عالم

ليلة سينمائية فى مانهاتن قالوا لـ "ترامب".. العالم كله ضدك.. فرد "وأنا ضد العالم"

10-11-2016 | 00:30

ترامب

نيويورك - عزت ابراهيم
لم يصدق أحد أن يكون الرجل الدخيل على السباق الجمهورى قبل ١٨ شهرا سوف يشق طريقه صاعدا إلى قمة ترشيحات الحزب الجمهورى الأمريكى ثم منافسا شرسا على الرئاسة الأمريكية بعد أن اعتقد الكثيرون أن الانتخابات ستكون نزهة للمرشحة الديمقراطية المخضرمة فى البيت الأبيض والخارجية الأمريكية وفى دهاليز السياسة لمدة ثلاثة عقود متصلة.


عندما هبط دونالد ترامب من سيارته أمام مقر المدرسة العامة التى أدلى فيها بصوته صباح الثلاثاء قوبل بعبارات الإستهجان والصراخ الرافض لوجوده منافسا على المنصب الأعلى فى البلاد لكنه دلف إلى المدرسة سريعا بعد أن وجه نظرة حادة إلى منتقديه المنتشرين فى شوارع المدينة التى ينتمى إليها، ولم يكن يتوقع أن تكون أكثر عداوة من غيرها من المدن الأمريكية لشخصه. فى الساعات التى تلت تصويته فى المدرسة فرضت الشرطة الأمريكية طوقا على الأماكن التى يتواجد فيها ومنها البرج العملاق الدى يحمل اسمه فى الطريق الخامس فى مانهاتن وهو العلامة المهمة فى تاريخ الرجل ومصدر فخره فى عالم العقارات التى انتقل منها ليصبح سياسيا ويكسر كل التكهنات والتوقعات والمراهنات على شخصه.

لم تجد الشرطة الأمريكية بدا من توفير حماية لائقة للبرج الشهير سوى باستدعاء عربات معالجة القمامة الضخمة من أجل توفير حائط بين المحتجين وبين ترامب ثم فرض السيناريو نفسه على الفندق الذى استضاف ليلة الانتخابات على مقربة من البرج فى «طريق الأمريكتين» وهو لم يكن يبعد عن مقر حفل هيلارى بأكثر من ١‪.‬٨ أميال فقط، وهى أول سابقة من نوعها فى المدينة التفاحة التى تملك سحرا خاصا، فهى عاصمة المال والشهرة والطموح والصعود إلى قمة العالم فى أحيان كثيرة. فى شوارع المدينة الكبيرة، طافت مجموعات من بسطاء الحال من كل الأعمار تحمل شعارات مؤيدة لترامب ومنها لافتة كانت تقول «طهروا المستنقعات فى واشنطن» فى إشارة إلى السياسة الفاسدة والمؤسسات التى تعفنت فى رائحة الرشاوى واللعب القذر على طول خريطة العالم وعرضها وهى المؤسسات التى طالما هاجمها ترامب على مدى الحملة الانتخابية حتى نجح فى ترسيخ صورة لدى مؤيديه ولدى شريحة كبيرة من المستقلين من الناخبين أن هناك شيئا ما فى العاصمة لابد أن يتغير وأول هؤلاء من يمقتهم ترامب علنا هم طائفة المحللين والخبراء والإعلاميين الذين إرتكبوا خطاءً كبيراً بعدم احترام الملايين المؤيدين للمرشح الجمهورى رغم أن ٣٠ مليونا صوتوا له فى الانتخابات التمهيدية للحزب.
"نقلا عن الاهرام "

ورغم تجاوزات ترامب فى حق أطراف كثيرة إلا أن الإعلام الليبرالى لم يستغل المساحة الممكنة مع رجل يقود حركة شعبية حقيقية يزدريها اعلام النخبة دون مبرر ويعتبرونه متطرفا رغم أنه قال مرارا أن خبرته السياسية ليست بالقدر الكافى وأنه يقول ما يعتقد والأهم أنه ليس منتميا بحق للحركة المحافظة ويعتبر شخصية عابرة للأيدلوجية فى السياسة الأمريكية لكن هناك مصالح كثيرة تحرك صناع الرأى العام سواء فى الصحف وشبكات التلفزيون أو صناع استطلاع الرأى العام. قالت معلقة على قناة فوكس نيوز واصفة تقدم ترامب بأنه انتصر «للطبقة غير المحمية» فى مواجهة «طبقة السلطة» فى واشنطن وهو بالفعل نجح فى ترسيخ صورة المدافع عن مصالح الطبقات المهمشة أو المنسية وفى مقدمتهم الطبقة العاملة «البيض» فى مواجهة الاخفاقات الاقتصادية والمالية الكبيرة فى السنوات الأخيرة وخسارة وظائف فى الداخل لمصلحة مناطق أخرى تشهد إزدهارا مثل الصين.

فى حفل انتخابى على مستوى رفيع فى مقر صحيفة «نيويورك تايمز» وهو يقع على بعد خطوات من ميدان «تايم سكوير»، تحدث صحفيون كبار ومحللون على ظاهرة ترامب وقال واحد من المخططين الاستراتيجيين ممن عملوا معه فى الشهور الخمسة الأخيرة أن الرجل لا يعرف كيف «يمسك لسانه» وكثيرا ما دخل معه فى نقاشات حول ضرورة أن يحسب لكلامه إلا أنه لم يفعل مرة واحدة رغم انه يملك قدرات كبيرة على خشب المسرح.

وقال الخبير أن المطرب الشهير ألتون جون وصف ترامب بانه أعظم مؤد فى العالم ولكنه لا يملك قدرات الغناء أو التمثيل!

قمة نجاح ترامب فى قيامه بتحريك قواعد راكدة فى أوساط الجمهوريين والمستقلين ممن سماهم البعض بــ«الناخبين المتخفين» فهم لم يكن لديهم الحماس للخروج لكن مشهد الطوابير أمس الأول يقول أن الرجل لمس وترا لدى هؤلاء المواطنين ممن فقدوا الثقة فى السياسة. ورغم كل تلك التطورات على الأرض أغمض إعلام النخبة والمصالح الخاصة عيونه عن الظاهرة المتنامية وقرر أن يمضى فى وصلات تشويه الرجل والحركة التى لا يراها أحد ولكنها تتكون بسرعة مذهلة وستكون تحدياً كبيراً للحزب الجمهورى بعد الانتخابات بعد أن سقط الحزب فى فخ الإنقسام. لم يستوعب الحزب الديمقراطى وهيلارى كلينتون أن حزب الأقليات قد تجاهل الغالبية والكتلة الحرجة وبخاصة شريحة الرجال البيض من الطبقة العاملة ممن أرهقهم حال الإقتصاد ونجح ترامب فى الوصول إليهم بخطاب واضح يقول أن بلدهم فى حاجة إلى بداية جديدة وقيادة جديدة وقد قابلت النخب السياسية والإعلامية وخبراء مراكز الأبحاث كلامه بتجاهل بدلا من مناقشته وركزوا على مهاجمته على بعض العبارات والجمل التى تعبر عن شخصيته وربما لا تعبر عن السياسات التى سوف ينتهجها.

المجتمع الأمريكى بعد ظهور ترامب ليس المجتمع الأمريكى بعد انتخابات. فى لقاء نيويورك تايمز، عندما سأل محرر الشئون الداخلية نائب ديمقراطى عن رأيه فى المائة يوم الأولى لحكم ترامب رد من فوره «أرماجادون» فى إشارة إلى أن فترة حكمه ستكون نهاية العالم. فى كثير من الولايات والمقاطعات والمدن الصغيرة البعيدة عن نيويورك لا يرى المواطنون المعنيون بحياتهم المعيشية وتحسين ظروفهم الحياتية أن ترامب يمثل تهديدا يصل إلى حد أنه سوف يتسبب فى نهاية العالم لأنهم يرون أوضاعهم الحالية قد تدهورت كثيرا بسبب السياسة المضطربة فى واشنطن وتدهور حال المؤسسات ولا يرضيهم أن يعيش ٥٤٪ منهم على برامج دعم حكومية و٥٠ مليونا يعيشون على كوبونات الطعام. فى ميدان «تايم سكوير» شاهدت مشادة بين شابين أمريكيين، من أصول أفريقية، واحد منهم يسب ترامب والأخر يسب أوباما ويقول للاول «ماذا فعل لك أوباما؟!».

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة