تحقيقات

"ماما أنا اتضربت في المدرسة".. كيف ترد الأم.. وما رأي خبراء التربية وعلم النفس؟

18-9-2017 | 19:56

تعرض الطفل للضرب بالمدرسة من قبل احد زملائه

نجوى درديري

تحتار الأم كثيرًا، حينما يأتيها طفلها من المدرسة، وقد تعرض للضرب من أحد زملائه، وتكون أمام أحد أمرين، إما أنها تنصح طفلها برد العنف، أو اللجوء لإدارة المدرسة لحل المشكلة والوقوف على الأمر. وتكون في هذه الحالة قلقة وخائفة من كونها تبث في طفلها الضعف وانعدام الشخصية، ويكون أكثر عرضة لممارسة العنف ضده مرات عدة.

تشير العديد من الدراسات النفسية، إلى عدم تهيئة الطفل لرد العنف بشكل يؤثر على سلوكه، ويجعله في حالة تحفز دائمة للركل والصفع والضرب، بحجة أن والديه قد طلبا منه عدم الخنوع أمام من ضربه ليكون شخصية قوية، وتنصح الدراسات الآباء، بأهمية التروي في مثل تلك الأمور، وتقديم النصيحة الأفضل والأمثل، حتى لا يكون التأثير سلبيًا والنتائج غير مرجوة.

والعنف بين التلاميذ بالمدارس ليس وليد الصدفة، فهو نتاج لغياب دوري المنزل والمدرسة معًا، مما يزيد ذلك من حدة العنف الذي يمارسه تلاميذ يدعون القوة على زملائهم الأضعف منهم نفسيًا أو جسديًا، أو نتيجة للتمييز المجتمعي بين الغني والفقير، ورغم أن اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة، قد خلصت من خلال دراستها إلى أن 102 دولة حول العالم، قد حذرت من العنف المدرسي بأنواعه، وأنهت عنه لما يسببه من أخطار نفسية وجسدية، إلا أنه لازال يمارس وبقوة.

الدكتورة هالة حماد، أستاذ علم نفس الأطفال، تقول لـ"بوابة الأهرام"، إنه على الوالدين أن يتأكدا تمامًا، من أن يكون بالمدرسة إدارة قوية تستطيع أن تتدخل بحزم لحل المشاكل الناتجة عن العنف بين الأطفال، لافتة، إلى أنه ليس من الصائب، أن نطلب من الطفل أن يأخذ حقه بيده، ويرد العنف بعنف، فهكذا نلغي لديه فكرة القانون، ومبدأ الثواب والعقاب.

وتشير حماد، إلى أهمية التفاعل والتواصل بين الأهل والمدرسة، وفي حال لم تتدخل المدرسة، يجب اللجوء إلى أهل الطفل الذي يصدر عنه عنف أو يضرب زملاءه، وفي نهاية الأمر، يكون اللجوء إلى وزارة التربية والتعليم للتدخل وهكذا.

وتلوم أستاذ علم النفس على المدارس، التي أصبحت لا تهتم بالجانب التربوي، وحث الأطفال على الخلق السليم، وعدم تخصيص حصة أسبوعية تسمى الأخلاق، كما كان يوجد في السابق، مشيرة إلى أن الحاصل الآن، هو ترك المدرسة العنان أمام التلاميذ للمشاجرات وضرب القوي للضعيف، وتكون الأم التي يُضرب طفلها عاجزة، ولا تجيد التصرف، فإما أنها لا تدافع عن حق ابنها، مما يعرضه لمزيد من الضرب، أو أنها تشتكي لإدارة المدرسة، ولا تجد استجابة.

يستمد آباء تجاربهم وخبراتهم من غيرهم، خصوصًا في بدايات حياتهم ومع طفلهم الأول، وقد يكون الآخر بلا خبرة، أو أنه يجتهد في إعطاء النصيحة بلا وعي تربوي وغير متخصص، مما قد يضر بالأمر أكثر مما يفيد، فنجد النصيحة الدائمة "اضرب من ضربك" لا تترك حقك حتى لا تكون ضعيف.

يتفق الدكتور طه أبو الحسن، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، مع رأي حماد، لافتًا إلى أن دور المدرسة هام للغاية في التهذيب والإصلاح لنفوس التلاميذ، ولا يجب أن تتغاضى عن دورها في التربية، والتي تسبق العلم، مشيرًا إلى أنه يشاهد كثيرًا مشاجرات حادة ودموية، أمام وداخل أسوار المدرسة، ويتعجب من عدم التدخل من أمن المدرسة أو إدارتها.

ويؤكد لـ"بوابة الأهرام"، أن العنف بين الأطفال صغار السن، غالبًا ما تكون نتائجه سلبية ووخيمة على نفسياتهم، فهي تعطيهم شعورًا بعدم الثقة بالنفس، وبالضعف وعدم الأمان، خصوصًا وأن السند وهو المدرسة غير موجود، وهذا في حالة الطفل ضعيف الشخصية الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه، أما الطفل العنيف، فإنه يكتسب من أفعاله مزيد من التدهور الأخلاقي، والقوة المصطنعة أو ما يطلق عليها "البلطجة"، حيث يكون له غالبًا مجموعة أو "شلة" أو "عصابة" يسيطرون معه على الموقف، ويساعدونه في أعمال العنف.

ويؤكد أستاذ علم الاجتماع، أهمية أن تكون هناك جلسات مطولة وجادة مع هؤلاء الأطفال لنصحهم وإرشادهم، لافتًا، إلى أن نصيحة الأهل لأطفالهم برد العنف بعنف آخر، بدعوى أن طفلهم سيكون ضعيف الشخصية، هو أمر يبعث على الطفل الشعور بأنه يحيا في غابة، وأن البقاء فيها للأقوى، وأن القانون لا مكان له، ولن يلجأ له لأنه لا يعطيه حقه، وبذلك، فإننا نربي أجيالًا غير خاضعة لسلطة القانون، مما يُنتج عن ذلك مزيد من الفوضى المجتمعية.

المشهد متكرر، وغالبًا ما نجده أمام المدارس أو في وقت "الفسحة" أو وقت الاستراحة، مشاجرات واشتباك بالأيدي بين التلاميذ، وهناك من ينحاز لطرف ضد الآخر، ولا يتوقف الأمر على الناحية الاجتماعية، بل بالعكس أصبح من المعتاد الآن، أن نرى تلك المشكلات في المدارس الدولية والخاصة، والتي يدفع فيها الأهل مبالغ طائلة، مع فارق أن إدارة المدرسة ربما يكون لها دور، بخلاف انعدام دورها في حال لو كانت المدرسة رسمية أو فقيرة.

مروة مصطفي، أخصائية اجتماعية، تقول لـ" بوابة الأهرام"، كثيرًا ما أفض حالات للعنف والضرب بين الأطفال أثناء اليوم الدراسي، وخصوصًا في المراحل العمرية بداية من سن السادسة إلى ما فوق، مضيفة، حتى في اللعب تحدث مشاجرات بينهم، مشيرة إلى أنها غالبًا ما تلاحظ، أن هناك أطفالًا بعينهم يستخدمون العنف ضد زملائهم، الذين يبدوا عليهم عدم القدرة عن الدفاع عن أنفسهم، حتى ولو بالكلام.

وتشير، إلى أنها تتحدث إلى كلا الحالتين، فالطفل الذي يرى في نفسه قوة وهمية يمارسها على زملائه، أنصحه وأهدده بالعقاب، وإبلاغ الأهل، والعقاب يتمثل في حرمانه من اللعب، وتحدد المدة، سواء يوم أو أكثر، على حسب الفعل الذي اقترفه، مؤكدة، أنها تحاول جاهدة للوصول إلى عمق المشكلة، لتصل في النهاية إلى أن هذا الطفل يتعرض للضرب في المنزل من أهله، ويصب غضبه على زملائه.

وتؤكد، أن الطفل الذي يقع عليه العنف، تقوم بإرشاده بعدة نصائح، أهمها على الإطلاق، أن لا يستسلم للضرب دون أن يبلغ المسئولين بإدارة المدرسة، حتى يتم التدخل وردع الطفل الآخر، وإبلاغ أهله.

قد يكون الإحباط الذي تسببه علاقة الآباء بالمنزل، أحد أسباب عنف طفل ما، وقد يكون تعرضه لمشكلات نفسية كالضرب والإهانة من والديه، أحد الأسباب لجعله شخصًا عدوانيًا، أو قد يكون حرمانه العاطفي بفقد والديه أو أحدهما أو انفصالهم وغيرها من الأسباب، في هذه الحالة، لابد من خضوع هذا الطفل للعلاج النفسي حتى لا يؤذي غيره، والسؤال الآن، ماذا عن الطفل الذي يُمارس ضده هذا العنف، وبما تنصح الأم طفلها في حالة غياب الدور المؤسسي متمثلًا في المدرسة؟.

الدكتورة بثينة عبد الرءوف، الخبيرة التربوية، لا تتفق مع آراء علماء النفس والاجتماع، في كون أن الطفل لا يجب أن يدافع عن نفسه بيده، وأن يلجأ إلى إدارة المدرسة للتدخل، ومنحه حقه، وأن يتم الاكتفاء بذلك، قائلة: أنا كأم، كنت أمر بتلك الإشكالية كثيرًا في تربية بناتي، وكنت في حيرة من أمري، كيف أوجههن للصواب، هل أنصحهن بالدفاع عن أنفسهن برد العنف بعنف آخر، أم أجعلهن يلجأن لإدارة المدرسة، وفي الغالب لن يتم إنصافهن لغياب الوعي التربوي لدي الغالبية العظمى من المدارس الآن؟.

لذا تشير عبد الرءوف لـ"بوابة الأهرام"، إلى أهمية الحوار مع الطفل، فعسى أن يكون قد استفز الطفل الآخر الذي قام بفعل الضرب، وأن يكون الطفل الذي يشتكي هو المخطئ في البداية، وأن الثاني قد دافع عن نفسه، مضيفة، أما في حالة أن يكون الطفل الآخر عنيف بطبعه، ففي هذه الحالة يجب أن أنصح ابني بأهمية الدفاع عن نفسه، حتى لا يكون شخصًا ضعيفًا، ويكون عرضة للضرب من زملائه، ولكنها في الوقت ذاته، تؤكد أهمية لجوء الطفل إلى الأم، وإدارة المدرسة، لإثبات حالة التعدي عليه.

وتنصح الخبيرة التربوية، أن يكون دفاع الطفل عن نفسه بشروط، من أهمها، أن يمارس رياضة الدفاع عن النفس، وهي شائعة الآن في المراكز الرياضية، ومن شأنها، تعليم الطفل الدفاع عن نفسه بحركات معينة دون أن يؤذي الآخر، لصد أية ضربات قد يتلقاها مما يُشعر الآخر بقوته، فلا يقترب منه مرة أخرى.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة