ثقافة وفنون

في خطبة المؤرخ نعوم شقير النادرة.. قصة كفيف بمصر يؤسس مدرسة لـ12 فتاة من فاقدات البصر | صور

30-4-2017 | 19:26
في خطبة المؤرخ نعوم شقير النادرة قصة كفيف بمصر يؤسس مدرسة  لـ فتاة من فاقدات البصر | صورصورة تعبيرية
قنا - محمود الدسوقي

تواصل "بوابة الأهرام" نشر الخطبة النادرة للمؤرخ، نعوم شقير "شرف الإحسان"، التي ألقاها عام 1912م في فندق فندق كونتيننتال، حيث يسرد شقير قصة المواطن جورج أفندي، الذي أصيب بالعمى، فقرر بناء مدرسة للفتيات الكفيفات من جميع الطوائف في مصر.

ونعوم شقير أحد أهم المؤرخين العرب في العصر الحديث، ولد في بيروت، وهاجر من لبنان إلى مصر بعد انكشاف أمره بعد دخوله لجمعية معارضة للأتراك، وفي مصر التحق بالجيش الإنجليزي في 20 سبتمبر 1884، وألحق بحملة إنقاذ غردون للسودان، وبعد عودة الحملة تم حلها، واستبدل بها جيش الحدود التابع للجيش البريطاني، وعمل مترجمًا بجيش الحدود في أسوان، حتى ألحق بمكتب المخابرات في 1889، وقد قام بحفظ وثائق الثورة المهدية في السودان، كما كان أحد المدافعين عن سيناء ضد أطماع تركيا.

يقول نعوم شقير في خطبته "أما البنات الكفيفات، موضوع هذه الحفلة، فليس لهن في القطر المصري كله إلا هذه المدرسة الصغيرة التي أنشئت حديثًا بهمة هذا الشهم النشيط (ويؤلمني أن أقول كفيف البصر) جورج أفندي فضول، أنشأها على أثر انعقاد المؤتمر الدولي الرابع المتقدم ذكره".

"جمع جورج أفندي في مدرسته اثنتي عشرة تلميذة، فيهن المسلمة والمسيحية والإسرائيلية، وكلهن من سكان القاهرة - يتعلمن ويأكلن ويلبسن وينمن في المدرسة - الفقيرات منهن مجانًا والميسورات بأجر تناسب حالهن وأكثرهن فقيرات. وقد أنفق عليها إلى الآن من جيبه الخاص على قلة وسائطه المادية، معتمدًا في قيام مشروعه على الله وعلى همته ومرؤة المحسنين".

ويضيف نعوم شقير، أن "المدرسة في حالها الحاضرة لا تتطلب أقل من 30 جنيهًا في الشهر، وقد نفدت مادة مؤسسها، وهذا اليوم هو يوم القضاء عليها - لاسمح الله- أو يوم حياتها، فإما أن تجد مايشجعها على البقاء فتستمر وترتقي إلى ما يشاء الله، وإما أن لاتجد ما يشجعها فتسقط قريبًا مأسوفًا عليها".

"ساداتي.. كل منكوب في الناس جدير بالشفقة والحنان وأجدر المنكوبين بالشفقة، ذاك الذي حرم نور الحياة الدنيا وبهجتها الكفيف البصر. وأجدر منه شقيقته في البلاء الكفيفة البصر. وها أن جماعة من كفيفات البصر شقيقات أوميروس وبشار بن برد وأبي العلاء المعري واللورد بيرن يضرعن إليكم الآن طالبات الشفقة مستدرات الحنان".

"ها أن كفيفًا شفق على كفيفات فجمعهن في هذه المدرسة، وشرع في تعليمهن حرفة ينتفعن بها وينفعن؛ لأن كف البصر لايكف البصيرة، وكم من عمل نافع قام به كفيفو البصر في الأرض، ولقد أثبت أهل النظر والاختبار، أنه لا شيء يعزي الضرير، مثل شعوره بأنه نافع ولا شيء يزيد في بلواه مثل شعوره بأنه عالة على قومه، لذلك ترى هذا الكفيف الشهم - جورج أفندي - متهللًا بمشروعه مشتغلًا الليل والنهار، ومستخدمًا كل واسطة تحت السماء لتوطيده وإنجاحه؛ فهو يشعر بهذا المشروع أنه نافع، وأنه يمكن شريكاته في البلاء أيضًا أن يكن نافعات".

وقد قال في نفسه: "هذا مشروع حق يصدقه كل عاقل مهذب القلب، وأمثال هؤلاء في أمتي كثير، ثم شرع في العمل، وجاء اليوم يعرضه على أمته وينتظر الجواب. نعم، إن للأمة كل الحق في درس المشروع والتحقيق من صدقه وسلامته من الطمع والغش، لتتأكد أنها تضع إحسانها في موضعه. وقد صرح صاحب المشروع، أن أبواب المدرسة ودفاترها وقوانينها مفتوحة لكل من أراد التحقق، وأنه عرض مشروعه على فخامة اللورد كتشنر - المندوب السامي البريطاني في مصر - فرحب به ونشطه وتفضل بجعل المدرسة وحفلاتها تحت رعايته".

ويتابع: "أنا بلسان الإنسانية أعطر هذه الحفلة بذكر تلك الأريحة لفخامة اللورد، وأسأل الله أن يكثر من محبي الخير والإصلاح في بلادنا، لافتًا إلى أن مؤسس المدرسة، جورج أفندي، عرض المشروع أيضًا علي حضرة المفضال، مدير بنك الكريدي ليونه، فاكتتب فيه، وقبل أن يكون أمينًا لصندوقه وعرضه على سعادة الوطني الغيور، الدكتور علوي باشا، صاحب الفضل الأكبر على المصابين بالرمد وكف البصر في هذا القطر، فسًر بالمشروع ونشطه وجهده وجمل ألطافه بترؤس هذه الحفلة وتقديم خطبائها، فألف شكر له. وعرضه على سكان القاهرة، فأجاب كل كريم الطبع مهذب القلب محب للخير أمثالكم، فالمدرسة ترحب بكم وتشكر صنيعكم، وتسألكم أن تتموا جميلكم بالإقبال على سوق الشفقة التي ستقام الآن، رفقًا بهؤلاء الكفيفات، وهي اليوم تترقب أن ترى مثالًا جديدًا للكرم الشرقي الذي يتغنى به الشعراء، وتتباهي به الخطباء منذ قديم الزمان. تترقب أن ترى هذه السلع محمولة بين أيديكم، وفي مكانها أكداسًا من الذهب والفضة رحمة وحنانًا بمستحقات الرحمة والحنان".

ويضيف: "سادتي.. هذه فرصة تلبون بها رغبات أنبيائكم الكرام، وتمتعون قلوبكم الطيبة وقلوب هؤلاء الكفيفات المسكينات بنعمة الإحسان. ليضع كل منا قسطه من الإحسان على قدر الطاقة، فإن الإحسان يقاس بالكيف لا بالكم، وما كلف الله نفسًا فوق طاقتها".




تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ ايضا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة