ثقافة وفنون

رشا عدلي عن روايتها "شغف": تقترح على القارئ سفرًا في تاريخ مصر

25-7-2017 | 09:24

رواية شغف لرشا عدلي

عبدالرحمن زيادة

تروي الكاتبة رشا عدلي، الشرارة الأولى التي دفعتها لكتابة رواية "شغف"، إذ تقول لـ"بوابة الأهرام": "قرأت منذ فترة عن علاقة شخصية زينب البكري بنابليون بونابرت في مذكرات الجبرتي الذي روى القصة باختصار في سطور قليلة، وعندما بحثت في كتب التاريخ، لم أعثر علي ذكر مفسر للعلاقة التي ربطت بين نابليون وزينب، ومؤخرا وقع في يدي كتاب "المرأة في حياة نابليون" للكاتب كريستوف هيبرت الذى ذكر أن زينب البكري كانت مشهورة بلقب "مصرية الجنرال" وأن إعجاب نابليون بها يرجع لوجود شبه بينها وبين زوجته جوزفين، المقيمة بعيدًا عنه في باريس، وبحسب مؤلف كتاب "المرأة في حياة نابليون" فإنه لا يعلم أحد تحديدًا لأي مدى وصلت العلاقة بينهما".


تلك هي الشرارة الأولى التي ولدّت لديها الرغبة في كتابة رواية مستوحاة من قصة حياة هذه الفتاة التي سيقت إلى الموت للتكفير عن ذنب هي بريئة منه، فهي طفلة في الخامسة عشرة من عمرها، لم تكن تملك من أمرها شيئًا ولا تملك الحق في أن توافق أو تعترض.

قررت رشا عدلي أن يكون الفن التشكيلي المدخل لكتابة القصة التاريخية، إذ تدور الرواية حول عمل أستاذة في تاريخ الفن على ترميم لوحة تضررت من حرق المجمع العلمي، وكانت المفاجأة عندما اكتشفت أن جدائل الفتاة في اللوحة من شعر آدمي، مخفية تحت طبقة عميقة من اللون، فتحاول أن تكشف سر هوية الفتاة، وسر هذه اللوحة، وفي طريقها للاكتشاف تعثر على أشياء مثيرة تؤثر في الأحداث .

وعلي الجانب الآخر نرى أستاذة تاريخ الفن تخوض صراعًا ما بين العاطفة والعقل، وتخيم على حياتها عقدة انتحار الأم، كما يظهر الدور الذكوري بقوة في العمل، فهناك شريف المهندس المعماري الذي اتخذ الفلسفة الصوفية نهجًا للتحرر من آثامه وقيوده،  وتاريخيًا نرى الفنان الفرنسي الذي جاء مع نابليون في حملته العلمية للشرق ويصطدم بالواقع المرير، وهذان نموذجان للرجولة كما ينبغي أن تكون الرجولة التي وجدت لتسند وتحمي وتشارك وتقف بجوار المرأة .

كشفت الرواية أيضًا عن الوجه الآخر لنابليون فبداخله يرقد طفل برىء كما أنه عاشق حتى النخاع أما هذا المحارب بلا قلب فقد ساهمت في صنعه عدة عقد عانى منها منذ طفولته .

 تقترح رواية "شغف" على القارئ سفرًا في تاريخ مصر إبان الحملة الفرنسية، لكنها تغوص داخل المرأة لتقدم قراءة لأحاسيسها، ورغباتها، وصراع عقلها وعاطفتها، أنانيتها الصغيرة وعلاقة هذه الأنانية بالآلام الجماعية، مع جانب مأساوي غالبا ما يرافق قصص الحب العنيفة.

وخلال هذه الإبحار التاريخى يمكن الوقوف على جملة متغيرات اعترت الحياة في المجتمع المصري في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ، وعلى تحولات قد لا يمكن رصدها إلا عبر هذا التوازي بين الأحداث والأزمنة.

يذكر أن رواية شغف صدرت عن "الدار العربية للعلوم - ناشرون"، ولا تخرج هذه الرواية عن الخط الذي سارت عليه الكاتبة في أعمالها الخمسة السابقة، من حيث الاهتمام بتاريخ الفن، وجعله ذريعة روائية تتأسس عليها الأحداث التي يتجاور فيها الماضي والحاضر من خلال شخصيات تعيش في الحاضر وتلتقي شخصيات من سياقات تاريخية بالصدفة أو عن سبق إدراك واشتغال.## ## ## ## ## ## ## ## ## ##

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة