في جولة المفاوضات الـ16.. وزراء المياه في "حضرة النهضة".. ومصر تبدي موافقة على تقرير الاستشاري الفرنسي

17-10-2017 | 19:28
في جولة المفاوضات الـ وزراء المياه في حضرة النهضة ومصر تبدي موافقة على تقرير الاستشاري الفرنسيسد النهضة
أحمد سمير

بالتزامن مع احتفالات إثيوبيا بيوم العلم الوطني، أمس الإثنين، استضافت العاصمة أديس أبابا، الاجتماع الوزاري للجنة الفنية الثلاثية، المعنية بمتابعة إعداد الدراسات الخاصة بالآثار المحتملة لسد النهضة، اليوم الثلاثاء،  والتي صاحبها زيارة للمسئولين لمشاهدة إنشاءات السد على أرض الواقع.

موضوعات مقترحة

الاحتفال بعيد العلم الإثيوبي، أتى صبيحة إعلان رئيس مجلس الوزراء شريف إسماعيل، مساء الأحد الماضي، عن موافقة مصر من حيث المبدأ على التقرير الاستشاري الفرنسي، الذي تم إعداده لدراسة الآثار الفنية والبيئية الناجمة عن بناء سد النهضة، على دولتي المصب.

مرحلة جديدة تبدأها مصر، في مفاوضاتها الطويلة مع إثيوبيا، يحصل بموجبها اجتماعها الحالي في سلسلة المفاوضات على الرقم 16، وذلك في الجولات التشاورية مع إثيوبيا، والتي تجاوزت الخمس سنوات، دون نتائج ملموسة، على أرض الواقع، سوى تبديد تخوف المصريين خلال العام الجاري من اعتزام إثيوبيا تخزين مياه النيل في موسم الفيضان الحالي، بداية يوليو الماضي، وهو ما لم يحدث، نتيجة عدم اكتمال الجزء الأوسط من إنشاءات السد قبل بدء موسم الفيضان.

موافقة مصر المبدئية، على تقرير الاستشاري الفرنسي، تأتي بعد شهور قليلة من مشاركة الرئيس السيسي في "قمة رؤساء دول حوض النيل"، التي عقدت في العاصمة الأوغندية "كمبالا" في يونيو الماضي، بدعوة من الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، والتي حضرها الرئيس السيسي لإيجاد صيغ توافقية، تتبدد معها شواغل القاهرة، من توجهات عدد من دول حوض النيل، تجاه مياهها، أو بالأحرى حياة أبنائها.

 

السعي إلى إنشاء عدد من السدود على مجرى النهر "العجوز"، والتشدد الواضح لإعادة تقاسم وتوزيع مياه النيل، هي ضغوط شديدة تعرضت لها مصر، من بعض دول النيل، ضربت بالمعاهدات التاريخية، التي تحفظ حقوق مصر في مياه النيل عرض الحائط، وجعلت الضغوط المستمرة على المياه المصرية، وما تمثله بالنسبة لحياة المصريين، جعلت "اجتماعات التفاوض" على مستوى الوزراء يذهب "أدراج الرياح".

 

الموافقة على التقرير الاستشاري، من حيث المبدأ –بحسب ما أعلن رئيس الوزراء- يعيد إلى الأذهان، تاريخ المفاوضات الطويل، وحلقات السلسلة المتشابكة التي مرت بها تلك المفاوضات، ففي الربع الأخير من 2016، جلست دول حوض النيل الشرقي الثلاثة (مصر، السودان، إثيوبيا)، إلى مائدة المفاوضات للمرة الـ12، للتوقيع على العقد الاستشاري حول تأثيرات سد النهضة، الذي ينفذه مكتبان استشاريان فرنسيان هما، "بي.أر.إل" بنسبة تنفيذ 70%، و"أرتيليا" بنسبة 30%، وكان من المقرر تنفيذها خلال 11 شهرًا.

 

وكانت الخرطوم شاهدة على التوقيع والاتفاق على إجراء الدراسات الاستشارية، في 20 سبتمبر 2016، أي بعد مرور 4 سنوات على انطلاق قطارات المفاوضات من محطته الأولى، في عام 2011، في ظرف دقيق وحساس، كانت تمر به مصر.

 

مر "قطار المفاوضات" على محطته الأولى في مايو 2011، عندما أعلنت إثيوبيا عن مشاركة مخططات السد مع مصر؛ لدراسة مدى تأثيره على دول المصب، وفى الفترة من أغسطس حتى نوفمبر 2011 تم الاتفاق على تشكيل لجنة دولية تدرس آثار السد بعد زيارات متبادلة بين الجانبين.

 

بعد عام "كامل" على وضع حجر أساس بناء السد، وتحديدًا في مايو 2012 بدأ عمل اللجنة التي تم الاتفاق على تشكيلها، وضمت 10 خبراء، اثنين من كل دولة (مصر - السودان - إثيوبيا)، بالإضافة إلى 4 خبراء دوليين، في مجالات، هندسة السدود (ألماني)، تخطيط الموارد المائية والنمذجة الهيدرولوجية (جنوب إفريقي)، التأثيرات البيئية (فرنسي)، التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية (إنجليزي)؛ لتقييم الآثار المترتبة على بناء السد، واستمر عمل اللجنة لمدة عام كامل، لتصدر تقريرها في 31 مارس 2013، بتوصيات تؤكد ضرورة إجراء دراسات تقييم لآثار السد على دولتي المصب.

 

وأثبت التقرير النهائي للجنة، أن الدراسات التي قدمتها إثيوبيا لم تكن كافية لتقييم آثار السد، ولم تكن ذات صلة أو أنها قديمة، كما لم تثبت الدراسات البيئية والاجتماعية التي تم تقديمها للجنة تأثير السد على دول المصب (مصر، السودان).

 

بعد حوالي 8 أشهر، وفى نوفمبر 2013 بدأت المفاوضات الفنية بين وزراء مياه دول حوض النيل الشرقي الثلاثة؛ للاتفاق على آلية تنفيذ توصيات تقرير لجنة الخبراء الدوليين، إلا أن "قطار المفاوضات" قد تعطل في هذه المحطة، وفشلت المفاوضات، بعد رفض مصر تشكيل لجنة فنية لا تضم خبراء أجانب، وانسحبت على إثر ذلك من المفاوضات، وظل "الجمود" سيد الموقف حتى منتصف 2014.

خلال التوقيع على إعلان المبادئ

 

مع تأزم الموقف، تطلب الأمر تدخلًا رئاسيًا لحل الخلاف، وفي يونيو 2014 عقدت قمة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي"هالي ماريام ديسالين"، على هامش أعمال القمة الإفريقية، تم خلالها الاتفاق على استئناف مفاوضات سد النهضة، التي بدأت من جديد في أغسطس 2014 بالخرطوم، بتشكيل لجنة من 12 خبيرًا من الدول الثلاث، بواقع 4 خبراء من كل دولة، لبحث آلية القيام بالدراسات الفنية للسد.

 

وخلال 4 أشهر، من معاودة القطار لتحركه بـ"الدفع الرئاسي"، وصل إلى منتصف الطريق في يناير 2015، ودارت اجتماعات بين الدول الثلاث لاختيار المكاتب الاستشارية لدراسة تأثيرات "سد النهضة"، والاستعانة بمكتب "كوربت" الإنجليزي للشئون القانونية.

 

في مارس 2015، كانت محطة مضيئة في المحطات الـ 12 السابقة للمفاوضات، عندما وقع في هذا التاريخ رؤساء الدول الثلاث، على "إعلان المبادئ" في الخرطوم، وتضمن 10 بنود تتلخص في المحافظة على المياه وعدم الإضرار بحقوق شعبي المصب في مياه النيل، وعدم رفض التنمية في دول النيل الشرقي، بما لا يضر بحياة شعوب دولتي المصب. 

عقب التوقيع على إعلان المبادئ

 

وبعد شهر واحد فقط، عقد وزراء مياه دول حوض النيل الشرقي اجتماعًا في أديس أبابا، انتهى باختيار المكتب الفرنسى "بي.آر.إل."، لإعداد الدراسات الفنية لسد النهضة، بمساعدة المكتب الهولندى "دلتارس"، إلا أن 2015 أبت أن تنتهي مضيئة فيما يخص سد النهضة، ليعلن المكتب الاستشاري الهولندي انسحابه من إجراء الدراسات الفنية مع المكتب الفرنسي، معللًا ذلك بأسباب تتعلق بعدم دقة وحيادية الدراسات.

 

ازداد الأمر سوءًا، عندما أعلنت مجموعة "B.R.L." الفرنسية، والتي أُسند إليها تنفيذ 70% من دراسات سد النهضة، بالتوافق بين الدول الثلاث، عن تنفيذها مشروعات في إثيوبيا منذ عام 2012، أي قبل حوالي 3 أعوام من اختيار المكتب الفرنسي لتنفيذ دراسات سد النهضة.

تقرير وزارة المياه الإثيوبية عن تعاونها مع المكتب الاستشاري منذ 2010

 

إلا أن الدول الثلاث، لم تتوقف عند هذه النقطة طويلًا، ليعقد وزراء مياه دول حوض النيل الشرقي، اجتماعات فنية بالقاهرة، بعد شهر من انسحاب المكتب الاستشاري الهولندي، انتهت بتحديد موعد جولة جديدة للتفاوض في الخرطوم، بحضور وزراء الخارجية والمياه، إلا أن حضور وزراء الخارجية للاجتماع الذي عقد في ديسمبر 2015، لم يُجدِ ولم يتم التوصل إلى اتفاق.

 

مع تأزم الموقف، تم الاتفاق على الاجتماع مرة أخرى بالخرطوم بعد أسبوعين، وتم خلال الاجتماع الثاني في الخرطوم، الاتفاق على دخول مكتب "آرتيليا" الاستشاري الفرنسي، بديلًا عن المكتب الهولندي، لتنفيذ الدراسات في فترة لا تتجاوز 11 شهرًا.

 

وفى فبراير من العام 2016، عقدت اللجنة الوطنية لسد النهضة اجتماعًا لها في الخرطوم؛ لبحث العروض الفنية والمالية والقانونية، لتنفيذ الدراسات، والتي تم التوافق حولها، وتوقيع عقود تنفيذ الدراسات في منتصف سبتمبر 2016.

الدراسات بحسب ما هو مقرر كان من المفترض أن تستغرق 11 شهرًا، وستحدد عدد سنوات ملء بحيرة السد، بما لا يسبب ضررًا لمصر والسودان، وتبلغ تكلفة الدراسات نحو 4 ملايين يورو، تتحملها الدول الثلاث بالتساوي.

الدول الثلاث توافقت على اختيار المكتب الاستشاري، لما يتمتع به من شهرة عالمية، وبدأت بعد اختياره، سلسلة جولات طويلة، ظهر في طريقها المظلم، نقطة مضيئة، وتحديدًا في مايو الماضي؛ لمناقشة التقرير "الاستهلالي" للاستشاري الفرنسي؛ لتحديد التفاصيل الفنية للمنهج الذي سيتبعه الاستشاري الفرنسي في تنفيذ الدراسات الخاصة بسد النهضة، والتي طال انتظارها مدة ناهزت الأربع سنوات.

 

وخلال الاجتماعات، أوضحت الدول رؤيتها، للاستشاري الفرنسي، حتى يتم مراعاتها في النقاط المرجعية للدراسات، فضلا عن مراجعة قائمة البيانات التي طلبها الاستشاري الفرنسي، وتوافقت الدول على الحزمة الأولى من البيانات، التي يمكن تسليمها للاستشاري، وكذلك الآلية والمنهجية الخاصة بتبادل البيانات مع الاستشاري والتحقق من صحتها.

مناقشة التقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري

وفي تمسك بالأعراف والمواثيق الدولية، أكد الدكتور حسام الإمام، المتحدث الرسمي باسم وزارة الري لـ"بوابة الأهرام"، في يونيو الماضي، أن عدم وجود مصر في أي اتفاق خاص بنهر النيل، لن يؤدي إلى نجاح هذا الاتفاق، لافتا إلى أن الإدارة الناجحة للأنهار الدولية، يجب أن تتضافر خلالها جهود جميع الأطراف، لتحقيق الوصول إلى رؤية متكاملة لإدارة المياه في الدول المتشاطئة على النهر، ومشيرًا إلى أن اتفاق المبادئ بين مصر وإثيوبيا والسودان، نص على التوافق على عدد سنوات الملء الأول لخزان سد النهضة.

قطرات مياه النيل التي تجري في شرايين مصر، باتت ترعاها العناية الإلهية، وكذلك تعهدات بحفظ أمنها وسلامها، اتخذتها مواثيق ومعاهدات عبر حقب تاريخية، بقرارات دولية، ورغم العثرات التي برزت جلية خلال رحلة المفاوضات، باتت آمال شعب المصب تنتظر نجاح الجهود بين دول شقيقة، يربطها رباط مقدس، يسمى "نهر النيل"، قدمت مصر في سبيل الحفاظ على ترابطه، حسن النوايا، بإجراءات كثيرة في مناسبات عدة، آملة أن تلمس في المقابل، ما يضمن الحفاظ على أرواح المصريين وأراضيهم من أخطار الجفاف !.

الرباط المقدس للشعوب الإفريقية

كلمات البحث
اقرأ ايضا: