Close ad

نقاد في مناقشة "كل شيء للبيع" لصبحي فحماوي: رصدت أوجاعًا ومعاناة يومية

21-11-2016 | 13:55
 نقاد في مناقشة كل شيء للبيع لصبحي فحماوي رصدت أوجاعًا ومعاناة يومية مناقشة "كل شيء للبيع" لصبحي فحماوي: رصدت أوجاعًا ومعاناة يومية
بوابة الأهرام
عقدت ندوة برابطة الكتاب الأردنيين لمناقشة كتاب "أقصوصات" للروائي والقاص الأردني صبحي فحماوي، بعنوان "كل شيء للبيع"، تحدث فيها كل من: الدكتورة عالية صالح، الدكتور محمد القواسمة، وأدارها الدكتور باسم الزعبي.
موضوعات مقترحة



وقالت الدكتورة عالية صالح، عميد كلية الآداب بجامعة عمان الأهلية إن "كل شيء للبيع" استطاع من خلالها فحماوي "أن يجول في الماضي والحاضر، ينتقي ويختار وينتخب الملفت والمؤثر والصادم والمفارق، ويقدمها للمتلقي لقمة سائغة وغير سائغة، منزلًا لها على الشبكة العنكبوتية، وعلى الورق، لتحيا، ويتفاعل معها الناس كما حدث معه في قصة "الطفل والأفعى" فتفاعل الناس أدى إلى تغيير نهاية الأقصوصة وصقلها."

وتضيف: هذا المتلقي هو من الذين لم يستمعوا إلى حكايات الجدات الفلاّحات اللاتي كن يعايشن الأفاعي ويتغلبن عليهن دون قتل، إذ تسرب عداء الأفعى للإنسان من الميثولوجيا القديمة المروية وبدأت تأخذ رمزيتها في الأدب الحديث، لكن المروي الشعبي لا يعادي الأفعى ويتعايش معها، المقولة: عند العقرب لا تقرب عند الحية افرش ونام" بمعنى أن الحية لا تؤذي إلاّ من يوذيها. فالحكاية تروى بالموروث الشعبي أن أما وضعت لطفلها الطعام المكون من الزيت واللبن في وعاءين وذهبت لبعض شأنها وعندما عادت وجدت طفلها يمسك برأس أفعى ويضعه مرة في إناء الزيت ومرة في إناء اللبن داعيا الأفعى إلى الأكل لاثغا بلغته (أُكي لبن، أُكي زيت).

وتتابع: وكما عمل برخت على هدم الجدار الرابع في المسرح وجعل من المسرح مسرحًا تفاعليًا يتشارك فيه الجمور مع الممثلين، فوسائط الاتصال عملت على جعل النص مسودة يشارك في تبييضها المتلقي، ويقوم بدور الناقد للعمل مباشرة. إنه ميلاد الأدب التفاعلي الذي يتشارك فيه أكثر من مؤلف وتحفظ حقوق كل الأطراف بالزيادة والتعديل والمحو والحذف.

وتستطرد: أستطيع أن أصف مجموعة الأقصوصات هذه بأنها نهر مسلسل من أحداث ومواقف مختارة ولافته في هذه الحياة منها الملتقط من المشاهدة، ومنها الملتقط من القراءات الممتدة على عصور الأدب المختلفة.


وتستطرد: هذه الأقصوصات رصدت أوجاعًا ومعاناة يومية ناتجة عن الالتفاف على القوانين والأنظمة فالقوانين والتنظيم يوضعان ليلتف عليهما، ثم نعاني ما نعاني، ونواجه ما نواجه؛ لأن كل شيء للبيع هذه ظاهرة نعيشها يوميًا ترصد في أكثر من أقصوصة وخير ممثل لها الأقصوصة بعنوان "مخالفات".

وتنوه: كما تطرقت هذه الأقصوصات إلى أساليب التسويق الحديثة التي تعمل بكل آلة ولا تقعد في أي حالة، كما في "رعب تسويق المبيعات". ورصدت الأقصوصات الأمراض الاجتماعية التي نعاني منها كالرياء الاجتماعي ففي أقصوصة جنازات التي تقوم على فعل ورد فعل، ففي حياة الرجل الكبير عندما مات كلبه سارت الجموع الغفيرة، أما عندما مات هو فرد الفعل امتناع عن الفعل لم يشارك أحد في جنازته، مشاركتهم في جنازة الكلب ليتقربوا من الكبير، مشاركتهم في جنازته لن تقربهم من أحد.


وتردف: والأقصوصة جنس فني لا يهتم كثيرًا بتصوير المكان والزمان والملابس والديكورات والعلاقات العامة للشخصية، ولا لباقي المؤثرات السمعية والبصرية التي تعد من معالم القصة القصيرة، أو الرواية، ولكن الأقصوصة تركز على الحدث والموقف منه، أو الفعل ورد الفعل، وهي تحتفظ لنفسها من مواصفات الرواية والقصة بأنها تقدم تنويرًا على قضية ما، أو تحمل فكرة ما، أو تطلق سخرية من موقف ما.


ويقول فحماوي: لقد أملت وسائل الاتصالات الحديثة مثل الرسائل النصية بالهاتف المحمول، والفيسبوك، والتويتر، والتانجو، والواتس أب، والإيميل..وغيرها، استخدام الأقصوصة في الأدب؛ ذلك لأن أصحاب الأعمال، والمنشغلين بكثافة في عصر السرعة، لم يعد لديهم وقت لقراءة صفحات الأدب المطولة، بخاصة في السرديات مثل الرواية، والقصة القصيرة، فصاروا يُضطرون لقراءة الأقصوصة، أو لكتابتها، إذا توفر فيهم الإبداع المرموق، ذلك لأنها عمل فني مُسلٍ وممتع، ومفيد، ومختصِر للزمن، يأتيك مثل ومضة سريعة، باهرة الضوء، قصيرة الوقت.

ويضيف: ونظرًا للقِصَر والتكثيف في الكتابة، والتلقي السريع في القراءة، فإن هذا الفن القديم الجديد يشجع المدارس على تقديم هذه القصص ضمن مناهج تعليم الصغار، وحيثما يكونون فإن الكبار يسعدون به.

والأقصوصة هنا هي رسالة قصيرة، يلتهمها قارىء عجول، وهي نص ذكي يخاطب قارئًا ذكيًا، بخاصة في هذا الجيل الرقمي، سريع التعلم، والذي لا يحتاج إلى خطاب إنشائي إملائي يرتكز على الحشو، والكلام المكرور والمعاد والشروحات و"العنعنات" والتفاسير المطولة، بخاصة وأن الشبكة صارت تقدم للباحثين المختصين كل التفاسير المطلوبة. ولقد جسرت الأفلام القصيرة جدًا، وأفلام الرسومات المتحركة القصيرة جدًا، هذا الفن القصصي، بصفتها مستهلكة له، وجعلته يفرض نفسه في ميدان الأدب.

وتحدث في الندوة الناقد الدكتور محمد القواسمة فقال إن أقصوصات فحماوي "تحوي الكثير من الإيجابيات وفي الوقت نفسه على بعض السلبيات، ذكر منها مثالاً "أقصوصة بعنوان "تضحية".





كلمات البحث
اقرأ ايضا:
الأكثر قراءة