ثقافة وفنون

ساعات في معرض الكتاب

10-2-2017 | 17:11

معرض الكتاب

حسام عبد القادر

كنت شديد السعادة عندما دخلت معرض القاهرة للكتاب ووجدت ازدحامًا غير عادي من بداية بوابة الدخول وحتى داخل الأجنحة المختلفة في الأرض الواسعة للمعرض.

فعلًا تظاهرة ثقافية، وحالة رائعة أشعرتني بالفخر أن هذا الازدحام الشديد هو ازدحام من أجل الثقافة، أحداث هنا وهناك، لقاءات، ندوات، حفلات توقيع لكتب، عروض فنية، وغيرها، المثقفون يلتقون داخل المعرض على المقهى الثقافي أو داخل الندوات وحفلات التوقيع.

صادفت بعض الأصدقاء معترضين ومتذمرين، فأحببت أن أعرف السبب فاكتشفت أنهم غاضبون من مساحة المعرض الواسعة، فضحكت، ولهم حق فهم لن يستطيعوا التجول في المعرض كله في رحلة واحدة أو زيارة واحدة بل سيحتاجون لعدة زيارات.

حتى المقاهي مزدحمة بالمثقفين ومحبي الثقافة، سألتني صديقة هل هذا الازدحام يوميا، أم أن يومنا هذا مجرد صدفة، فأكدت لها أنه يومي بناء على مشاهدات أصدقائي، وخلال الثلاث مرات التي زرته فيها خلال هذه الدورة، ورغم أنها ثلاث مرات فإنني لم أمكث إلا بضع ساعات فقط، ولم أشاهد كل المعرض، مع الأسف.

لفت نظري خيمة الأطفال والأنشطة المصاحبة لها؛ فهي وحدها معرض كامل بالندوات وورش الحكي وداخلها ازدحام كبير من الأطفال وذويهم، يستمتعون بالأنشطة المتعددة والمختلفة داخل المعرض، وبجانبها الأراجوز ومسرح العرائس، والكل مستمتع وسعيد.

إلا أنني اندهشت جدًا عندما شاهدت بعض دور النشر تضع أسعار الكتب بالدولار، وتقوم بتحويل السعر إلى جنيه لمن يريد الشراء، مما تسبب في عزوف كثير من القراء عن الشراء، وبعض العناوين توجد في أكثر من دار نشر، وفي كل مكان بأسعار مختلفة، والأهم أنها في سور الأزبكية بربع السعر المعروض في دور النشر.

قد يكون الكتاب منقولا وليس أصليًا مع الأسف، وهي ظاهرة تزداد يومًا بعد يوم، ولكن القاريء يريد أن يقرأ، وليس مهمًا له إذا ما كان الكتاب أصليًا أم مقلدًا، وهو ما يجب أن تنتبه له دور النشر بضرورة تخفيض سعر الكتاب حتى لا يلجأ القاريء للمقلد، أو يقرأه على الإنترنت مجانًا، حيث توجد مافيا لنشر الكتب الجديدة على الإنترنت مجانا، مثلما يحدث مع أفلام السينما بالضبط.

ولكن مع الأسف، لن يتعظ أصحاب دور النشر ويخفضوا أسعار الكتب، ولن تتوقف مافيا تزوير الكتب عن التزوير وعن النشر مجانًا على الإنترنت، ونحن لا نجد تقليدًا لكتب الهيئة المصرية العامة للكتاب مثلًا أو لكتب المجلس القومي للترجمة، فهي كتب رخيصة وتناسب الجميع، وبالتالي حتى إن تم تزويرها لن يشتري القاريء المزيف لأن فرق السعر لن يكون كبيرًا.

وبالفعل أجنحة وزارة الثقافة بشكل عام، وبخاصة الهيئة المصرية العامة للكتاب والمركز القومي للترجمة من أفضل الأجنحة التي تقدم كتبًا متنوعة للقارئ وبأسعار جيدة وفي متناول الجميع، قد يكون السبب أنها حكومية، ولكن بالتأكيد لا تخسر أيضًا، ولابد لدور النشر الخاصة إعادة النظر في أسعارها، وأعلم جيدًا مشاكل ارتفاع أسعار الورق ومستلزمات الطباعة، ولكن يجب أن يكون هناك حل.

بعض أصدقائي من الباحثين ذهبوا لمعرض الكتاب من أجل كتب محددة ورجعوا محبطين، فقد وجدوا الكتب ولكنهم لم يتمكنوا من شرائها؛ فالكتاب الواحد لا يقل سعره عن ستمائة جنيه، ووجدوا أنهم يحتاجون لثروة لشراء عشرة كتب مثلًا.

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة