ثقافة وفنون

مصر وفرنسا.. علاقات حضارية ممتدة.. ونوافذ ثقافية تضيئها القوى الناعمة | صور

24-10-2017 | 08:06
مصر وفرنسا علاقات حضارية ممتدة ونوافذ ثقافية تضيئها القوى الناعمة | صورالرئيس السيسي - إيمانويل ماكرون
Advertisements
منة الله الأبيض - مصطفى طاهر

كان ولا يزال للثقافة الفرنسية تأثير كبير في الحياة المصرية بشكل عام، منذ نشأة الدولة في مصر بالمفهوم الحديث، في فترة ما بعد نابليون وعهد محمد علي.

وعلى الرغم من اختلاف المؤرخين حول تكييف وتصنيف الدور الفرنسي في مصر، بخاصة في المجالين الثقافي والمجتمعي، ما بين اتجاهين متضادين،  إذ يعتبره أولهما دورًا إيجابيًا بشكل كبير، بينما يعتبره طرف آخر دورًا كان له العديد من الجوانب السلبية، بالإضافة بالطبع إلى من يقفون على الحياد ما بين الموقفين، فإن الأغلبية أجمعت على أن الثقافة الفرنسية لعبت الدور الكبير في الحياة الثقافية المصرية، لاسيما منذ بدايات فترة حكم محمد علي في مصر، فقد كانت فرنسا من الدول الحاضرة بشكل فعال في الحياة الثقافية المصرية.

كذلك لا يمكن إغفال تأثر أجيال من المثقفين المصريين بكتابات وأفكار مفكرين وأدباء فرنسيين أمثال فولتير، وروسو، وسارتر، وألبير كامو، وأندريه جيد، وأندريه مالرو، وسيمون دي بوفوار (مؤسسة النسوية المعاصرة)، وفرانسوا ساجان، وغيرهم.


العلاقات بين البلدين متنوعة ومتشعبة ثقافيًا وسياسيًا، وزيارة الرئيس السيسي لفرنسا، أمس الإثنين، الممتدة لثلاثة أيام، تأتي على خلفية هذا التواصل القوي بين مصر وفرنسا، قديمًا وحديثًا، الذي لم ينقطع بخروج نابليون من مصر، وإنما ظل منتعشًا حتى في الأيام الأخيرة، ومؤخرًا، احتفلت مصر وفرنسا بمرور 200 عام على تأسيس  معبد أبو سمبل في سبتمبر الماضي، بالعاصمة الفرنسية، كما من المقرر أن تعزف أوركسترا باريس في يناير 2018، بتنظيم من قطاع العلاقات الثقافية الخارجية التابع لوزارة الثقافة.

كذلك كان أبرز فعاليات التعاون الثقافي المصري الفرنسي خلال العام الجاري، ملتقى العلاقات الثقافية المصرية الفرنسية، الذي قام باستضافته المجلس الأعلى للثقافة، في القاهرة، تحت عنوان "دروس الماضي وآفاق المستقبل".

وناقشت فعاليات ذلك الملتقى آخر التطورات العلمية والثقافية لتعميق العلاقات بين البلدين، من خلال عدة أوراق بحثية، كان من أبرزها، ورقة بحثية بعنوان "مصر وفرنسا والحروب الصليبية"، وبحث الدكتور صلاح طايع حول "العلاقات بين العرب وفرنسا: هارون الرشيد وشارلمان نموذجًا"، وورقة بحثية بعنوان "أديرة الفرنسيسكان والدومينيكان ودورهما في نشر الثقافة الفرنسية والعلمية في مصر"، كما قدم الدكتور محمد أحمد بديوى بحثا بعنوان "انتقال سلطنة مصر والشام إلى المماليك في ضوء نتائج حملة لويس التاسع".


ناقش الملتقى أيضا كتاب "تأثير الحضارة الفرنسية في رؤية رفاعة الطهطاوي للمرأة"، و"موسوعة وصف مصر كإحدى نتائج الحملة الفرنسية"، و"علاقة الوطنيين المصريين بفرنسا بين السياسة والثقافة: مصطفى كامل نموذجًا"، و"حركة الترجمة وتأثيرها على الأدب العربي"، و"منظمو رحلات الفرنسيين للشرق خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر: مصر نموذجًا"، و"الترجمة والتأثير الثقافي الفرنسي على الفكر المصري الحديث"، و"التأثيرات الفرنسية في القانون المصري الحديث".


في حديثه لـ"بوابة الأهرام"، يقول الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي، أحد أبرز المثقفين المصريين الذين درسوا وعاشوا في فرنسا: الثقافة المصرية الحديثة أساسها تحقق عن طريق الاتصال بين الفرنسيين والمصريين بداية من حملة بونابرت وبعد ذلك من خلال البعثات التي أرسلت إلى فرنسا في معظم التخصصات، والعلوم وحتى بعد الاحتلال البريطاني ظلت مصر محافظة على علاقتها الوثيقة بالثقافة الفرنسية".. لكن هذه العلاقة تغيرت خلال العقود الماضية بسبب ما وقع فيها من أحداث سياسية، مثلا العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 بعد تأميم قناة السويس، إذ كان له تأثير سلبي على العلاقات بين مصر وفرنسا وكذلك الأمر بعد أيضًا الثورة الجزائرية وموقف دعم مصر للجزائر ضد فرنسا بمساندة الثوار الجزائريين.

ويوضح "حجازي" أن الفرنسيين هم الذين فتحوا لنا أبواب التاريخ المصري القديم، إذ ساعدونا في قراءة لغتنا القديمة، والوصول إلى ما أصبحنا نعرفه الآن عن هذه الحضارة المصرية.

 وتأتي أبرز هذه المساعدات الفرنسية في فك حجر رشيد الذي وجده أحد ضباط الحملة الفرنسية على مصر وكان يُدعى، بيير فرانسوا بو شار، سنة 1799م بـ «رشيد»، إحدى مدن محافظة البحيرة، وتم فك رموز الكتابة الهيروغليفية التي عليه سنة 1822م على يد العالم الفرنسي الشاب، شامبليون ، معتمدًا على خبراته الطويلة في اللغة اليونانية القديمة.


ويشير الدكتور أنور مغيث، مدير المركز القومي للترجمة، إلى إصدارات المركز التي يبلغ أكثر من 20% من إنتاجها عن اللغة الفرنسية، باعتبار أن فرنسا من الدول التي عرفت كيف تجعل لنفسها أهمية ثقافية على مستوى العالم، فعادة الأدباء الذين يريدون جعل أنفسهم من أدباء عالميين، تعطيهم باريس هذه الصلاحية، من خلال مخزونها الثقافي والأدبي الكبير، الذي تأثر به الأدباء العرب.

وحصل على الوسام الفرنسي بدرجة فارس ثروت عكاشة، أول وزير ثقافة مصري، والروائي نجيب محفوظ، بالإضافة إلى الروائي والكاتب جمال الغيطاني، الذي نال وسامين بينهما 27 عاما، والمخرج يوسف شاهين، وغيرهم.

ويتضمن هذا الوسام ثلاث درجات، هي قائد وضابط وفارس، وقد دشنه الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديجول سنة 1958.

ويزخر متحف اللوفر بفرنسا بعدد كبير من الآثار المصرية..





تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ ايضا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة