ثقافة وفنون

كيف نُتابع ما ينشر للأطفال رقميًا؟

27-9-2017 | 11:24

كتاب أطفال (أرشيفية)

أحمد فضل شبلول

متابعة ما ينشر من إبداعات للأطفال على الشبكة العنكبوتية، والأقراص المدمجة، ليس ‏أفضل حالا من متابعاتها نقديًا في عالم النشر الورقي، سواء في الصحف أو المجلات أو ‏الكتب المطبوعة، على قلتها نسبيًا. ‏


بل إننا نرى أن عددًا من الذين من الممكن أن نقول إنهم مهتمون ويتابعون ويكتبون عن ‏الإبداعات أو الأعمال الموجهة للأطفال ورقيًا، لا علاقة لهم بما ينشر على الأقراص ‏المدمجة، أو على مواقع الإنترنت المهتمة بأدب الأطفال مثل موقع (أدب الأطفال العربي ‏دوت كوم، الذي فاز بجائزة الشيخ سالم العلي الصباح للمعلوماتية عن فئة المواقع ‏المختصة بالآداب والفنون) على سبيل المثال.‏

وعليه، فإن شكوى المتابعة النقدية المنهجية تأتي مضاعفة في العالم الرقمي عنها في ‏العالم الورقي، وأعتقد أنه آن الأوان لمتابعة نقدية ممنهجة من كبارنا لما ينشر لصغارنا ‏على الشبكة العنكبوتية والأقراص المدمجة؛ لأن هناك كوارث تحدث في الإنتاج الرقمي ‏الموجه لأطفالنا، دون أن يدري الكثيرون عنها شيئًا، وسأحدثكم عن بعض هذه الكوارث ‏من خلال اسطوانة (‏C.D‏)، ففي اسطوانة بعنوان "الطاووس المغرور"، (وهي قصة تتوسل ‏بالتقنيات الحديثة)، نجد التالي:‏

1 ـ كثرة الأخطاء اللغوية في القصة، ومثال ذلك، قول الطاووس للديك (ص 1): كيف ‏يصادق جميل مثلي (بشع) مثلك، وصحتها: كيف يصادق جميل مثلي بشعًا مثلك، وفي ‏‏(ص 8) أيضًا، يقول الهدهد للطاووس: عندما ينبت لك (ريشا جديدا)، وصحتها: عندما ‏ينبت لك ريشٌ جديدٌ‎.‎‏

‎2 ‎ـ كثرة أخطاء النطق، وعدم سلامة العبارة من الناحية الصوتية على لسان كثير من ‏الطيور والحيوانات، وبطبيعة الحال فإن من ينطق بلسانها هو أحد الأطفال غير المدربين ‏على النطق السليم، أو على مخارج الحروف بطريقة صحيحة‎.‎‏

‎3 ‎ـ كثيرًا ما نسمع إشارات وتعليمات مخرج البرنامج الصوتية أثناء الحوار، ومن ذلك على ‏سبيل المثال: يكحُّ المخرج ليبدأ أحد الأطفال بالكلام، فيسمع المستخدم مثل هذه (الكحة) ‏التي هي عبارة عن إشـارة بدء، أو إشارة انتهاء من قول ما، أو تعليق ما، وكان ‏المفروض أن يستعين المخرج بإشارة من يديه أو من عينيه أو عن طـريق الإيماء للأطفال ‏المؤدين هذا العمل، وفي هذه الحالة لن يظهر صوت التعليمات أو الإرشادات، حتى في ‏حالة استخدام الإشارات الصـوتية، كان ينبغي تدارك الأمر بمسحها من على البرنامج أو ‏الاسطوانة قبل عرضه للبيع في الأسواق‎.‎‏

‎4 ‎ـ توسَّلَ البرنامج بالنشيد والأغنية، ومنها "الزهور":‏

نحن الزهور نحن الزهور ** منا تفوح أحلى العطور
ألواننا أجمل ألوان ** ولا نصاب بالغرور

ومنها أغنية "الفئران":‏

نحن الفئران نحن الفئران **‏‎ ‎نحيا في الغابة بكل أمان
نحب الماء، نحب ‏‎ (....)‎‏** نحب أكل الأشجار

وقد أصيبت هذه الأناشيد والأغاني بكسور في الوزن، وصعوبة رد كل منها إلى بحر ‏شعري معين، وقد نتج ذلك اللجوء إلى تسكين الكلمات أثناء حشو البيت، وهو ما لا يجوز ‏من الناحية العـروضية، ويبدو أن مَنْ قام بصياغة هذه الأبيات ليس شاعرًا، ولا يعرف ‏طبيعة الكتابة الشـعرية، أو النظم الشعري، وكان من الأوفق الاستعانة بشاعر متخصص ‏في كتابة الشعر للأطفال يكون على علم بمتطلبات الكتابة الشعرية الصحيحة، فلا يهرب ‏منه الوزن أو البحر الشعري، أو اللغة. ‏

واستكمالا للحديث عن أخطاء النطق، وعدم تبيان مخارج الألفاظ أو الحروف، فقد عجزتُ ‏تمامًا عن تفسير الكلمة الأخيرة في الشطر الأول بالبيت الثاني من أغنية الفئران: نحب ‏الماء، نحب (....) ولعل هذا يرجع ـ كما سبقت الإشارة ـ إلى عدم سلامة العبارة من ‏الناحية الصوتية.‎

‎5 ‎ـ من الأخطاء الأسـلوبية الواردة في البرنامج، قول رامي لإخوته: انظروا إلى (ريشي) ‏الجميل. والمفروض أن يقول: انظروا إلى "شَعري" الجميل. فرامي طفل بشري، وليس طيرًا ‏أو حيوانًا‎.‎

غير أننا لا نعدم وجود بعض المزايا في هذه الاسطوانة أو البرنامج مثل‎:‎

سهولة التحميل والتشغيل والاستخدام، واعتماده على أكثر من وسيلة فنية وأدبية: مثل ‏السرد والحوار والأغنية، والموسيقى، والمؤثرات الصوتية المختلفة.

ويلاحظ أن الحوار في ‏‏"الطاووس المغرور" غلبَ على السرد الذي جاء على لسان الأم، وهو عكس ما رأيناه في ‏قصة "القرد والغيلم" المحركة، حيث كان السرد على لسان الفيلسوف هو الغالب‎.‎‏

كما يلاحظ أن البرنامج اعتمد على الألوان القوية أو الساخنة التي تجذب بصر الأطفال، ‏ويفرحون بها، ويتفاعلون معها‎.‎

وعلى الرغم من تركيز البرنامج أو القصة على نبذ فكرة الغرور، فإنه حمل بعض القيم ‏الإيجابية الأخرى بطريقة غير مباشرة، مثل قيم التعاون والصداقة والمحبة والتسامح بين ‏مجموعة الطيور والحيوانات‎.‎

وأعتقد أنه لا بد من وجود وسيلة أو منهج ما يقف أمام منتجي ثقافة الأطفال الجديدة، ‏حتى لا تتكرر الكوارث اللغوية والأدبية في ما يقدم للأطفال، ومن هذه الوسائل الملاحقة ‏النقدية المستمرة لما ينشر أو يذاع لهم، فإذا وجد هؤلاء العابثون بثقافة الأطفال وأدبهم من ‏يتصدى علميًا لهم، ويلاحق منتجاتهم الغثة بمقالات نقدية تبين أوجه العيوب والقصور في ‏إنتاجهم، فإنهم إما يتوقفون عن إنتاج هذا الغث، أو يلجأون إلى أهل الخبرة والاختصاص ‏والمهارة والاحتراف. ‏

كما أعتقد أنه لابد من تلاقي أو اجتماعات دورية ممنهجة بين كتاب الأطفال المتميزين ‏والمبرمجين من ذوي الخبرة والمهارة لقراءة أفكار بعضهم البعض وتنفيذ الصالح منها ‏إلكترونيًا أو رقميًا، من أجل إصدار مادة جديدة وجيدة لأطفالنا.‏

ويا حبذا لو كان كاتب الأطفال نفسه مبرمجًا، يجيد التعامل مع عدة برامج مثل ‏البوربوينت والفوتوشوب وبرامج الفلاش والتحريك وغيرها، لينتج بنفسه الأسطوانة المحركة ‏للأطفال، ويبثها على أحد مواقع الإنترنت.

أيضًا لا بد أن تضاف جائزة الإبداع الأدبي الرقمي للأطفال إلى الجوائز المهتمة بأدب ‏الأطفال عمومًا في الوطن العربي، مثل جائزة أدب الطفل لدى المجلس الأعلى للثقافة في ‏مصر، وجائزة الشيخ زايد للكتاب (فرع أدب الأطفال) وغيرها من الجوائز المحلية والعربية، ‏لجذب الانتباه نحو هذا الأدب الرقمي للأطفال.

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة