Close ad

الشاعرحسين نهابة لـ"بوابة الأهرام": استنساخ شارع المتنبي يُحيي واحات الثقافة التي اضمحلت في العراق

22-11-2016 | 16:25
الشاعرحسين نهابة لـبوابة الأهرام استنساخ شارع المتنبي يُحيي واحات الثقافة التي اضمحلت في العراقالشاعرحسين نهابة
حوار: سارة رمضان
يعد شارع المتنبي العريق بالعاصمة العراقية بغداد، الذي يقع بالقرب من ساحة الميدان، مثالًا حيًّا لنموذج الشارع الثقافي المهم والعريق، حيث بيع الكتب وانتشار المقاهي الثقافية والأمسيات الشعرية واللقاءات التنويرية لأهالي العراق، مثل مقهي "البرلمان"، ومقهي " الشاهبندر" وقاعة "الحوار" وغيرها من مقاهٍ، وأمكنة ذات صبغة ثقافية، التي بدورها تسهم في تسهيل وتيسير عملية تبادل الأدوار بين المثقفين ومرتادي الشارع، ليحدث نوعًا من التطوير للطبقة الشعبية.
موضوعات مقترحة


والآن، رغم الأحداث السياسية والحرب الدائرة فإن للشباب والمثقفين العراقيين دورًا في تعميم تجربة استنساخ شارع المتنبي في عموم محافظات العراق، والتي بدورها يمكننا أن نستنتج بعض النتائج ونضع بعض الملاحظات حول هذه التجربة وأهميتها، في تعميق حرية الرأي والفكر، لاسيما في ظل المشكلات السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية التي قد تشكل عوامل إحباط للشباب..

وفي حوار مع "بوابة الأهرام"، يتحدث الشاعر العراقي حسين نهابة عن تفاصيل الواقع الثقافي العراقي ، من خلال السطور التالية :

* ماذا عن واقع شارع المتنبي الآن في ظل الاوضاع الراهنة؟
- كما نعرف فإن الشاعر أبا الطيب المتنبي كوفي الولادة، بغدادي النشأة، مصري الهوى، و جمعة المتنبي لا تُضاهيها جمعة ثقافية في عموم العراق، ففي هذا الشارع يلتقي بين الفينة والأخرى الكثير من الشعراء والكتاب والمثقفين، وأسر هؤلاء أيضًا، ومن عموم محافظات العراق، شارع المُتنبي يُريك أجيالًا مختلفة من الوافدين، منهم من شب وشاب وصار يتعكز عليه، ومنهم في عمر الشباب، ومن كلا الجنسين، كلهم يقدمون لاستنشاق عبير الشعر والفنون الأخرى، و هذا المتنبي سيبقى أزليًّا مثل شعره، إذ يحوي مكتبات عامرة على جانبيه، على مسافة أكثر من 1000 متر ومؤسسات طباعية ودور نشر عريقة، و يبدأ من شارع الرشيد، ولا ينتهي عند ضفاف دجلة الذي يشمخ فيه تمثال أبو الطيب المتنبي، لامتداده التاريخي والثقافي، ولو ان "أبا مُحسّد" نهض من غفوته، لكان قد جلل الحضور بقصائد حب وامتنان.

* وهل هناك حركة من الرواج في بيع الكتب هناك ورواج للحلقات الثقافية والأمسيات الشعرية؟
- رغم انتشار مصادر الاتصال الأدبية، مثل الإنترنت بصفحاته المتعددة، كالفيس بوك وإنستجرام... الخ، ووسائل معرفية أخرى، فإن المتنبي يبقى هاجس المثقفين في استنشاق شذى هذا الشارع، إذ تقوم في ضواحيه أصبوحات وندوات شعرية وغنائية، عبر فضاءات مبنى القشلة (دار الحكومة العثمانية قديمًا) بخاناته التي تنضح بالكثير من الفنون، وكذلك المبنى المقابل له، الذي يكتظ بالقاعات الفارهة، التي يُزاول فيها نشاطات، بعضها عفوي مثل المقامات والأناشيد والحلقات النقاشية والاستذكارات لكبار الادباء الراحلين ، أمثال الجواهري والرصافي والسياب والبياتي ونازك الملائكة، إضافة الى المقاهي والاستراحات والرحلات النهرية.

* في ظل الأوضاع الراهنة.. ما دور المثقفين للوقوف بجانب العراق الجريح؟
- المتنبي، مثله مثل ساحات الاعتصام، يضج بمنصات مسارح وساحات، يقف فيها كبار المثقفين، الذين يحملون رسالة وطنية، ويبشرون فيها بالأفكار التنويرية الجديدة التي تصل إلى من يهمهم الأمر بطريقة ، أو بأخرى.

* وماذا عن العدوى الجميلة التي طالت بعض المدن العراقية في استنساخ شارع المتنبي؟
- أتمنى ان تطال هذه العدوى كل المدن العراقية والعربية، لأن واحات الثقافة اضمحلت في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية، والبصرة كانت السباقة في استنساخ شارع المتنبي، اذ قام بعض مثقفيها، ومنهم صديقي الشاعر طالب عبد العزيز، قبل حوالي سنة ونصف السنة، بطرح هذا الفكرة على الحكومة المحلية، سبقهم إلى ذلك بعض الشباب الواعي، وفعلا تم إنشاء شارع الفراهيدي (نسبة الى الفراهيدي الذي يعتبر مؤسس علم العروض في اللغة العربية ومؤلف معجم العين)، إذ يلتقي فيه كل جمعة الكثير من الفئات العمرية من الرجال والنساء، وتجد المرأة فيه مكانًا آمنًا على خلاف بعض الأمكنة التي اجتاحتها المؤسسات الدينية والعشائرية، بحثًا عن متنفس للحياة من خلال هذه التظاهرات، وعلى غراره أيضًا قامت مجموعة من الشباب والمثقفين في بابل، بإنشاء شارع طه باقر، الذي يلتقي فيه كل يوم سبت نخب المثقفين والروافد المدنية من كلا الجنسين، وكذلك الحال في محافظة النجف التي أسمت شارعها الوليد بشارع دعبل الخزاعي، وكذلك الناصرية التي أسمته شارع الحبوبي.

* وهل في تلك الشوارع المستنسخة حركة بيع وشراء للكتب وحلقات نقاشية وأمسيات شعرية أيضًا أم ماذا؟
- بالتأكيد، هناك حركة عامرة لبيع الكتب، إذ تُسطر على فضاءات الشوارع الثقافية في العراق، الكثير من الأنشطة الثقافية كالحلقات الدراسية والشعرية والمسرحيات وحفلات توقيع الكتاب ورسوم الاطفال.

* وهل تري أن أسعار الكتب المتاحة مناسبة أم أن بعضها مبالغ فيه؟
- ليست هناك مبالغة في الأسعار، بحسب تقديري إزاء هذا المُنتج الورقي الذي يرافقنا، ونسيح فيه ليل نهار.

* كيف تري تأثير هذا الحراك الثقافي علي وعي الشعوب؟
- أعتقد أن الحراك الثقافي هو المحور الأساسي لكل الثورات الاقتصادية والسياسية، فمصر العروبة ما كانت لتقف على أرضية صلبة لولا وجود عمالقة المثقفين الذين رفعوا عصارة أفكارهم شعلة تُضئ دروب المنتفضين، وأخال أن استمرار هذه التظاهرات الثقافية، مثل شارع المتنبي، والشوارع الثقافية الأخرى، لهو جزء من حراك المجتمع المدني.

* وفي ظل الأوضاع الأمنية .. هل من إقبال علي الحضور؟
- أعتقد ان المثقف ، إن لم يكن مشاكسًا، في حضوره وحله وترحاله، فلن يُسمع له صوت، ولن يكون له حضور فاعل في أي مكان أو تجمع.

* وكيف تري مستقبل تلك الشوارع الجديدة في الحركة الثقافية؟
- صادقاً، أتمنى أن تُنشأ في كل مدينة عراقية أو عربية، شارع على غرار المتنبي، لكنها تبقى شوارع مصنوعة، وتحاكي غرض الشارع الأم، لكن هذا لا يعني إهمالها وديمومتها من أجل أن تؤسس لشارع للثقافة، له تقاليده وهويته التي ستعيش مع مرور الزمن، وسيبقى الحلم في شارع ثقافة في كل مكان، هو هاجس المثقفين وحلم الذين ينشدون مجتمعًا مدنيًّا.


كلمات البحث
اقرأ أيضًا: