ثقافة وفنون

سجن منتهي الأجل

7-6-2017 | 23:16

أرشيفية

عبد المجيد محمد خلف

جدران تعلو جدرانًا في محاولة لارتقاء النور خارجًا، فالشمس هناك بعيدة بعيدة، والظل يخفي كعمق محيط عورتها؛ لتبقى متوارية عن الأنظار، ويبقى اليقين في داخلها، يتحدث عن نافورة الدماء التي سطت على أسمنتها العنيد، هي وحدها إذاً تشهد المشهد المتكرر: هياج، قلق، صراخ أبدي، وجلود متفسخة.

لعنة المكان تطارد الجميع هنا بجريرة ذنوب لم يرتكبها، بجريرة عيون استرقت نظرة إلى الشرق حيث مولد الشعاع الأول هناك، شحذت السكاكين والنصال كلها دفعة واحدة لتغرز في الأجساد حتى العظم، عويلك أيها الأحمق يصعد الفضاء، والريح تأخذ بقايا ارتعاشات تلك الأجساد إلى كل مكان، أنت وحدك تغتال الحقيقة، وحدك تهتف في الظل، ملك الظل أنت ورسوله. ارتجل قليلًا، لنسبر أغوار الألم المتناسل عبر خليقة ماتت لحظة وطئت أقدامها أدراجك الملساء. اكتب النهار عشقًا في أحلامك فلم تره أبدًا.

الجبن في جدرانك، والسياط التي ترتقي بيدك للأعلى ترسم في الدروب لغة جديدة للحرية، وتسكب اللوعة في ذاكرة الشفق، ليأتي مسرعًا فيفقدك أعذارك الواهية. ستحمل الحجارة خوفها ويسطو الجلاد على روحه يومًا ما، ويتوارى الدولاب عن الأنظار خشية تمرد النار والحديد.

إلى عرض تمضي، مفاتيح موتك بيدك، لم تعد الخزائن كما كانت، لم يعد حديدك كما كان، فاصفح عن البنفسج والليلك، اصفح عن النهر إن شب عن الطوق. امض إلى جحيم ظلك السكران، واقضم اشتهاء حرائقك وحدك. ما للموت يسطر فيك بطولاته وملاحمه عبثًا، يبايع غده المنتهي الأجل؟!

ارخ ذؤاباتك إذًا، وأطلق أبوابك ونوافذك في سباق أبدي؛ فالظهيرة تقلب كل شيء رأسًا على عقب، والشمس تتقن لعبة اليقين.
-----
عبد المجيد محمد خلف
(كاتب من سوريا)

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة