائد اليهودية عبر التاريخ، وكنز المؤامرات العصرية على العرب، ورسائل بين السير آرثر ماكماهون مندوب الملك البريطاني في مصر، وبين الشريف حسين حاكم مكة، مع بداية الحرب العالمية الأولى، حول مستقبل المنطقة بعد الحرب، وكيف انتهى الأمر إلى "وعد بلفور" في الثاني من نوفمبر عام 1917، ثم كيف مشت الأمور والمؤامرات بعد ذلك لقيام دولة إسرائيل، فلقد استفاد اليهود من اضطهادهم القديم من الدول القديمة التي احتلت المنطقة، ومن اضطهادهم الحديث في أوروبا الذي وصل إلى ذروته إبان الحكم النازي لألمانيا. والتقت رغبتهم في إقامة وطن لهم مع رغبة الدول الاستعمارية في إضعاف المنطقة.

الكتاب أيضا يعرض كل وجهات النظر، حتى لأولئك الذين كانوا ضد وعد بلفور من اليهود، ثم دور أمريكا في المسألة، بعد أن خرجت بريطانيا من الحرب العالمية الثانية منهكة ومرهقة، فلقد بدأت الآلة الإعلامية الأمريكية في مصاحبة الجيش المنتصر- جيشها وجيوش الحلفاء- في التجول داخل ألمانيا ما بعد الحرب، لتصور الكاميرات التليفزيونية معسكرات الاعتقال النازية، وتكشف العديد من المقابر الجماعية، وأفران الحرق، وتَبُثُّها إلى العالم مع التركيز على المعتقلين اليهود بشكل خاص، على حساب كل الضحايا الآخرين.

وقد أصبح اليهود أكثر تصميمًا بعد الحرب على بناء وطن خاص بهم، وأصبح العالم أكثر تعاطفًا وترحيبًا بالفكرة، وتوالت الهجرات بشكل مكثف إلى فلسطين، حتى أن الرئيس الأمريكي ترومان أراد أن يُرحِّل مئة ألف من الناجين من معسكرات التعذيب النازية، التي سميت لاحقًا "الهولوكست"، إلى فلسطين. وأصبحت بريطانيا، الدولة الجريحة بعد حربين عالميتين، في حيرةٍ من أمرها، وأصبحت تكلفة الحفاظ على فلسطين أكثر مما ينبغي، فأعلنت بريطانيا من قِبَلِ مندوبها في الأمم المتحدة عن أنها عاجزة في ظل الأوضاع الراهنة عن حفظ السلام في فلسطين بين العرب واليهود، وسيترك حل المسألة في أيدي الأمم المتحدة، وهو ما يعني رغبة بريطانيا في الانسحاب من فلسطين تحت ستار دولي، واقترح المبعوث الروسي "أندرو جرميه" تقسيم فلسطين بين العرب واليهود، وتم تشكيل لجنة من قبل الأمم المتحدة وإرسالها للقدس لتقصي الحقائق على أرض الواقع، وبدأ اليهود في التواصل مع تلك اللجنة لإقناعهم بأحقيتهم في المطالبة بأرض فلسطين، خصوصًا أن مدنهم ومزارعهم ومدارسهم هي الأقرب للمدنية على الطراز الأوروبي، بينما المدن العربية بدائية وبسيطة! وغير ذلك كثير جدا من المعلومات والحقائق التي انتصرت في النهاية لفكرة قيام إسرائيل. ناهيك بلغة الكاتب الممتعة وهو يتنقل بك من الدين إلى الأدب إلى الفولكلور إلى السياسة، بحيث في النهاية تعبر معه تاريخ اليهود في العالم، وتاريخ المنطقة، وتعرف كيف تم الغدر بالعرب أو كيف انهزم العرب ولماذا؟ وما دور الحقائق والأساطير في الأمر كله.

كما يعرض الكتاب الرؤية الأدبية للكتاب، وكيف كانت ترى أوروبا اليهود من خلال الكتابات الأدبية، ونذكر على سبيل المثال شكسبير، الذي كتب رائعته تاجر البندقية، وتشارلز ديكنز والعديد من الكتاب والأدباء الذين عكسوا رؤية الغرب لليهود.

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة