راديو الاهرام

طقوس الدفن عند اليهود.. إبعاد الأرواح الشريرة بالتوقف عند القبر.. ومنع أصحاب الديانات الأخرى من النظر للميت

30-9-2016 | 16:26
طقوس الدفن عند اليهود إبعاد الأرواح الشريرة بالتوقف عند القبر ومنع أصحاب الديانات الأخرى من النظر للميت الدفن عند اليهود
قنا - محمود الدسوقي
قال الدكتور محمود جابر، المدرس المساعد بكلية آداب قنا، قسم اللغة العبرية، في تصريح لـ"بوابة الأهرام"، إن هناك طقوسًا عديدة لليهود في مراسم الدفن، لافتًا إلى أن اليهود اعتادوا عند الوصول بالميت إلى المقابر الوقوف بالنعش كل أربعة أذرع قبل دفن الميت في قبره؛ "معتقدين أن هذا التوقف من الممكن أن يتسبب في إبعاد الأرواح النجسة والشريرة التي تريد أن تتعلق بالميت وتدخل معه القبر".


وأضاف جابر أن "الحكومة الإسرائيلية اهتمت اهتمامًا بالغًا بنقل رفات معظم الزعماء الصهاينة فور إعلان دولة "إسرائيل"، عام 1948م؛ حتى تكتمل "قداستهم" في المثوى الأخير على "الأرض المقدسة"! حيث من المعروف أنه لا يجوز إخراج جثة اليهودي المدفونة من الأرض إلا لإعادة دفنها في مدافن العائلة، أو في أرض "إسرائيل"، ويُقال في التراث الديني الشعبي في التلمود إن جثة الميت خارج فلسطين تزحف تحت الأرض بعد دفنها حتى تصل إلى الأرض المقدّسة وتتوحد معها".

وتابع، عند الوصول إلى القبر يريحون النعش على الأرض بالقرب من فتحة القبر، ويضعون على بطن الميت سبع قطع من الفضة أو النحاس أو من أي معدن آخر. ويطوف رجال الحفرا قاديشيا العشرة، وهي طائفة مكلفة بحمل النعش في شكل حلقة سبع مرات حول النعش، لافتًا إلى أن قاديشيا كلمة آرامية تعني الصلاة المقدسة، وهي صلاة تسابيح مكتوبة باللغة الآرامية وتقوم الطائفة بترديدها.

وأوضح أنه "يمسك الواحد منهم أخاه من اليد أو من الوسط، وينبغي ألا ينفصلوا أثناء الطواف، كما يكون الطواف من اليمين إلى اليسار. وفي حالة أن يكون الميت رجلًا ذا مكانة، أو من حفظة ومفسري التوراة، من الممكن أن يشارك طلابه في الطواف أو أقاربه".

ويستطرد: وفي هذه الأيام، من باب التيسير، سواء عند السفاراديم أو الأشكنازيم اليهود، فقد استبدلوا بالسبع قطع من المعدن سبع قطع أحجار صغيرة، ويكون هذا الطواف للرجل لا للمرأة ولا للصبي الذي لم يبلغ الثالثة عشرة، وهو سن التكليف، وهناك من يقول بأنه لا ينبغي تكوين هذه الحلقات لا في الليل ولا بعد منتصف الليل.

ويوضح المتخصص في التراث العبري أنه "وبعد الطواف سبع مرات يكلف الأكبر سنًا من طائفة الحفرا "قاديشيا" أحد الأشخاص بإدخال الميت إلى القبر، وهناك بعض الأمور التي تتعلق بحفر القبر منها؛ أنه يحفر بعمق من 130 إلى 140سم، ويُوصيِ بعض اليهود بأن يكون عمق القبر ما يقارب وقفة رجل أي 1.70سم. ويكون من الداخل على شكل خيمة أو ما يشبه القوس لدخول الميت.

ويضيف: يتم إنزال الميت عن طريق قدميه وتكون ناحية بيت المقدس. ويوضع في القبر على ظهره ووجهه إلى أعلى وقدميه ناحية بيت المقدس؛ وذلك دليل على أن الإنسان عندما يبعث بعد ذلك ينهض من مرقده ويتجه ناحية بيت المقدس. ويوضع حجر تحت رأس الميت، ومن يدفن خارج فلسطين وقد توافر له تراب منها ينثر قليل من هذا التراب تحته وأيضًا عليه؛ معتقدين في ذلك أن وجود هذا التراب أو الثرى برفقة صاحبه يكفر عنه ذنوبه. ويُضفي على الميت وعلى كل أعضائه نوعًا من البركة والقداسة.

"وبعد ذلك تفك الثلاث عقدات المؤقتة الموجودة في الكفن. ثم تسد بعد ذلك الفتحة التي دخل منها الميت والتي على شكل القوس بالحجارة ثم يردم القبر بالتراب.

وأثناء ردم القبر لا يمنع أحد من المشاركة في ردم القبر، كما يحذر تناول الأدوات التي تستخدم في ردم القبر كالمعول أو الفأس وغيرهم، الواحد من يد زميله، بل لابد أن يضعها الأول على الأرض ثم يتناولها الآخر من على الأرض.

وتوصي الشريعة اليهودية، كما يؤكد الدكتور محمود جابر، أنه عند عملية دفن الميت لابد من وجوب اتصال الجسد بالتراب، كما ورد في التوراة "لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ". وبأن يكون دفن الميت اليهودي بواسطة اليهود، ولا يشارك في الدفن غير اليهود. كما شددت الشريعة اليهودية على اليهود عدم السماح لغير اليهود في النظر إلى وجه الميت، ولا إلى الميت وهو في القبر، حتى وإن كان وجهه مغطى.

وإذا استعان أبناء جماعة "الحفرا قاديشيا"، وهي الجمعية التي تتولي تغسيل الميت وتكفينه، بغير اليهود في إحضار الأحجار أثناء عملية الدفن لتغطية القبر، يجعلونهم يتركونها بعيدًا عن القبر حتى لا ينظر أحدهم إلى داخل القبر قبل ردمه بالتراب.

وبعد الانتهاء من الدفن يبتعد المشيعون أربعة أذرع عن القبر ويكونون صفوفًا ينبغي أن لا يقل عدد أفراد الصف عن عشرة رجال، ولا يكون من بينهم أقرباء الميت. ومن الممكن أن يكونوا صفين عدد أفراد كل صف منهم خمسة أفراد، يمر قريب الميت خالعًا نعله بين هذه الصفوف ويقوم المشيعون بتقديم التعازي له.

وعند العودة من المقابر اعتادوا أيضًا نبش التراب واقتلاع العشب من الأرض، ونثر هذا العشب والتراب الذي يخرج معه عند اقتلاعه على ظهورهم، وعندما ينبشون التراب يقولون: "يَذْكُرُ أَنَّنَا تُرَابٌ نَحْنُ".

واقتلاع العشب هو رمز لبعث وإحياء الموتى، كما ورد في العهد القديم: "وَيُزْهِرُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِثْلَ عُشْبِ الأَرْضِ". بينما لا يتم نثر التراب واقتلاع العشب في أيام الأعياد أثناء تواجدهم في المقابر مثلما يفعلون في الأيام العادية.

ثم بعد ذلك يضع قريب الميت بعض التراب في نعله، ويقوم بلبسه إلى أن يصل إلى بيته، إلا أنهم لم يعتادوا ذلك في هذه الأيام. وعقب الخروج من المقابر اعتاد المشيعون غسل أيديهم ووجوههم من تراب المقابر، ولا يقوموا بتجفيفها بالمناشف بل تترك لتجف وحدها، واعتادوا أيضًا أن يضعوا ما يشبه خزانات المياه على أبواب المقابر من أجل ذلك.

وينبغي عند الغسل عدم تناول الواحد إناء الماء من يد زميله، بل لابد أن يضع زميله الإناء على الأرض ويتناوله هو من على الأرض. كما ينبغي أيضًا سكب كل الماء الذي في الأواني بعد ذلك على الأرض، وتترك الأواني فارغة. ويحظر على أي يهودي أن يدخل بيته أو أي بيت آخر قبل غسل يديه ووجهه وهو عائد من المقابر، وأن يجلس بعض الوقت في المعبد.
كلمات البحث
اقرأ ايضا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة