آراء

الهجر.. والهجرة وثقافة الأسئلة!!

26-9-2017 | 00:02

لدينا الكثير من المناسبات، والعظيم من الأحداث التي تشكل علامات كبرى في تاريخنا وحضارتنا وحاضرنا، فالفواصل الرئيسية في الزمن هي مناسبات تستحق الحفاوة والاحتفال، وأنها أيضًا مفعمة بالدلالات الرمزية.


ومن الأحداث التي تتمدد في الماضي والحاضر والمستقبل (الهجرة النبوية الشريفة) فهي ليست مجرد مناسبة، ولا هي مجرد استدعاء ذكرى تاريخية، ولا هي مجرد مصدر للاحتفال والاحتفاء يتعرض للظهور مرة في العام والاختفاء طوال العام..

إنها التحول المفصلي الذي حدد لما قبله، ويحدد لما بعده، تحول مستمر لأن الزمن وإن كان مسارًا تشتد الحركة عليه أو تهدأ، يتسارع إيقاعه أو يبطئ، بيْد أنه تيار متصل متدفق، وهو غير قابل بالطبيعة لأن ينقطع.

وحدث مثل الهجرة ينبغي أن يظل في السلوك الإنساني، وفي المنظور التاريخي، وفي اللحظة الراهنة المتعينة، بقدر ما نحتاج دلالاتها ونحن نقلع نحو المستقبل.
وكثيرة هي الدلالات التي تتعالى على الدرس المدرسي التلقيني الذي نراه كل عام، بما فيه من تعبيرات جاهزة، ومسكوكات لغوية وفقهية، وكل ما يملأ الخانة الموسمية والمناسباتية.

يعيش المرء منا هذه الأيام في عباءة الهجرة، وتحت لوائها، وفي عبير تجلياتها، وفي ما توحي إليه من أفكار ورؤى وأطروحات..

دائمًا وأبدًا.. أنظر إلي الهجرة كـ ( فكرة) لها كينونتها.. وكـ (إستراتيجية) لها صيرورتها..وكـ (رؤية) لها سيرورتها.. وكـ (منجز) يخفض جناحه للواقفين يحفزهم على تدبر معانيه، واستثمار شفراته، واستيحاء ملامحه واستلهام مكنوناته، كل ذلك لصالح اللحظة الراهنة، الآنية والآتية معًا، لعلنا نأتي منها بقبس أو نجد على نار البحث هدى.

أربط بين كلمتي الهجر والهجرة، وأفرق بينهما، باعتبار أن اللغة والفكر لا ينفصلان، وأي تغير في اللغة يؤدي إلى تغير في الفكر، وأي تغير في الفكر ينعكس على اللغة بشكل أو بآخر.
في هذا السياق أتساءل دائمًا.. والسؤال نصف الجواب، ومن فضلك شاركني ثقافة الأسئلة:

أليس علينا أن (نهجر) النظرة الجامدة للأمور التي تجمد الزمان والمكان والإنسان عند نقطة بعينها أو مرحلة بذاتها، فالجمود شرك، لـ (نهاجر) إلى الآفاق الواسعة في الرؤية الطبيعية للأشياء بمرآة لا هي محدبة ولا هي مقعرة، وأنظر أي المعسكرات السياسة الإقليمية التي تهيمن على عالم اليوم؟

ألا ينبغي علينا أن (نهجر) لعبة جلد الذات التي تسوط كياننا لصالح خصومنا فيعيثون فينا.. (لنهاجر) إلى اليقين بالذات والثقة بالنفس، ونخترق حتى لو نحترق؛ فالمهم هو الفعل وكفانا القول المفرغ من المحتوى، وأين نحن من مبدأ كبر مقتًا أن نقول ما لا نفعل، وأنظر إلى فضائح موقع ويكليكس؟

أليس من المنطقي أن (نهجر) عبودية الآخر الذي يوهم بأنه الأقوى والمسيطر.. وأنه.. وأنه.. إنه ليس هكذا، بل إن كيده ضعيف وقوته وهمية..) نهاجر) إلى عبادية الخلق والإبداع بممارسة الخطأ والصواب، وانظر إلى ترويج أكذوبة الأقزام والعمالقة؟

ومتى (نهجر) صيغة »المفعول به، والمفعول فيه، والمفعول لأجله وهي الصيغة التي تجثم على صدورنا وعقولنا وسلوكنا (لنهاجر) إلى صيغة الفاعل» أو حتى نائب «الفاعل لنؤكد ذاتنا وشخصيتنا وقدرتنا وعظمة نفخة الروح الإلهي فينا، فلا ننظر إلى الحياة الدنيا من موقع الذم، بل المدح والحث والتحريض على حب الحياة حبًا عمليًا وعلميًا وواقعيًا تتلاشى فيه المسافة بين التصور والتصديق.

ألا يتحتم علينا أن (نهجر) أصنام العصر وأوثانه، أفرادًا وجماعات، تلك التي تتماثل أمامنا في أشكال ملتوية بالإغراء، ومتلونة بالغواية، وملثمة بأقنعة لا أول لها ولا آخر (لنهاجر) إلى التذكر والاستبصار فلا يمسنا طائف من الأباطيل، واستجلاء الحق وصولا إلى الحقيقة في كل شيء حولنا؟

ألا يحق لنا أن (نهجر) الخداع والمخادعة، والمداهنة والمناورة كأمراض اجتماعية مدمرة.. (لنهاجر) إلى المكاشفة والمصارحة، فربما يعتدل الميزان.
أليس من حق المناسبة علينا شكلا ومضمونًا أن (نهجر) أنفسنا الأمارة بالسوء.. (لنهاجر) إلى نفوسنا الراضية والمطمئنة، عسى أن نقر ونستقر موجة دافئة في حضن اليقين، وما أخطر اليقين إن ظل مراوغا؟

ألا يفرض علينا جلال هذه الفاصلة الكبرى أن (نهجر) التحزب البغيض، والتطرف المقيت، والتحجر البالي، كنباتات سامة لا تقبلها أرضنا الطيبة.. (لنهاجر) إلى التحاور والتجاور والتجادل بالتي هي أحسن، وانظر إلى كميات المتناقضات بين الشفافية المطلقة والأكاذيب المطلقة؟

ويتبقى لدينا السؤال: متى (نهجر) أشواك علاقاتنا... (لنهاجر) إلى أشواق منظومتنا العرفية والمعرفية والأخلاقية والجمالية، وكفانا انغلاقًا فلا نحبس أنفسنا وأفكارنا في غرفة الذات المستغلقة، ولا نلهث ونهرول في شارع العصر العجيب، سعيًا إلى تحقيق التوازن، لعلنا نفيق، ولعلنا ندرك معنى (قدر لرجلك قبل الخطو موضعها)؟

ألف متى ومتى..؟!
فهل من مدكر..؟!

تابعونا على
د مجدي العفيفي يكتب: الذي هو أنت ومنك وإليك

عبارة رائعة ومروعة في بلاغتها الصحفية، وفي كثافتها الفكرية، وفي سعتها المجتمعية، تجذرت في نفسي وقد زرعها في تكويني أستاذنا مصطفى أمين، وأنا في مقتبل العمر

د.مجدي العفيفي يكتب: ولا تزال البقية تتجلى عليها..!

اغتصبتها الدنيا كثيرا.. فكانت تقاوم بشق النفس.. راودتها الأيام عن نفسها.. فكانت تستجيب إلا قليلا.. تقاذفتها الأيام على أمواجها..

د. مجدي العفيفي يكتب: نفحات من نار .. ولفحات من نور..!

يحكى أن أهل قرية ذهبوا لصلاة الفجر ولم يعثروا على المؤذن، فأذن أحدهم وقاموا وصلوا وبعد بزوغ الشمس أتى المؤذن مهرولًا نحو المسجد وعندما سألوه عن سبب التأخر

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (3 - 3)

و... في هذه المسافة بين نقد الذات وجلد الذات يتحرك دائما فريقان متضادان، لا يجتمعان ولا يتقابلان، لكن لابد منهما معا، كواحدة من الثنائيات المتعارضة في الحياة وطبيعتها التي تحير ذوي الألباب.

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (2 - 3)

مزعجة إلى حد التقزز الفكري.. ومثيرة إلى حد الغثيان النفسي.. تلك البوستات والكتابات المنتشرة على العديد من صفحات ومواقع الميديا من فيس بوك، وتويتر، وواتس

د.مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (1 - 3)

قال لي صاحبي وهو يحاورني، وكان له ثمر من مجموعة جروبات في الواتس والميديا، يتكسب منها بصورة أو بأخرى، ويتخيل أنه أيضًا أكثر مني مالًا وأعز نفرًا، فهو يستثمر،

د. مجدي العفيفي يكتب: حتى لا تضيع التغريدة المصرية...!

عنوان هذه الكتلة السردية الإعلامية، التي ستقرأها بعد سطور، صاغه أستاذ حقيقي للإعلام، صناعة وصياغة، ورؤية ورؤيا، وتنظيرا وممارسة، وبذلك تضيق الهوة بين التصورات

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم ( 2-2)

جاء العبارة الأخيرة في مقال الأسبوع الماضي تحمل جينات هذا المقال وأفيق من اللحظة الراهنة التي استغرقتني وامتدت سنوات وسنوات من العذاب والعذوبة.. لأجد

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم (1-2)

ليس فقط، لأنها تدثر نفسها وحسها وحدسها باسم النهر الخالد في سياق المنظومة النيلية الإعلامية، التي تنساب كصفحة النيل الجميل منذ العام 1994.. وليس فقط،لأنها

إن العيون التي في طرفها «جراحة» (3-3)

ما إن أذن الله تعالى بإزالة الغشاوة التي حالت دون الرؤية إلا قليلا، حتى تضرع القلب إلى المنعم العظيم أن لا يُحرم أحدٌ سواء من المحبين والمحبوبين أم من

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (2-3)

قلت في الجملة الأخيرة من النظرة السابقة، إنني حاولت - أثناء استسلامي للطبيب اللبيب وهو يحاور ألمي في العيون التي في طرفها نزيف - أن أحقق معادلا موضوعيا

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (1-3)

العين.. وما أدراك ما العين.. سبحان الذي أحسن كل شيء خلقه صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ.. بلى.. حسب العين أنها آية من آيات الله.. إذن فلا

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة