ثقافة وفنون

"وظيفة النص".. قراءة في قصائد علاء عبد الهادي

9-12-2016 | 14:20

علاء عبد الهادي

عدي العبادي
تبدو وظيفة كتابة الشعر عند الشاعر المصري الدكتور علاء عبد الهادي ذات أبعاد فلسفية فكرية، فالأثر الأدبي لديه يأخذ شكل أطروحات ترجمها بطريقة إبداعية من خلال عملية القبض على اللحظة الشعرية ويتجسد بمنتجه الشعري كما يرى باختين، حيث يقول إن المنتج الأدبي لا يحمل طابعا جماليا فقط بل طابعا معرفيا.


وقد يقال إن من الشعر لحكمة، وقد ارتبط الأدب والفن بكثير من القضايا الإنسانية والاجتماعية والسياسية على اعتبار أن الأدب والفن إنتاج فكري إنساني خالص، فالأديب والفنان واحد من الناس. يقول الشاعر علاء عبد الهادي في أحد نصوصه:
البَابُ يَدُقُّ،
فَمَنْ سَيَفْتَحُ سَاعَتَهُ لِلْفَرَاغ!
فِي وَهَنِ الهَوَاءِ ..
سَتُسَلِّمُ الحُجْرَةُ حِيطَانَهَا لِضُيُوفٍ ..
يَتْرُكُونَ عَلَيْهَا ..
ظِلالاً ..
حَمِيمَة.
الغَبُوقُ
الأَرْنَبُ ..
حَيَوَانٌ خَائِفٌ.

بدراما شعرية يحاول الشاعر إيصال الحدث كاملا للمتلقي الذي ينتهي إليه الخطاب على اعتبار أنه الشريك الثاني في العمل. إن آليات كتابة النص عند الدكتور علاء عبد الهادي حداثوية يعتمد فيها بناء صورة متعددة في تسلسل، وهذا اللون كان سائدا عند الجيل شعراء الثمانينيات قبل هيمنة قصيدة النثر كمشروع شعري لا تخضع لبنية في كتابتها. وقد أغنى الشاعر الموضوع وكون لدينا فكرة عن حالة ترجمها شعراء، ففي تعبيره "فَمَنْ سَيَفْتَحُ سَاعَتَهُ لِلْفَرَاغ والأرنب حيوان خائف"، وضع تصورات للفضاء الخارجي فشكل إطارا إبداعيا فيه مفاهيم معرفية:
الحُرِّيَّةُ .. حَيَوَانٌ .. أَيْضَاً.
الأَرْنَبُ سَأَلَتْ صَاحِبَهَا،
أسَمِعَ الذّئْبَ فَخَاف؟
أمْ خَافَ فَسَمِِعَ الذّئْب؟
الأرنَبُ ذَهَبَتْ !
تَشرَبُ .. وَكَأنَّ النَّهرَ .. صَدِيقٌ !
لمْ تَعْلَمْ هَذِي الأرْنَبُ ..
أنَّ الحُرِّيَّةَ تَشْرَبُ أيْضَاً!

تحيلنا الدلالة في هذا الجزء من النص إلى البعد الفكري والإفصاح عن إيدلوجيا، فالشعر عملية تحول من خاصية يعيشه المبدع إلى خطاب مفتوح وجهه للذائقة العامة مستخدما كلمات متشابكة يسوق من خلالها فكرة نضجت عنده فتجرمها شعرا وكان اهتمامه أن يضع علاقة بين نصه والقارئ المعني بالخطاب فعمد إلى الانزياح وتعدد الصور، وليكون التفاعل أكثر كتب بطريقة ترميزية ليترك للمتلقي فرصة التأمل والاشتباك مع النص لفك شفره وفهم السؤال. ففي كل مادة أدبية سؤال كما قال الكاتب الكبير نجيب محفوظ "إن لم يكن لديك سؤال فلا تكتب":
الغُدْوَةُ
البَشَرُ يَقْفِِلُونَ العُيُونَ الجَائِعَةَ كَي تَنَامَ،
وَحِينَ يَنْهَضُونَ .. يَمْنَحُونَ الليْلَ ..
فَرِيسَةً سََهْلَةً للضِّيَاءِ الخَبِيث.
أمَّا أنَا فَلَمْ أََزَلْ ..
أمْسَحُ شُرْفَتِي،
فِي كُلِّ صُبْحٍ،
مِنْ بُقْعَةِ الضَّوْءِ ..

بصورة شعرية يطرح الدكتور نصه، ومن خلال خزين أفكاره وتصوراته اتجاه التجربة الحياتية أنها رؤية فنية حيث يمسح بُقْعَة الضَّوْءِ والدلالة هنا. إنه يجد نفسه في مفارقة فهو يمسح شيئا لا يمكن مسحه. إنها استعارات إبداعية التي قال عنها مليا كرانسو "إن الشعر الحديث لا يعتمد على الاستعارات السهلة بل على صناعة الخيال الشاق".
-----

عدي العبادي
(كاتب من العراق)

اقرأ ايضا:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة