ثقافة وفنون

دراسة: عمارة الهرم الأكبر غايتها تجسيد عبور روح الملك مع النجوم التي تبشر بفيضان النيل

25-7-2017 | 21:44

الحسابات التي تم اجراؤها في الدراسة علي الهرم الأكبر

محمود الدسوقي

أظهرت رسالة ماجستير بعنوان "الرمز المصري القديم وعلاقته بالفنون المصرية القديمة" بجامعة حلوان للباحث أحمد عوض، أن رسم السماء فوق منطقة الجيزة في عام 2500 قبل الميلاد تقريبًا، والذي تم بواسطة الحاسب الآلي في زماننا هذا يشير إلى أن الممر الجنوبي بالحجرة العلوية داخل بناء الهرم الأكبر- التي يطلق عليها حجرة دفن الملك- كان يتجه في ذلك الوقت صوب النجم "الجوزاء" .


كما كان الممر الجنوبي بالحجرة الوسطى داخل الهرم الأكبر - المعروفة باسم حجرة "الملكة" - يتجه إلى نجم "الشعرى اليمانية" وهو ما يمثل عملية بعث الملك المتوفي من جديد مع بداية السنة المصرية القديمة وقدوم فيضان النيل.

وقال الدكتور أحمد عوض في دراسته "إن المصري القديم لاحظ أن الفيضان السنوي للنيل يظهر عقب فترة قصيرة من حدث شروق نجم "الشعرى اليمانية" والتي تعرف فلكيًا بظاهرة "الشروق الاحتراقي وعليها حدد ذلك الحدث بداية السنة المصرية القديمة، ففي كل عام يختفي نجم "الشعرى اليمانية" لمدة 70 يومًا قبل أن يشرق من جديد على الأفق الشرقي قبل شروق الشمس مباشرة مؤشرًا بذلك على بداية فيضان النيل السنوي".

وأوضحت الدراسة أن حدث شروق نجم "الشعرى اليمانية" كان يحدث قبل شروق الشمس فوق الأفق الشرقي وذلك بعد أن يصبح النجم غير مرئي في السماء لمدة 70 يومًا، وذلك في الفترة ما بين 17- 19 من شهر يوليو بالتقويم "اليولياني" خلال تاريخ الأسرات المصرية القديمة، حيث يكون اليوم الفعلي لأول رؤية لذلك النجم خلال أي سنة آنذاك هو يوم 19 من شهر "يوليو" بالتقويم "اليولياني " القديم أما في في وقتنا المعاصر فإن ذلك الحدث قد تزحزح إلى يوم 4 من شهر "أغسطس" بالتقويم "الجريجوري- المعاصر.

ولارتباط النجم "الشعرى اليمانية" ببداية العام أطلق عليها "ربة السنة" كما أطلق على وقت شروقها "رأس السنة- بداية العام"، وقد ارتبطت بعدد من المعبودات.

والشعرى اليمانية أسطع النجوم في السماء ليلًا ورابع ألمع جرم في السماء بعد الشمس والقمر وكوكب الزهرة، يصنف الفلكيون الشعرى اليمانية نجمًا ثنائيًا، لأنها في الحقيقة عبارة عن نجمين مترافقين.

اعتقد المصري القديم أن النيل هو مركز العالم وأن منبعه هو بداية العالم لديه، وبذلك كانت قبلته دائمًا نحو الجنوب بإتجاه منابعه، كما تظهر الدراسة أن المصري اعتقد أنه كما يتدفق النيل على الأرض للبشر كان يوجد في السماء العليا نيل آخر تبحر على صفحة مياهه المعبودات، وهناك أيضًا في الأصقاع الواقعة أسفل الأرض يجري نيل سفلي تُبحر أيضاً على صفحته "الشمس" أثناء الليل.

وبالنسبة لمنابع النيل فقد كان أهم الجنادل عنده هو الجندل الأول الذي خلقت فكره أمواجه الدافقة في خيال المصري القديم الاعتقاد في إنبثاق النهر من مصادر سفلية من عند هذه النقطة، فقد اعتقد أن النيل يستمد مياهه من عند جزيرة "ألفنتين" بأسوان؛ حيث تخرج المياه من كهفين تحت الأرض من الصخور الجرانيتية هناك.

ولعبت النجوم أهمية كبيرة في التصورات الدينية والتصورات الخاصة بالعالم الآخر لدى قدماء المصريين في ذلك الوقت، فقد كان النجم "الجوزاء" يصور على أنه حاكم الموتى المعبود "أوزير" وكان شروق "الجوزاء" في السماء الجنوبية بعد فترة اختفاء بمثابة البشير لبداية موسم نماء جديد وتجدد الطبيعة.

وقد كان للنيل دورة حياة وموت على قاعدة سنوية، إذ يبتدئ فيضان النيل في الصيف ويبلغ معظم إرتفاعه في الخريف، وإذا ما انقضى الخريف أخذ الماء في الإنحسار تاركًا ذلك الطمي الأسود مما يجعل الأرض رطبة وخصبة.

 ويبدأ دور الجفاف بعد فترة الحصاد، فيهب هواء الجنوب حارًا ثقيلًا مدة خمسين يومًا تشوبه الرمال والأتربة، فتتغطى الطبيعة بالغبار وتختفي الخضرة وتجف الأرض ثم يهب هواء الشمال في أول يونيو، وتضطرب مياه النيل، وتتدفق في أول الأمر ضارب لونها إلى الخضرة ثم يضرب إلى الحمرة بضعة أيام، فيكون البشير بالفيضان فتجري في عروق مصر حياة مجددة، وقد عبرت النصوص المصرية القديمة أن مصدر الفيضان هو المعبود "نون" وهو تلك الرقعة من المياه .

وأوضحت الدراسة أن عمارة الهرم الأكبر، تظهر أنه يعاود الملك المتوفى الظهور شرقًا مع شروق النجم "سوبدة"- نجم الشعرى اليمانية - وهو ما يمثل عملية بعث الملك المتوفى من جديد مع بداية السنة المصرية القديمة وقدوم فيضان النيل لما في ذلك التوقيت من قدسية دينية وقدرة على تجديد الحياة طبقاً للعقيدة المصرية القديمة.


ويتوافق ذلك الحدث مع الملامح المعمارية للممر الرئيسي داخل الهرم الأكبر، حيث تم تدشين الزاوية الرأسية الخاصة بعروج الممر الرئيسي للهرم - الممر الصاعد من الحجرة السفلية نحو المدخل الرئيسي للهرم الأكبر- بمقدار 28 درجة شروق، وهي ذات الزاوية الأفقية التي تشرق عليها الشمس قياسًا على محور الشرق نحو إتجاه الشمال الشرقي وذلك في يوم عيد ظهور المعبود "حور" الموافق 19 من شهر "يوليو" الموافق أول أيام السنة المصرية القديم إبان فترة بناء الهرم الأكبر.

وهو ما يجسد الممر الذي يسلكه الملك المتوفى إلى السماء حتى يلحق بمعبود الشمس وينال بصحبته الخلود على مركبه النهاري، إذ تذكر النصوص المصرية القديمة أن الملك المتوفى يسلك دربه إلى السماء على درب أشعة شروق الشمس باعتبارها السلم السماوي الصاعد إليها وذلك عقب عملية بعث الملك المتوفى المصاحب لحدث شروق النجم "سوبدة" في كل عام وبداية الفيضان السنوي لنهر النيل.

اقرأ ايضا:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة