مدارس وجامعات

مشاهد من أول يوم دراسة.. الآباء أقل معاناة.. و"متاكلش الأستيكة".. أبرز وصايا الأمهات

24-9-2017 | 15:44

أول يوم دراسة

ميادة عبد المنعم

زحام فاق حد المعتاد، تكدس وشلل مروري وسارينة لا تتوقف عن الاستغاثة لفتح الطريق العام الذي أغُلق بالكلية مع عبور عشرات الأمهات اللائي اصطحبن صغارهن إلى المدارس، صبيحة الأحد، أول أيام العام الدراسي الجديد.

تدق أجراس السابعة صباحًا، في أول أيام العام الدراسي الجديد، وهو التوقيت اليومي، الذي يتسابق فيه الموظفون نحو أعمالهم، ليتجدد ذلك المشهد الأشهر من كل عام، والذي ييتسبب في حالة من الفوضى والارتباك التي لم يستعد لها المسئولون بتقديم أي رؤى مستقبلية أو خطط، لتخفيف الضغط من وطأة هذا اليوم.

الأمهات في هذا اليوم لهن نصيب الأسد من المعاناة، فهذه أربعينة تقبض في يدها اليمنى على يد طفلين وفي يسراها طفلتين، تعبر بهم الطريق في حالة ارتباك جعلت أرجل الأطفال تتعثر ببعضها البعض وتوقع بطفلين بين السيارات التي تتحرك بالكاد من شدة الزحام، لينتهي المشهد بصراخ جماعي.

في الوقت ذاته، لم تلتفت سيدة ثلاثينية العمر، لما يدور حولها من أحداث وصراخ، حيث وقفت على الرصيف الآخر من شارع أحمد الزمر بمنطقة الحي العاشر- مدينة نصر، تلقن صغيرها الذي لم يتجاوز الخمس سنوات، وصاياها العشر في أول أيام الدراسة.

تقبض الأم التي تملكها الغضب على يد صغيرها وهي تقرأ عليه وصاياها: "عارف لو الزمزمية ضاعت يا مروان هعمل فيك إيه، أنا بريت القلم الرصاص يا مروان أوعا تقصف السن، وبطل أكل في الأستيكة، إوعى حد ياكل السندوتشات يا مروان البيضة بجنية ونص، لو الهدوم رجعت مش نضيفة يا مروان مش هغسلها، الشنطة ما تنزلش من على كتفك يا مروان، اقعد في التختة الأولى جنب الشطار، إياك تنام، ولو حد سألك على المصاريف ما تردش".. أما مروان فلم يُعر حديث أمه أي اهتمام وظل يردد "عاوز المصروف يا ماما".

أعداد غير قليلة من الأطفال، ظهروا بالمواقف العامة، قرروا الاعتماد على الذات في هذا اليوم، بالتنقل في المواصلات العامة وخوض التجربة بمفردهم، دون مصاحبة الأبوين كما فعل "كريم" الذي لم يتعدى الحادية عشر من عمره، حيث صعد الطفل لأكثر من ٥ ميني باصات وهو يسأل كل سائق السؤال ذاته.."رايح مدرسة المنهل يا عمو؟".

وسائل النقل العامة والميكروباصات، شهدت حالة تكدس وإقبال على غير المعتاد، مقارنة بأيام العطلة الصيفية، حيث تدافع العشرات من أولياء الأمور، نحو تلك المركبات الأقل أُجرة، غير مكترثين لعدم وجود مقاعد أو حتى موطأ قدم للوقوف، في محاولة من الجميع لتفادي التأخير.

الموظفون هم المعذبون في الأرض في هذا اليوم، حيث سيطرت على الوجوه حالة من الغضب والاستياء، إلا أن الأذكى منهم هو من قام بالنزول مبكرًا عن موعد عمله بفترة ساعة على الأقل، في محاولة منه لتفادي الزحام والوصول في الموعد المحدد، بينما قرر البعض "التأجيز" واعتبار اليوم إجازة مرضي، في حين بقى الفريق الثالث والأغلب يسب ويلعن الزحام والأداء الحكومي وعدم احتواء الأزمة بخطوات استباقية.

ظاهرة الوقوف المخالف من أكثر المشاهد التي تكررت اليوم، حيث قرر مئات الآباء رغمًا عنهم، مخالفة القواعد المرورية وسد الطريق العام بأهم الشوارع الرئيسية لمدينة نصر؛ نظرًا لمجاورة تلك الشوارع لأغلب المدارس.

محمد إبراهيم أحد الآباء الذين اضطروا للوقوف المخالف "صف ثالث" أمام مدرسة المنهل بالحي الثامن، معلقًا "بقالي ربع ساعة ومش عارف لا أطلع ولا أنزل ولادي لمدارسهم، أنا غلط واللي جنبي غلط بس للأسف المضطر يركب الصعب".

سيارات المدارس الخاصة، كان لها ظهور واضح في الساعات الأولى من صباح اليوم، وكان لها نصيبًا أوفر من الشجار مع سائقي النقل العام، بسبب الزحام.

على الرصيف الموازِ، لأحد مدارس الحي الثامن بمدينة نصر، وقف عجوز مسن تجاوز الخمسين من عمره، هو أحد عمال النظافة، الذين يعتبرون أول أيام الدراسة "موسم" لجمع بعض الجنيهات من الآباء والطلبة، حيث امسك الرجل بمقشته وكأنه يقوم بتنظيف محيط المدرسة يردد بين المارة من أولياء الأمور والطلبة "كل سنة وأنت طيب،" التي تحمل بين طياتها معنًا آخر وهو "شخشخة جيوب الزبائن والطلبة" للحصول على المال أو الساندوتشات.

شباب الجامعات بدا موقفهم على النقيض في هذا اليوم، حيث اكتفوا بالفرجة على تلك المشاهد بالكثير من التهكم والسخرية.

"قولي لها بابا جه معايا الصبح بدري الساعة 6 يا ميس وقعدني قدام، متعيطيش يا ريتاج لو سمحتي، قولي للميس بس قعديني قدام تاني عشان أنا نظري ضعيف ومش بشوف من ورا"- قالها أحد الأباء في مكالمة هاتفية لصغيرته، لتهدأتها وحل أزمة "التختة الأولى" التي تشهد معارك ضارية وصراع يستمر لقرابة أسبوع، فهي مسألة حياة أو موت خاصة للمتفوقين.

تدق أجراس التاسعة، يخف الزحام تدريجيًا بدخول الطلبة والأطفال مدارسهم، وتبدأ حالة من السيولة المرورية، وفك الحصار عن الشوارع والميادين، لتعلن النتائج وصول من استيقظ مبكرًا قبل موعده لعمله دون تأخير، في الوقت الذي سجلت فيه سجلات التأخير والغياب، أعلى معدلاتها اليوم بسبب الزحام.

ينتهي المشهد بصراخ أم أربعينية، في وجه ابنتها وهي تنهرها قائلة: الله يخرب بيتك يا مريم، نسبنا الساندوتشات في المطبخ، ثم تستخرج "أم مريم" هاتفها النقال من حقيبتها بينما تسقط طرحتها وتتكشف رأسها وهي تقول بصوت جهور لزوجها:" هات ساندوتشات مريم وحصلنا على المدرسة يا سيد، أنا لو رجعت البيت هتأخر على الشغل يا سيد، ثم ظلت تنادي: يا سيد.. يا سيد حتى عاودت الاتصال الذي انقطع لتفاجأ بأن زوجها أغلق الهاتف لتعود الأم لوصلة جديدة من السباب، لم تبخل بها على سيد وهي تسحب طفلتها بعنف بين السيارات غير مكترثة للتبعات.


.


.


.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة